متانة العلاقات السعودية الصينية

لقاء القمة الذي عقد بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس الصيني هو جينتاو أمس الأول هو لقاء القمة الثاني الذي يعقد بين الزعيمين في غضون ثلاثة أشهر. وهو أمر نادر في العلاقات الدولية كما أشار بذلك الرئيس الصيني. وذلك يدل على أن العلاقات السعودية الصينية منذ إنشائها رسميا في مستهل التسعينيات تسير قدما نحو الأمام وبشكل يثير الإعجاب في سرعته.
إن الصين بنموها الاقتصادي الذي يعد الأسرع في العالم بتجاوزه حاجز العشرة في المائة سنويا، تزداد حاجتها للطاقة لتواكب هذا النمو، وذلك فإن الصين تعد اليوم ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ومما ساهم في ذلك شح مصادر الطاقة على أراضيها، وبالتالي، فإنه لا سبيل لها لتوفير الطاقة الاستراتيجية إلا في البحث عن مصادر خارجية للنفط. ولاشك أن هذه المصادر يجب أن تكون متمتعة بسمعة عالمية كبيرة، وأن تكون مستقرة سياسيا. ووفقا لذلك، فإن المملكة خير من تتوافر فيه هذه الشروط. إن المملكة، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، تؤكد دائما على سياستها النفطية الثابتة، والمرتكزة على استمرار تدفق النفط في الأسواق العالمية، وإبقاء الأسعار في حدود المعقول قدر المستطاع. ولذلك، لم تأل المملكة جهدا في ضخ المزيد من النفط داخل إطار منظمة الأوبك لكبح جماح الأسعار التي وصلت إلى 75 دولاراً للبرميل الواحد. كما إن المملكة تتمتع ولله الحمد باستقرار سياسي، على الرغم من أن المنطقة العربية تئن من الأزمات السياسية، والأمنية، كما في فلسطين والعراق، والأزمة التي تطل برأسها حول الملف النووي الإيراني، وأزمة العلاقات السورية اللبنانية وخاصة بعد مقتل الحريري.
ومن أجل ذلك، أكد الضيف الصيني في المملكة على أهمية تحقيق الاستقرار في المنطقة، من خلال إرساء السلام في فلسطين، وإنهاء حالة الحرب في العراق، وعدم الانجرار حول الدعوات الأمريكية بالضغط على إيران إلى درجة التهديد بضربة عسكرية. هذه الضربة التي من شأنها أن تقفز بأسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل كما قال خبراء إلى مائة دولار للبرميل.
وعليه، فإنه ليس من المستغرب أن يوقع الجانبان السعودي والصيني اتفاقيات أمنية ودفاعية وتجارية. كما إنه ليس غريبا أن يهتم الرئيس هو جينتاو بزيارة الصروح النفطية والمنشآت البتروكيماوية في المملكة، ويجري لقاءات مع رؤسائها وموظفيها.
إن العلاقات بين المملكة والصين وتعزيزها بلقاءات القمة، والزيارات المتبادلة وعقد الاتفاقيات المشتركة، تساهم في توسيع قاعدة علاقات المملكة الخارجية، ويساهم في تعزيز ثقلها دوليا، ولاسيما وأن الصين دولة كبيرة في حجمها وثقلها، وخاصة وأنها تتمتع في مجلس الأمن بعضوية دائمة فيه، يمكن استثمارها لصالح الحقوق العربية.