الضنك في اللغة - الشدّة -، وهذه الحمى الشديدة التي غزت جدة، التي قال الأخ علي محمد الحسون، في عنوان زاويته في جريدة البلاد، يوم الأحد 12 - 2 - 1427ه: (آه يا عروس)، ولست أدري أيّ عروس يعني صاحبنا؟ لا أقول إنّها شاخت وعجّزت، وإنّما أقول تشوّهت من الإهمال، فمنذ ثماني عشرة سنة لم يجد فيها شيء ولم يجدَّد، ولعلّ قضيتها الكبرى أو قل مأساتها، هي الصرف الصحي ، فلو كان فيها هذا المشروع من الأساس، منذ البدء، قبل أو قبل نصف قرن لكانت حال جدة بخير، شريطة أن يتم توسيع الشبكة مع امتداد العمران خطوة بخطوة، لكن التوجُّه والاهتمام كان في إقامة وامتداد (كتل المسلّح)، دون التفكير في الأسس من الخدمات، وفي مقدمتها الصرف الصحي ، ونتيجة لذلك الارتجال، أصبح حالها الضنك ، ولو كان الاهتمام بالصرف الصحي في مقدمة التوسُّع، لما وصلت الحال إلى الضنك، ولما أصبحت وأمست جدة، على بحيرة من القذى، تحوطها من جهاتها الثلاث وتصب في الجانب الرابع وهو البحر، حتى أصبح ليس بحراً طهوراً ماؤه والحل ميتته!
* ومشكلة مشاكلنا في مشروعاتنا، أنّنا ليس عندنا أولويات، بدليل أنّ قضية الصرف الصحي ، لو أنّه وجد عناية وتركيزاً، لرأينا شركات التنفيذ تعمل أربعاً وعشرين ساعة، عبر ثلاث ورديات، لينجز في وقت قياسي .. فالأيام تمضي مسرعة، والزمن يمتد عبر بطء لا حدود له.
* كلُّ مشروعاتنا بلا استثناء، ليس لها أوقات تبدأ منها وينتهي إنجازها فيها! لأنّ الزمن لا قيمة له عندنا، على حين أنّ الشعوب والأمم تغنم الزمن والقدرة على الإنجاز لصالح الوطن والمواطن .. لا أحد يملك الزمن ولا القدرة على تحقيق الارتقاء متى شاء، إنّما اغتنام الفرص والقدرة هو ما يبني ويطوِّر بعون الله.
* وما يُقال عن الصرف الصحي الذي يهدِّد جدة ليس بحمى الضنك وحدها وإنّما بالغرق، وشوارعها المبهدلة، ونظافتها، وما يُقال عن هذا وذاك، يُقال عن مشروعات محطات التحلية، فالوزارة سريعة المبادرة بالرد على ما كُتب ويُكتب عن مشروعاتها التي وعدت بها، وتقول قريباً يبدأ في محطة تحلية القنفذة وغيرها، ويمر العام والعامان، وكأن لا قيمة للزمن، ولم يتم شيء، ولم نر وسائل الشروع في المشروع أو المشروعات قد بدأت، وحينما يكتب كاتب أنّ مشروعات الوزارة سلحفائية ، يبادر معالي وزير المياه والكهرباء، فيقول إنّ مشروعات وزارته ليست كذلك، مع أنّ الوعود وحدها لا تكفي، ونفي النفي إثبات، فأين الإنجاز غير السلحفائي يا سيدي إذا كنت تعني ما تقول؟ لاسيما وأنت تملك المال والزمن اليوم.
|