المواطنة الحقة إدراك ومسؤولية، إخلاص وتضحية، لا تختص بصغير أو كبير، أو غني أو فقير، بعالم أو مبتدئ، فكل على قدر استطاعته يظهر منه الإخلاص والوفاء، وصادق العطاء، بيد أن من حباهم الله بالمال والجاه والعلم، أو المسؤولية يبرزون دون غيرهم، وهذه نعمة من نعم الله يمن بها على من يشاء.
والمواطن الصالح صالح بن عبد الله السلمان - رحمه الله - رجل من رجالات الوطن الصالحين المخلصين، ولم يكن أثره وجهده في القصيم، وبريدة فقط، بل في أنحاء المملكة كافة، فكان ابناً باراً لوطنه وبلده، وقبل هذا مخلصاً لدينه، وولاة الأمر، وقد رأس لجنة الأهالي بمنطقة القصيم لسنوات عديدة، تقديراً لجهوده وبذله، مع الحنكة والرصانة ورجاحة العقل.
منذ أكثر من ثلاثين عاماً والرجل يقدم لوطنه العديد من المشروعات التجارية، والإنسانية، والاجتماعية، متلمساً حاجة البلد للخدمة، وإن كانت تجارية فيحتسب أنها خدمة اجتماعية في البداية، قبل أن تكون تجارية، فقد أنشأ أول فندق على مستوى (5 نجوم) في القصيم، والتمس حاجة الأهالي، وأزمة الخبز، فأنشأ أكبر مخبز آلي بالمنطقة، أما مساهماته الاجتماعية، فكان سباقاً للدعم والتبرع بماله وجاهه، كما كان متصدراً في لجنة الأهالي، حينما كان يفد الضيوف على المنطقة، كان دعمه دائماً الأول للأندية الثقافية، والرياضية، وجمعيات البر، والمكاتب الدعوية وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، لا يمل ولا يضجر، كل ذلك بابتسامة صافية صادقة، نبعها الحب والوفاء لأهله ولموطنه.
لم يسهم في مشروعات خارج المملكة، ولم يفكر بالأمر، حافظاً الجميل لبلاده التي نعم بخيراتها، واستظل بنعمها، ورفض فكرة الاستثمار خارج بلاده، مؤكداً على أن المملكة العربية السعودية لها جميل، وأفضال لن نجحدها بالخروج منها، ولن نجد آمن منها وأبرك، لم ينل حظه من التعليم، ولكنه نال الشهادات العليا في حب الناس له من ولاة أمر وعامة، وهذه المحبة من محبة الله عز وجل، فإذا أحب عبداً حبب إليه خلقه.
جئت للقصيم زائراً في مناسبات رسمية مع عدد من المسؤولين، فكان المضياف الأول، وحضرت مناسبات أخرى فوجدته الداعم الأول، لا يتململ أو يسأم من فعل الخير، وما سمعته من كبار الأهالي وصغارهم عن هذا الرجل الشيء الكثير، سمعت الثناء عليه من صاحب السمو الملكي الأمير عبد الإله بن عبد العزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، وأصحاب السمو الملكي الأمراء نواب أمراء منطقة القصيم.
الناس شهود الله في أرضه، والشيخ صالح السلمان - رحمه الله - حينما أنعم الله عليه، ووسع في رزقه، عاد لمسقط رأسه (بريدة) وأقام بها عدداً من المشروعات المتميزة، التي لا زالت شاهداً على محبة الرجل لأهله وجماعته، لم ينظر للجدوى الاقتصادية في بعض المشروعات، وإنما نظر لحاجة بلده وموطنه، ورزقه الله على حسن نيته بأن أصبحت هذه المشروعات رائدة ومنتجة.. وهنا أتمنى على أمانة منطقة القصيم، وعلى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز - حفظه الله - أمير منطقة القصيم وهو الرجل السباق للوفاء ومقدر الرجال أن يتم تسمية أحد الشوارع باسم هذا الرجل، تكريماً له على جهوده وأعماله، وذلك أقل تقدير. وأتمنى من أولاده أن يسيروا على نهجه ويستكملوا ما بدأه يداً واحدة.
رحم الله الفقيد، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، و{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
|