Monday 24th April,200612261العددالأثنين 26 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

في كلمة ألقاها خلال لقائه بالمشاركين في مسابقة الأمير سلمان في كلمة ألقاها خلال لقائه بالمشاركين في مسابقة الأمير سلمان
آل الشيخ: القرآن معجزة نبينا ومعجزات الأنبياء انقرضت بانقراضهم

  التقى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، بعد صلاة مغرب يوم السبت الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول الجاري 1427هـ بالمشاركين في المسابقة المحلية على جائزة الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لحفظ القرآن الكريم للبنين والبنات، وذلك بقاعة الاستماع بفندق قصر الرياض بمدينة الرياض.
وقد استهل سماحته اللقاء بتوجيه كلمة للمشاركين في المسابقة، جاء فيها أن من نعم الله على العبد أن يجعله من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وهم أفضل عباده الذين أورثهم الله الكتاب العزيز، ووفقهم فتلوا هذا القرآن حق تلاوته، ووفقهم فعملوا بهذا القرآن، ووفقهم فاستضاءوا بنور القرآن قال جلّ وعلا: {.. وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا..} «52» سورة الشورى.. فاستضاء بنور القرآن، واهتدى بهدي القرآن، وتأدب بآداب القرآن، فكان القرآن حلته وكان القرآن لباسه: {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} «26» سورة الأعراف.
وأضاف قائلاً: إن الله تعالى شرّف هذه الأمة المحمدية، وخصها بخصائص لم تكن لأمة قبلها اختار لها سيد ولد آدم ولا فخر، محمد بن عبدالله القرشي الهاشمي - صلوات الله وسلامه عليه - فجعله خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد آدم، فنالت الأمة المحمدية بفضل هذا النبي الكريم فضائل عظيمة، وتبوأت مكانة عليا قال جلّ وعلا: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} «110» سورة آل عمران، واختار لها دينها فهو أكمل الأديان وأتمه لأنه الدين الكامل الباقي إلى قيام الساعة.
وبيّن سماحته أن من الأنبياء قبلنا انتهت بانتهائهم، وانقراض أمتهم، واختار القرآن كتاباً لهذه الأمة فهو كتاب الله الذي تكلم الله به وسمعه جبريل من رب العالمين وبلغه جبريل سيد الأولين والآخرين، وبلغه محمد أمته وتوارثه المسلمون خلفاً عن سلف محفوظاً بحفظ الله، لا يمكن أن تتطرق إليه أيدي العابثين زيادة أو نقصاناً، أو تبديلاً أو تغييراً، رغم العداوة المتمكنة من القلوب، والحقد على هذا الدين وأهله ولكن الله حفظه، فكما حفظ إنزاله فحُجبت السماء بالشهب حتى لم يسترق الشياطين ذلك، ثم حفظ في المصاحف وفي صدور الرجال وهيأ الله له حملة حملوه فحفظ بحفظ الله له فلم يستطع أي مضلل، ولا أي مكابر أن يقدح في هذا القرآن فيزيد أو ينقص، أو يبدل أو يغير فسينفضح، وينكشف خزيه بإرادة الله - جلّ وعلا -.
وشدد سماحة المفتي العام للمملكة على أن هذا القرآن معجزة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فمعجزات الأنبياء انقرضت بانقراضهم، أما معجزة هذا النبي فمعجزة باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين يقول صلى الله عليه وسلم: ما بعث الله من نبي إلا آتاه من الآيات ما على مثله آمن البشر وان الذي أوتيته وحي أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً)، هذا القرآن هو حبل الله من تمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها، هذا الكتاب هو نظام هذه الأمة ودستورها الذي تحكمه وتتحاكم إليه، ومنهج حياتها الذي يصدرون عنه، وحجة الله عليهم: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} «19» سورة الأنعام.
وقال: إن هذا القرآن شرف لحملته، ورفعة لهم في الدنيا والآخرة إن هم تلوه بإخلاص، وان هم تقربوا إلى الله بحفظه بإخلاص وان هم تلوه حق التلاوة، وزينوا به ألسنتهم فحملهم القرآن على كل خير، وأدبهم القرآن الأدب النافع، وتربوا على مائدة القرآن تربية صالحة نافعة، تربية قوية، تربية تتصل بالروح والجسد معاً، ان التربية على آداب القرآن هي التربية الناجحة، وهي النافعة المؤثرة وهي التربية التي تقود أهلها لكل خير وتحلق بهم في فضاء الخير وتجعلهم على منهج قويم وصراط مستقيم.
وواصل سماحته قائلاً: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، يهدي لكل سبيل قيم، ولكل طريق مستقيم، ولكل أدب حسن، ولكل فضيلة، ولكل خلق كريم، إنه كتاب الله فحري بمن وفق لتلاوته ثم وفق لحفظه، أو حفظ كثيراً منه أن يشكر الله على هذه النعمة، ويحمده على هذا الفضل، ويسأله أن يجعل ما حفظ حجة له، وان يكون شافعاً له يوم قدومه على الله، قال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ «29» لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ «30»} سورة فاطر، فتأمل هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} أي لن تخسر، ولن يلحقها خسارة ولا دمار، لكنها التجارة الرابحة، والتجارة الباقية، والتجارة المثمرة، والتجارة التي سينتفع بها صاحبها أحوج ما كان إليه: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} سورة فاطر (32 - 33). فالكتاب لا يحمله ولا يستقر في قلب إلا في قلب من آمن به حقاً وأخلص الله حقاً وهم الذين اصطفاهم الله من عباده، اصطفاهم فاختارهم لأن يكونوا حملة لكتابه، اختارهم لأن يكون القرآن في صدورهم، اختارهم لأن يكونوا أهل تلاوة له يتلذذون بتلاوته، ويخشعون عند تلاوته، ويتأدبون بآدابه فينطق اللسان، ويتأثر القلب، وتزكو الجوارح وتستقيم الأحوال.
وأفاد سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن الناس حيال القرآن ثلاث طوائف، فمنهم الظالمون لأنفسهم، وهم الذين أخلوا بشيء من الواجبات أو اقترفوا بعض المحرمات، ومنهم مقتصد من فعل الواجب وترك المحرم، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله أدى الواجبات والمستحبات وترك المحرمات وتورع عما يخشى فيه من شبهة الحرام، فهؤلاء السابقون بالخيرات بإذن ربهم، وتوفيقه لهم: {ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} سورة فاطر (32- 35). هذا جزاؤهم، وهذا مآلهم، وعاقبة أمرهم لكنها تحتاج إلى الخلاص لله قبل كل شيء فإن أحد الثلاثة الذين أول من تسعر بهم النار، من أوقفه الله بين يديه فعرفه نعمه فعرفها فقال: ماذا عملت؟ قال: قرأت فيك القرآن وتعلمت فيك العلم، قال: كذبت ليقال قاري أو عالم فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه في النار، تلك مسألة عظمى هي الإخلاص لله في تلاوته، وحفظه والا نجعله وسيلة للفخر، ولا للتعلي، ولا للبروز، ولكن وسيلة للإيمان، وسيلة للتقوى، وسيلة للأدب الحسن، وسيلة للخلق الكريم.
وبيّن سماحته أن السلف كانوا يميزون أهل القرآن بأخلاقهم العالية، وصفاتهم الطيبة، وسمتهم الحسن، يقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبصيامه إذا الناس يفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، يعني بذلك أن قارئ القرآن قد تأثر بالقرآن، فرأى قيام الليل فقام، وحث على التطوع في الصيام فصام، وكان ورعا خائفاً من الله، ذا ندم على نفسه، وخوف على نفسه، من أن تزل به القدم، فهو على حذر دائم إلى أن يلقى الله يوم لقائه.
وحثّ سماحته المتسابقين على شكر الله أن هُيئت لهم مثل هذه المسابقة، فهذه المسابقة من سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز رفع الله بها درجته، وأعلى بها مقامه، وأبقى ذكره، وجعلها خالصة لوجه الله، وأثابه عمّا عمل خيراً، ووفق الله وزير الشؤون الإسلامية للقيام بهذه المهمة، وشكر له جهوده، وللعاملين معه جميعاً، على ما بذلوا وقدموا.
وقال: إن هذه المسابقة مسابقة تشحذ الهمم، وتقوى العزائم، وتدفع بالشباب إلى التنافس المحمود في الأعمال الطيبة قال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} «26» سورة المطففين. وفي الحديث: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار) فهذا الذي يغبطه المتغابطون، ويهتم بشأنه الآخرون، ويتنافس فيه المتنافسون، إن كتاب الله يسر الله للمسلمين تلاوته، ويسر لهم حفظه، ويسر لهم فهمه، ان اقبلوا عليه بقلوبهم قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} « 17» سورة القمر، قال بعضهم: هل من قارئ قرآن فيعان على قراءته، وبعضهم قال: هل من طالب للعلم فيعان عليه، كانت الكتب السابقة قبل هذا القرآن، يحفظها الأنبياء، أو الخواص منهم، ولذا قال الله في التوراة: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ} «145» سورة الأعراف، أما هذه الأمة فيسر الله لها حفظ القرآن، وفي وصفهم في الكتب السابقة، أمة أناجيلهم في صدورهم.
وأبرز سماحة المفتي العام للمملكة أن هذه المسابقة لها فضل عظيم، فهي على مدار العام يتنافس الاخوان، ويتسابقون، ويجتهدون كل يريد عسى ان يكون السابق لغيره، وهذا تنافس محمود إذا كان الهدف منه، الإخلاص، وحث النفس، وترغيبها وترويضها على الخير، لتنال شرف هذه المسابقة، فهي مسابقة داخلية تعم أرجاء المملكة، ورأينا أنها عاما بعد عام تزداد الاعداد، وتتحسن التلاوة، وتقوى الرغبة، ويتضاعف الجهد، وهذه ولله الحمد مبشرات بخير، كما ان مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية، شقت طريقها وهي في عامها السابع والعشرين، وهي مسابقة دولية يُدعى لها من أنحاء العالم الإسلامي، فلها أيضاً نتائجها، ومسابقة وزارة الدفاع والطيران تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، التي تختص بالعسكريين المسلمين سنوياً، فكان فيها نشاط وتنافس جيد، ثم جاءت مسابقة جائزة الأمير نايف بن عبدالعزيز للسنّة، وكل هذه المسابقات يكمل بعضها بعضاً، ويشد بعضها أزر بعض، وهي دالة على الحرص، والاهتمام بهذا المجتمع بتربيته على الخير، ليكون على منهج قويم، وصراط واضح، وطريق سليم.
ودعا سماحته - في نهاية كلمته - المتسابقين إلى ان يغتنموا هذه المسابقة، وان يجعلوها وسيلة تقوي عزائمهم، وتحببهم لكتاب الله، وتشوقهم له، وقال: ادعو لمن أسس تلكم المسابقة، بالتوفيق والسداد، والعمر المديد في طاعة الله، وصلى الله وسلم وبارك على عبدالله ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه، وأسأل الله ان يصلح ولي أمرنا، ويوفقه لما يرضه ويوفق ولي عهده وحكومته، لكل ما يحبه ويرضاه، وصلى الله على محمد.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved