* الرياض - (الجزيرة):
أثار تقريران عن أداء المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، الهموم والأوجاع المرتبطة بالأمن الغذائي لإنتاج القمح، والشعير، والدقيق، لمواجهة النمو المتسارع لأعداد السكان، والحاجة الملحة والدائمة إلى تأمين متطلباتهم الغذائية. (الجزيرة) تابعت رؤى الشوريين عن أداء المؤسسة في التقرير التالي:
***
أسباب خروج المزارعين من السوق
وصف عضو المجلس الدكتور خليل بن إبراهيم البراهيم خفض أسعار القمح، العام الماضي من ريال ونصف إلى ريال واحد للكيلو الواحد بأنه (متدن) وقال في مداخلة أثناء مناقشة تقريري أداء المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، للعامين الماليين 1423 - 1424 و1424 - 1425هـ: (إنّ هذا الخفض متدن، إذا أُخِذ في الحسبان أنّ تكلفة الكيلو الواحد تقدر بين سبعين وثمانين هللة تقريباً؛ وبالتالي فإنّ هامش الربح يكاد يكون قليلاً جداً؛ مما دفع شريحة كبيرة من صغار المزارعين إلى إخراج استثماراتهم من القطاع الزراعي، بعد أن كانت مُسْتثمرَة في هذا القطاع).
***
أمنان: غذائي ومائي
وأبدى اعتقاده بأنّ توصيات لجنة المياه والمرافق والخدمات العامة (جيدة لكنها تحتاج إلى بعض التعديل) فيما وصف القطاع الزراعي بأنه قطاع اقتصادي مهم جداً وقال: (إنّ شريحة كبيرة من أبناء المجتمع السعودي يعملون في هذا القطاع، وإنّ استثمارات كبيرة جداً ضُخّت فيه، في غضون العقود الثلاثة المنصرمة، تقدر بعشرات المليارات)، لافتاً إلى أن الحديث عن الزراعة مرتبط بقضيتي: الأمن المائي والأمن الغذائي، وعلاقتهما ببعض، وقال: (إنهما قضيتان متداخلتان)، ولفت إلى أنّ المجلس أمام واقع الذين استثمروا أموالهم في قطاع الزراعة، من خلال مشروعات ضخمة.
***
الوجبة اليومية لا تكفي
من جانبه قال عضو المجلس الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن الثنيان: (إنّ الحديث عن الزراعة حديث عن الخبز، قوت الشعب، الذي يأكله الجميع كل يوم)، موضحاً أن التقريرين أشارا إلى أنّ ما أنتجته المؤسسة عام 1424هـ بلغ (44) مليون كيس من القمح، وتساءل: هل هذا يكفي؟ بينما بلغ عدد السكان زهاء (22) مليون نسمة؟ وطالب بأنْ يتوقف المجلس أمام هذه القضية.
***
السعر أقل من المعدل العالمي
ووصف الدكتور الثنيان دراسة البنك الدولي لتخصيص الصوامع بأنها (دراسة عائمة) بمعنى أنّ المشكلة ليست مشكلة المزارعين فحسب بل مشكلة الخبز، إذ إنّ البنك أوصى (بتخصيص الصوامع مع مراعاة البعد الاجتماعي)، مبيناً أن الأسعار العالمية للكيس الواحد من القمح تكلف أربعين ريالاً، بينما يؤخذ الكيلو الواحد من المزارعين هنا بريال، وتخصم منه (5%) زكاة وأجور النقل، وقال: (إنّ هذا السعر أقل من السعر العالمي).
***
الظروف الطارئة قامت ثم بادت
وأخذ عضو المجلس الدكتور أحمد بن عبد الله عسيري على التقريرين خلوهما من أيِّ بيانات عن معدلات نمو السكان في المجتمع السعودي، واستهلاكهم القمح، واصفاً مواجهة الظروف الطارئة بأنها (ربما تكون قديمة) واستمر قائلاً: (قامت ثم بادت، ولم يُقْصد بها الاكتفاء الذاتي من القمح، وبخاصة في عصر حرية التجارة من جهة، والعولمة من جهة أخرى) وأردف: (إنّ مخزناً استراتيجياً من القمح لمدة ستة أشهر يُعَدُّ فترة قصيرة جداً، بالنسبة لتعريف الظروف الطارئة المقتبس من شواهد التاريخ المعاصر).
***
السعوديّ يقبل براتب 1500 ريال إذا..
وأبدى الدكتور العسيري عدم اتفاقه مع ما جاء في تقرير اللجنة من (أنّ السعودي المضطر لا يُقْبِل على وظيفة براتب يتراوح بين (600) و(1500) ريال)، مبيناً أنه يقبل لكنه ربطَ قبوله ب(إتاحة الفرصة له وبخاصة إذا كانت تلك الوظائف من الوظائف العابرة)، مستعيداً إلى الأذهان أن الكثير من الشباب أمثاله (عملوا برواتب أقل من هذه الرواتب بكثير).
***
أين الأرقام وما طرق التوقع؟
وأوضح أن تقرير اللجنة أشار إلى أنّ (طاقة تخزين المؤسسة عام 1430هـ غير كافية لمتطلبات الاستهلاك) وتساءل: أين الأرقام الاستشرافية؟ وما هي طرق التوقّع والاستشراف القياسية التي استُخْدمت؟ وماذا سيكون السعر المحلي للقمح مقارنة بالسعر العالمي؟
***
لا خطط.. لا برامج
وانتقد عضو المجلس منصور بن محمود عبد الغفار التقريرين لخلوهما (من أيِّ ربط بين الحديث عن كميات القمح والشعير المنتجة والمخزنة احتياطياً، وبين المستخدم من المياه) وأضاف: (كما لا توجد أي خطط أو برامج مدروسة، قامت بإعدادها صوامع الغلال بالتنسيق مع المؤسسة العامة لتحلية المياه، بل إنّ كلاًّ منهما يأخذ طريقاً في منأى عن الآخر، في حين أنّ هناك شكوى قائمة من عدم توافر شبكات مياه شرب نقية، يقابلها عدم توافر شبكات للصرف الصحي).
***
التنسيق ضروريّ
وتمنى عبد الغفار من اللجنة إعداد توصية إضافية - يقترع عليها أعضاء المجلس - بضرورة قيام تنسيق متكامل وعلى مستوى المسؤولية، بين مؤسستي: الصوامع والتحلية؛ لوضع خُطّة مشتركة بينهما، تحقق التوازن المطلوب، بين تحمس زراعة وإنتاج القمح والشعير، وبين تنظيم استخدام المياه للأغراض الزراعية، والعمل على معالجة مياه الصرف الصحي، وَفْق المعايير الصحية العالمية، للاستفادة منها في الأغراض الزراعية.
***
مقارّ في المناطق
كما تمنى أن تفكر اللجنة في توصية تطالب (الصوامع) بالتوسع في إيجاد مقار لها في مناطق المملكة كافة؛ بغية تلبية حاجات كل منطقة، وبشكل يكفل تغطية المدن الرئيسة وبقية المحافظات، وقال: (إنّ من شأن هذا التوجه توفير المال، والجهد، والوقت).
|