Monday 24th April,200612261العددالأثنين 26 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

في كلمة ألقاها بمجلس الشورى في كلمة ألقاها بمجلس الشورى
الرئيس الصيني: ما أحوجنا لعالم منسجم يسوده السلام والازدهار المشترك للتقدم البشري

  * الرياض - سعد العجيبان - تصوير- حسين الدوسري:
قام فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية هوجينتاو أمس بزيارة لمجلس الشورى ألقى خلالها خطاباً أمام رئيس وأعضاء المجلس.
وكان في استقباله لدى وصوله مقر المجلس معالي رئيس المجلس الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، ومعالي نائب رئيس المجلس م. محمود طيبة ومعالي أمين عام المجلس الدكتور صالح المالك وعددٌ من الأعضاء.
وبعد أن أخذ فخامته مكانه في القاعة الرئيسة ألقى معالي رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن حميد الكلمة التالية:
باسم أعضاء مجلس الشورى وباسمي شخصياً أرحب بكم وبصحبكم الكرام، وأقدر لفخامتكم هذه الزيارة التي تعبر عن التقدير لهذا المجلس ولدوره في مسيرة التنمية والبناء في بلادنا وانتهز هذه الفرصة لأحيط فخامتكم بأن هذا المجلس وما يجسده من إنجاز تنموي في المجال السياسي والتنظيمي هو واحدٌ من منظومة متكاملة للتنمية في بلادنا، والتي آمل أن يتاح لفخامتكم فرصة التعرف على معالمها. وسوف تلمسون أن النموذج السعودي في التنمية يحمل نقط التقاء مع النموذج الصيني، فكل من المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية قد طور نموذجه التنموي مما يلائم إمكاناته الذاتية، ويتفق مع قيمه، ويحقق تطلعات شعبه مستفيداً مما لدى الآخرين، وهذا واحدٌ من أهم أسباب تحقيق الإنجازات التنموية مع المحافظة على الهوية الوطنية.
فخامة الرئيس لقد شارك مجلس الشورى منذ إنشائه في وضع أسس التنمية والتطوير والتنظيم في بلادنا من خلال قيامه بالوظائف التي تقوم بها البرلمانات في دول العالم. ولقد تجلى دور المجلس في مسيرة التنمية السعودية في إنجاز العديد من الأنظمة واللوائح والخطط والاستراتيجيات وإقراره العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، إضافة إلى مراقبة أداء الأجهزة الحكومية وتحقيق ما ينشده المواطن السعودي من اطمئنان ورفاهية، كما أن مجلس الشورى يقوم بتقديم العديد من الملفات ذات العلاقة بالإصلاح والتنمية، والتصدي للظواهر الاجتماعية السلبية ذات الانعكاسات السلبية على المجتمع.
وفي المجال الدولي قام المجلس بدوره - من خلال تكوين شبكة من العلاقات مع البرلمانات الصديقة والاتحادات الإقليمية والدولية - بتبادل الخبرات البرلمانية والتعرف على ثقافات الشعوب والتعريف بالقيم الإسلامية للوصول إلى صيغ مشتركة تجمع ما بين تنوع مصادر الثقافات والتفاعل الإيجابي فيما بينها بغية تجنيب شعوب العالم مأزق الصدام الحضاري. وفي هذا الإطار يؤكد المجلس على مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الداعية إلى قيادة حوار بين الحضارات والاحترام المتبادل بين الشعوب وتحقيق المصالح المشتركة.
فخامة الرئيس تمثل العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية حالة مميزة في العلاقات بين الدول، ذلك أن العلاقات التاريخية بيننا ترجع إلى مئات السنين من خلال قوافل التجارة، وأداء مناسك الحج، وموجات الهجرة الدائمة بين الجانبين، ومثّل هذا التواصل مرتكزاً مهماً للعلاقات بين بلدينا، ودفع بحكوماتنا باتجاه التقارب والتعاون لتحقيق المصالح المشتركة.
فخامة الرئيس لقد حبا الله المملكة العربية السعودية العديد من النعم، وهي في أهدافها الخارجية تتطلع دائماً لتحقيق السلام والرفاهية للمجتمع البشري، كما أنها - مثل غيرها من الدول - تسعى للمحافظة على سيادتها والدفاع عن إقليمها وقيمها. ونحن في المملكة نقدر لقيادتكم تجاوبها وإحساسها بالمسؤولية في حفظ التوازن الإقليمي والأمن الدولي.
ولقد دخلت العلاقات بين بلدينا مرحلة جديدة من التطور بإقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة عام 1410 - 1990م حيث فتح هذا التطور آفاقاً جديدة للعلاقات في المجالات كافة، ومن ذلك التوقيع على اتفاقية للتعاون الاقتصادي بين البلدين وإنشاء جمعيتي الصداقة السعودية- الصينية، الصينية - السعودية مما أعطى العلاقات بين البلدين بعداً شعبياً يدعم استمرارها ونموها.
وجاءت النقلة الكبرى في علاقاتنا عندما قام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - عندما كان ولياً للعهد - بزيارته الأولى لبلادكم عام 1419هـ - 1998م وهي أول زيارة لمسؤول سعودي في هذا المستوى، وقد أرست هذه الزيارة أسساً جديدة للعلاقات بين البلدين من خلال التوقيع على مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والبترول والتعدين والتعاون الفني والتقني، ونستذكر في هذا المجال مقولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله في أثناء هذه الزيارة حينما خاطب شعبكم قائلاً (إن ما يجمع بيننا وبين الشعب الصيني العظيم لهو كثير وكبير، فنحن وإياكم بناة حضارة وورثة ماض مجيد) تلا ذلك زيارة الرئيس جيانغ زيمين للمملكة عام 1420 - 1999م لتقوي العلاقات بين بلدينا إذ كان من ثمارها التوقيع على عدد من الاتفاقيات في مجال النفط والبتروكيماويات، والإعلام والتعليم.
وتقديراً من خادم الحرمين الشريفين لشعبكم وحكومتكم فقد استهل برنامج زياراته الخارجية بعد مبايعته ملكاً للبلاد بزيارة بلادكم في ذي الحجة - يناير الماضي وحملت هذه الزيارة رسالة ذات مضمون سياسي يجسد عمق العلاقات بين بلدينا، وتقدير المملكة حكومة وشعباً لحكومتكم وشعبكم. وقد توجت هذه الزيارة بتوقيع خمس اتفاقيات بين بلدينا في مجالات النفط والغاز الطبيعي، وقطاع التعدين، إضافة إلى تجنب الازدواج الضريبي على الإيرادات والممتلكات. وبتوقيع هذه الاتفاقيات تم وضع إطار متكامل للعلاقات بين بلدينا في المجال الاقتصادي والمالي، يضاف إلى ذلك ما تم إنجازه في المجال السياسي والإستراتيجي.
وتأتي زيارة فخامتكم الحالية للمملكة - وفي أقل من نصف عام من زيارة خادم الحرمين الشريفين لبلادكم - بمثابة دليل على أن العلاقات بين بلدينا قد وصلت إلى مرحلة من التفاهم والتعاون مما يبشر بحاضر ومستقبل مشرق لهذه العلاقات. فقد أصبحت المملكة أكبر مورد نفط لبلادكم وأكبر شريك تجاري لها في غرب آسيا وشمال إفريقيا، ففي العام الماضي 1426 - 2005م استوردت بلادكم من المملكة ما يشكل 17.5% من إجمالي وارداتها النفطية وتجاوز حجم التبادل التجاري بين بلدينا (16) مليار دولار أمريكي بزيادة قدرها (56%) عن العام السابق يضاف إلى ذلك أن حكومتكم وحكومة المملكة لهما وجهات نظر متطابقة إلى حدٍ كبيرٍ تجاه الكثير من القضايا الإقليمية والدولية.
فخامة الرئيس أود أن أعبّر لفخامتكم عن تقدير مجلسنا لدور بلادكم في السياسة الإقليمية والدولية والذي اتسم بالحنكة السياسية خصوصاً في الأزمات والقضايا الدولية. لقد كانت ولا تزال مواقف حكومتكم السياسية تمثل صمام أمان لاستقرار المجتمع الدولي فإننا نأمل أن تستمر بلادكم بالقيام بدورها الإيجابي في الشأن الإقليمي والدولي وبخاصة العمل على رفع المعاناة التي يمر بها كل من الشعب الفلسطيني والعراقي، وإننا نتطلع إلى أن تضاعف دولتكم العظيمة جهودها بإحلال السلام في هذه المنطقة وحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس وفقاً للقرارات الدولية وما تبعها وبني عليها من اتفاقيات متعددة مما يحث هذه المنطقة وغيرها من مناطق العالم ويلات الحروب وبؤر الصراع.
وإن من نافلة القول إن من أوليات الحقوق السيادية والسياسية والدستورية لأي دولة ألا تفرض عليها الإملاءات من الخارج، وإن كل مجلس برلماني في كل دولة مدرك لظروف المجتمع الذي يعيش فيه، وعلى هذا الأساس فإننا نتفق على ضرورات الإصلاح والتطوير، لكننا نرفض أن يحدد لنا غيرنا شكل التغيير أو حجمه أو مجاله. ونصرّ على أن تنبثق أفكار الإصلاح من نبض المجتمع وروحه، وأن تنسجم مع قيمه وظروفه، وكما أننا لا نتصور أي دور لأنفسنا في التدخل في شؤون الآخرين وفي توجيه أحوال مجتمعاتهم، فإننا - بالمثل - نرحب بالحوار وتبادل الخبرات والأفكار، مع احتفاظ كل طرف بمكانة الطرف الآخر من الاحترام.
وفي الختام أؤكد لفخامتكم أننا في مجلس الشورى سندعم أي تطور إيجابي في العلاقات بين بلدينا تقديراً لمواقف حكومتكم، ولأن التعاون بين بلدينا فيه مصلحة لكلا الشعبين، وفيه خير لشعوب العالم أجمع. وأؤكد لكم كذلك الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، وبتقديرنا للدور المهم الذي تؤديه بلادكم في السياسة الإقليمية والدولية.
أكرر الترحيب بفخامتكم وصحبكم الكرام في مجلس الشورى وفي المملكة العربية السعودية التي تكنّ لفخامتكم ولشعبكم كل تقدير واحترام.
ثم ألقى فخامة الرئيس الصيني الكلمة التالية: إنه من دواعي سروري واعتزازي أن أقوم بزيارة المملكة العربية السعودية تلبية للدعوة من جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ما ان وطأت قدماي على أرض بلادكم الكريمة حتى لمست لمساً حياً مشاعر المودة والإخاء التي يكنها الشعب السعودي تجاه الشعب الصيني. فأود أن استهل كلمتي بتقديم جزيل الشكر إلى جلالة الملك والحكومة السعودية على ما نقابل به أنا والوفد المرافق لي من كرم الضيافة وحسن الحفاوة.
إنه على الرغم من بعد المسافة بين الصين والسعودية، غير أن جذور التأصل الودي بين الشعبين تضرب في أعماق التأريخ، إذ كان طريق الجزيرة العريق قد ربط الصين بالجزيرة العربية قبل أكثر من ألفي سنة. وبعد التبادل الدبلوماسي بين الصين والسعودية، قطعت علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين أشواطاً بعيدة في مختلف المجالات بفضل الجهود المشتركة من الطرفين مما عاد بفوائد ملموسة على الشعبين وساهم مساهمة كبيرة في السلام والتنمية في العالم والمنطقة. فقد صار بلدانا صديقين طيبين وشريكين متميزين تربطهما الثقة المتبادلة والتعاون المخلص.
إنني زرت تواً مركز الملك عبدالعزيز التاريخي حيث تأثرت كثيراً بثراء معروضاته. هناك قول مأثور صيني يقول: (إن التاريخ مرآة تعكس أسباب البزوغ والأفول). فيمكننا أن نستلهم من التاريخ فهماً كاملاً للحاضر ونستقي منه حكمة فاتحة للمستقبل فإن استعراض وحوصلة مسيرة تطور المجتمع البشري دائماً ما ينور عقولنا ويشحذ أفكارنا للتأمل في الحاضر والمستقبل.
يمر عالم اليوم بتغيرات تاريخية لم يسبق لها أي مثيل حيث تتنامى التعددية القطبية والعولمة الاقتصادية بزخمها المعمق وتتسارع خطوات العلوم والتكنولوجيا في تقدمها اليومي، وتسترشف المساعي البشرية النبيلة إلى السلام والتنمية مستقبلاً مشرقاً وفي نفس الوقت، تتشابك المخاطر الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتتفاوت المظاهر التنموية في أنحاء العالم، ويتباعد الجنوب والشمال بصورة مستمرة على ضوء ذلك فإن البشرية تواجه عقبات وتحديات جمة تستلزم معالجتها الجهد والجدية. فيجب علينا أن نستخلص الخبرات والدروس من التاريخ ونستمد منه الذكاء والقوة، ونواكب تيار العصر وإرادة الشعب، حتى نقدر على التعامل مع المشاكل والتحديات بكل أنواعها ونساهم في تحقيق السلام العالمي والازدهار الوطني وندعم تقدم المجتمع البشري.
أبدع كل من الأمتين الصينية والعربية حضارة باهرة، كان بين الحكماء القدماء الصينيين والعرب التآلف الفلسفي في طرح مفهوم الانسجام وهم كانوا يستقصون طبيعة تطور المجتمع البشري، فالتقوا في دعوتهم إلى بناء الانسجام الاجتماعي على أساس الاعتراف بالتعددية والتنوعية.
ومازالت هذه الدعوة يسطع نورها في يومنا هذا ويهدينا في فهم ومعالجة العلاقات الدولية.
وفي هذا العام الحافل بالتشابكات والتعقيدات، ما أحوجنا إلى الاهتمام بالانسجام والالتزام به والمساهمة فيه، وإن بناء عالم منسجم يسوده السلام الدائم والازدهار المشترك يمثل الإرادة المشتركة للشعوب والشرط الحتمي للتقدم البشري. فيحتاج بناء العالم المنسجم إلى جهود متضافرة من كل عضو في المجتمع الدولي.
يستلزم بناء العالم المنسجم المساعي لتحقيق التعايش المنسجم بين الدول فيجب على دول العالم التمسك الكامل بالقانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، والاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي وعدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام وصيانة حقوق الدول في اختيار النظم الاجتماعية والطرق التنموية بإرادتها المستقلة، ويجب الالتزام بتعددية الأطراف والعمل على دمقرطة العلاقات الدولية وضمان الحقوق المتكافئة للدول في المشاركة في الشؤون الدولية، ويجب تشجيع ودعم جهود تبذل لإنهاء النزاعات والصراعات بالطرق السلمية وعبر الحوار والتشاور والتفاوض، ورفض استعمال القوة أو التهديد بها، ويجب العمل على تعزيز التعاون على أساس المساواة لمواجهة التحديات الكونية.
يستلزم بناء العالم المنسجم المساعي لتحقيق التنمية المنسجمة للاقتصاد العالمي، فيجب على دول العالم أن تولي اهتماماً بالغاً وتتخذ إجراءات فعّالة لدفع العولمة الاقتصادية في اتجاه التوازن والمصلحة العامة والفوز المشترك، وتدارك الخلل التنموي والقضاء على الفقر، وأن تسعى بجهود مشتركة إلى تنشيط التعاون الاقتصادي على المستويين الإقليمي والعالمي ومعالجة المشاكل التي تواجه النمو الاقتصادي العالمي لصيانة الأمن الاقتصادي، وأن تستبدل الانعزال بالانفتاح وتعمل على بناء نظام تجاري متعدد أطراف منفتح وعادل ومنضبط وتحقيق التكامل والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك لما فيه الخير لكل الدول بدون استثناء.
يستلزم بناء العالم المنسجم المساعي لتحقيق التقدم المنسجم للحضارات المختلفة، فيجب على دول العالم أن تصون العالم المتنوع والأنماط التنموية المتعددة وتتمسك بالحوار والتواصل على قدم المساواة، وتدعو إلى تكريس مفهوم حضاري قائم على الانفتاح والتعايش والتسامح بما يمكن مختلف الحضارات من تعظيم الاستفادة المتبادلة بواسطة المنافسة والمقارنة، وتحقيق التنمية المتوازية من خلال توسيع القواسم المشتركة مع ترك الخلافات جانباً، وأن تعترف بوجود التباين بين الدول في الثقافات والتقاليد والنظم الاجتماعية والقيم والطرق التنموية، ولا ينبغي استغلال ذلك كذريعة لتوجيه اتهامات باطلة ضد الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ناهيك عن تحميل حضارة أو شعب أو دين بعينه مسؤولية إثارة المشاكل والخلافات في العالم. فدعنا نعمل على تحقيق التعاون بين الحضارات والشعوب من أجل تدعيم قضية السلام والتنمية النبيلة للبشرية.
أيها الأصدقاء، إن الشرق الأوسط منطقة حيوية ذات تأثير عالمي، بحكم أنه لا سلام وازدهار في العالم بدون الاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط. فإن بناء شرق أوسط منسجم يصب في خانة المصالح الطويلة المدى لدول المنطقة وشعوبها، وأنه يمثل تطلعاً مشتركاً للعالم بأسره.
منذ انتهاء الحرب الباردة، تتطور أوضاع الشرق الأوسط في مجملها باتجاه الاستقرار والسلام، ولكن تتخللها تناقضات وتحديات، حيث تبقى القضايا الساخنة لفترة طويلة دون إيجاد حلول عادلة ومنصفة لها، بينما تبرز تناقضات ونزاعات جديدة بين حين وآخر، وما زالت هناك أسباب عدم استقرار وعوامل غامضة تعرض السلام والأمن في المنطقة للمخاطر، ولم تستثمر الإمكانات التنموية الهائلة في المنطقة إلى حد كبير.
فإن بناء شرق أوسط منسجم يستدعي جهوداً مضنية على مدى طويل.
أولاً: مواصلة الجهود لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة توحي لنا التجارب التاريخية مراراً بأن الحرب والقوة لم تجلبا ولو مرة الحل الجذري للمشكلة، فيجب تعزيز الحوار والتشاور على نحو عادل ومنصف في مواجهة مختلف التناقضات والنزاعات المتشابكة والمعقدة. هذا هو الطريق الواقعي والصحيح الوحيد.
ثانياً: مواصلة الجهود لتكريس الاحترام المتبادل، تتميز منطقة الشرق الأوسط بالتاريخ والثقافة والتقاليد الخاصة بها، فيجب أن تكون جهود دول المنطقة لاستكشاف الطرق التنموية حسب خصوصياتها موضع الاحترام والضمان، ويجب على أي حضارة في المنطقة أن تنظر إلى أوجه الاختلاف بينها وبين الحضارات الأخرى من منظور هادئ ومتسامح، يجب ألا يكون منبع القوة للتكامل والتصاهر فيها.
ثالثاً: مواصلة الجهود لتشجيع التنمية والتعاون فإن التنمية هي الركيزة الأساسية والضمان الأساسي لصيانة السلام وتحقيق الاستقرار، ولا سلامَ دائماً في غياب التنمية المستديمة، وعلى خلفية العولمة الاقتصادية، يجب الاتكاء على التعاون ذي المنفعة المتبادلة كالوسيلة لتحقيق التنمية. إن التعاون الاقتصادي الواسع على المستويين الإقليمي والدولي لصالح تدعيم الازدهار المشترك للدول ولصالح تعزيز التعارف والصداقة بين الشعوب، ولصالح تحقيق السلام الدائم في المنطقة والعالم.
أيها الأصدقاء، إن الشعب الصيني الملتف حول كلمة واحدة وعمل مشترك يناضل حالياً لبناء المجتمع الرغيد على نحو شامل. الهدف المنشود هو رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 4 تريليونات دولار أمريكي ورفع النصيب الفردي منه إلى حوالي 3000 دولار أمريكي بحلول عام 2020، وجعل البلاد أكثر نمواً اقتصادياً واكتمالاً ديمقراطياً وتقدماً علمياً وازدهاراً ثقافياً وانسجاماً اجتماعياً ورفاهيةً معيشيةً، وعلى أساس تدعيم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، نسعى إلى بناء مجتمع منسجم تسوده الديمقراطية وسيادة القانون والعدالة والإنصاف والصدق والتآخي والحيوية والاستقرار والانضباط والانسجام بين الإنسان والبيئة، ومن أجل تحقيق الأهداف الانمائية التي وضعناها، سنتمسك فكراً وعملاً بمفهوم التنمية العلمي الذي يضع الإنسان في صدارة الأولويات ويهدف إلى تنمية شاملة ومتوازنة ومستديمة، ونلتزم بالتوازن بين تنمية المدن والأرياف، والتوازن بين كل مناطق البلاد، والتوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتوازن بين الإنسان والبيئة، والتوازن بين التنمية في الداخل والانفتاح على الخارج، ونعمل على وضع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المدار العلمي بصورة حقيقية، ونلتزم بالطريق التنموي الحضاري المتميز بالإنتاج المتقدم والمعيشة الميسورة والبيئة الصحية.
سترفع الصين راية السلام والتنمية والتعاون عالية إلى الأبد، وتلتزم ثابتة بالسياسة الخارجية السلمية والمستقلة، وتتمسك بطريق التنمية السلمية، وتطبق استراتيجية الانفتاح على الخارج على أساس المنفعة المتبادلة والفوز المشترك، وتطور الصداقة الواسعة والتعاون المشترك مع دول العالم وفقاً للمبادئ الخمسة للتعايش السلمي وغيرها من القواعد العامة للعلاقات الدولية، وتواصل لعب دور بناء ونشيط في المحافل الدولية، وتبذل جهوداً مشتركة مع شعوب العالم من أجل تدعيم القضية الإنسانية للسلام والتنمية.
أيها الأصدقاء، إن الأمة الصينية والأمة العربية كلتاهما أمة عظيمة محبة السلام، ويرجع التواصل الودي بأشكاله المتنوعة بين الأمتين إلى قدم التاريخ، هذا وقد تبادلنا الدعم والمساعدة في النضالات لنيل وصيانة الاستقلال الوطني، وفي قضايانا لتطوير الاقتصاد القومي وتحسين معيشة الشعب، مما أرسى الأسس الوطيدة لصداقتنا، وإن التعاون المشترك بين الشعب الصيني والشعوب العربية لم يخدم التنمية المشتركة للطرفين فحسب، إنما قدم مساهمة كبيرة للتقدم البشري أيضاً، وفي ظل الظروف الراهنة، تستعد الصين لبذل جهودٍ مشتركة مع السعودية وغيرها من الدول العربية لتدعيم السلام والتنمية في الشرق الأوسط وبناء عالم منسجم ينعم بالسلام الدائم والازدهار المشترك.
وشكراً للجميع.
بعد ذلك عقد فخامة الرئيس الصيني اجتماعاً ثنائياً مع معالي رئيس مجلس الشورى تناولا خلاله عدداً من الموضوعات ثم التقطت الصور التذكارية كما سجل فخامة الرئيس الصيني كلمة في سجل زيارات المجلس.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved