Monday 24th April,200612261العددالأثنين 26 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

مستعجل مستعجل
السلمان.. لم تفقده بريدة فقط..
عبد الرحمن بن سعد السماري

فقد الرجال الأخيار.. خسارة كبيرة.. وثلمة لا تعدلها ثلمة.. ونقص يشعر به الكثير..
** ذلك أن بعض الرجال كما يقول العوام (فقيده).. إذا غاب فقده الناس.. ولهذا أيضاً.. يقول العوام (فلان.. مهوب فقيده) أي أنه لا يفقده أحد.
** أما الرجل الممتلئ كرماً وشهامة.. ومروءة.. ومواقف.. والرجل الخيِّر.. فإن الناس بدون شك تفقده وتحزن عليه وتتحسر على غيابه.. ويشعر الناس بفراغ بعده ويتحدثون عنه طويلاً..
** بعض الرجال.. يجمع ما بين هذه الصفات التي أشرت إليها.. وبين اللطف واللباقة ومحبة الناس والتواصل معهم.. والحضور الاجتماعي.
** لقد فقدت منطقة القصيم.. بل فقدنا كلنا.. الشيخ صالح السلمان.. وغياب الشيخ السلمان رحمه الله.. ليس بالشيء الهيِّن.. إذ إنه ليس إنساناً اعتيادياً.. بل الكل يعرف من هو الشيخ السلمان.
* هذا الإنسان.. مهما قلت.. ومهما تحدثت عنه.. فلن توفيه حقه.. ومهما تحدثت عن سجاياه وخصاله وأخلاقيات كان يجمعها.. فلن تصل إلى ما تريد أن تقوله.
** لقد فقدنا شخصية كبيرة في مواقفها وحضورها وخصالها وإنسانيتها..
** فقدنا إنساناً أعطى في كل اتجاه.. وله حضوره في كل ميدان..
** شخصية محبوبة.. يجمع الناس على حبه..
** هذا الرجل.. تجد اسمه في كل محفل خير.. وفي كل جمعية خيرية..
** يهب ويعطي ويتبرع ويتواصل مع منافذ الخير في كل مكان.. وله في كل ميدان خيري حضور لا يتوقف.
** والشيخ السلمان.. يترأس لجنة الأهالي في مدينة بريدة.. ومعنى أن يصل إنسان إلى هذا الموقع في مدينة كبريدة.. وهو موقع شعبي وليس رسمياً.. بمعنى أن أهالي بريدة اختاروه لهذا الموقع.. معنى هذا أن ذلك الإنسان حالة استثنائية.. وهو كذلك.
** بريدة.. المليئة المكتنزة بالرجال الأفذاذ.. وبالقدرات والكفاءات في كل ميدان.. انتخبت هذا الإنسان ليكون في هذا الموقع.. ولا شك أن هذا الانتخاب له دلالات.. وله أكثر من معنى.
** وللشيخ السلمان حضور أيضاً في الميادين الشبابية.. فهو يدعم نشاطات الأندية ويهتم بشؤون الشباب.. ويحرص على دعم البرامج الشبابية.. ويؤمن بأنه يجب أن يكون هناك حرص واهتمام بالشباب.. فهو ذخر الأمة ومستقبلها.
** جمعتني بالشيخ السلمان علاقة طويلة.. وصداقة ومحبة.. وكنت أتزاور معه.. بل أزوره باستمرار.. بل إن أكثر زياراتي (المتكررة) لبريدة.. كانت من أجل هذا الإنسان العزيز رحمه الله.
** لقد كانت آخر زيارة لي للفقيد قبل أسبوع.. حيث علمت بعودته من رحلته العلاجية من ألمانيا.. فتوجهت إلى بريدة لزيارة هذا الإنسان العزيز والتقيته هناك وتحدثت معه.. وذهبت معه لأداء الصلاة في مسجده المجاور لمنزله.. وبعد عودتنا حدثني عن أن هناك جامعاً كبيراً يقوم هو ببنائه في بريدة.. وكان يتحدث عن أنه سيجعل هذا الجامع الكبير واحة علمية شرعية للحلقات وللدروس وللمحاضرات يستقطب مناشط كثيرة..
وكان يتحدث عن أنه يخطط لمنجزات كثيرة في هذا الجامع، لكنه لاقى وجه ربه قبل أن يتم.. فعسى أن يتمه أولاده.. وعسى أن يحققوا طموحات أبيهم.
** ثم حدثني عن مشاريع كثيرة لمدينة بريدة.. وكان يتحدث بكل تفاؤل.. وكان مبتسماً طوال الحديث.. غير أنه لم يحدثني عن مرضه وما أصابه.. بل كان حديثه كله حديث التفاؤل.. حديث عن ميادين الخير.. ومجالات العطاء.. وحديث عن المساجد والمحاضرات والدروس.. وحديث عن شؤون المجتمع وهمومه وهموم الناس.
** قلت.. إنه تربطني بهذا الإنسان العزيز علاقة طويلة.. كانت قبل ثلث قرن.. وتربطني أيضاً.. علاقة صداقة ومحبة مع أولاده.
** وأولاده.. كلهم قريبون منه.. رباهم أحسن تربية، واكتسبوا من شخصيته الشيء الكثير..
** لقد فقدت القصيم واحداً من رجالاتها الذين أعطوا في كل ميدان.. وبذل في كل طريق خير.. وكان إنساناً معطاء باذلاً.. تعرفه ميادين الخير.. وستفقده بدون شك.
** هذا الرجل يعطي ويبذل بسخاء.. دون أي ضجيج إعلامي.. ودون أن يكون هناك أي حضور إعلامي.. لأنه كان يكره الأضواء ويكره أن يتحدث عنه أحد.
** لقد فقد الوطن واحداً من رجالاته الأوفياء المخلصين.
** لم تفقده بريدة فقط.. ولا أهالي بريدة بل إن الوطن يفقد مثل هؤلاء الرجال الصادقين الذين لا يعرفون إلا العطاء والبذل والمعروف.
** إن غياب هذا العلم لا شك خسارة كبيرة، ولا نملك له إلا الدعاء.. أن يتغمده الله بواسع رحمته ورضوانه وأن يسكنه فسيح جناته.. إنه سميع مجيب.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved