توحدت بلادنا الغالية تحت اسم (المملكة العربية السعودية) سنة 1351هـ وهي ذكرى عزيزة على كل مواطن؛ فقد بدأت مسيرة الوحدة بدخول الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - العاصمة الرياض سنة 1319هـ وانتهت سنة 1349هـ عندما انضمت منطقة جازان إلى مسيرة الوحدة الوطنية؛ فماذا تعني هذه الوحدة المباركة للشعب العربي السعودي المسلم؟ إنها تعني أشياء كثيرة وتحمل معاني كبيرة، منها:
- حلول التآلف والتآخي والاتحاد والمساواة، وفقاً لتعاليم الإسلام الحنيف بدل الفرقة والتنازع والاختلاف والعصبية والتميز؛ فبلادنا قبل الدور الأول للدولة السعودية - أيدها الله - سنة 1139هـ كانت إمارات ووحدات متفرقة ومتنازعة ليست لها سيادة ولا كيان ولا انتماء، القوي فيها يعتدي على الضعيف والغني يسلب الفقير، تحكمها الخرافات والبدع البعيدة عن صفاء الدين الحنيف. ولولا فضل الله - عز وجل - وكرمه ثم الدولة السعودية لتحولت تلك الحال شيئا فشيئا إلى ما يشبه عهد الجاهلية التي جاء الإسلام الحنيف ليصحح مسارها ويلغي الكثير من تصرفاتها وعاداتها ويقضي على أصنامها وشركياتها؛ فقد قامت الدولة السعودية بالقضاء على البدع والخرافات والعودة بالناس إلى جوهر الدين والمبادئ السامية، وتم بلوغ الذروة في هذا المجال عندما بدأ المغفور له - بإذن الله - الملك عبد العزيز الجهاد والعمل على توحيد تلك الإمارات والأجزاء المتعددة والمتنافرة في شبه الجزيرة العربية في دولة واحدة قوية وفقاً لشريعة الإسلام ومبادئه السامية؛ حيث تحققت - بإذن الله - أهدافه بإعلان دولة الوحدة وفقاً لمبادئ الدين والعدل والمساواة.
- قيام كيان موحد ننتمي إليه ونعتز به، وهو كيان ذو هيبة ومكانة ومحل احترام وتقدير لدى العرب والمسلمين والعالم أجمع، كيان يرعى شؤون المواطن ويذود عن الوطن ويحمي المقدسات؛ فبلادنا تحتل مكانة مرموقة على كل هذه المستويات للعديد من الأسباب، منها:
1- مكانتها الدينية؛ ففي أراضيها يوجد بيت الله الحرام في مكة المكرمة وغيره من المشاعر المقدسة، كما يوجد بها مسجد خاتم الأنبياء والمرسلين - صلى الله عليه وسلم - وقبره الشريف؛ ولذلك فالمملكة تشعر بمسؤولياتها حيال هذه المقدسات وملايين المسلمين التي تؤمها سنوياً.
2- تطبيقها الشريعة الإسلامية منهجاً للحكم والعمل؛ فالقرآن الكريم وسنة الرسول - عليه الصلاة والسلام - هما الدستور الذي تسير عليه المملكة في القضاء والإدارة والأحوال الشخصية والمدنية ونحو ذلك.
3- كونها محوراً في منطقة الخليج وفي العالمين العربي والإسلامي، كما أنها ذات ثقل سياسي في بقية دول العالم، وبالذات لدى الدول المتقدمة؛ فقد كان لبلادنا دور رئيس في إنشاء هيئة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية.
4- المساهمة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين؛ فبلادنا تشارك الكثير من دول العالم في سبيل أن يعيش هذا العالم في أمن وسلام؛ فالمملكة من الدول الموقعة على اتفاقات حظر الأسلحة النووية، كما أنها عضو في كثير من المنظمات الدولية التي تهدف إلى تقديم الخدمات الإنسانية في المجالات الثقافية والاجتماعية والمالية.
5- عدم تدخلها في شؤون الآخرين لاعتقادها أن أي دولة في العالم هي الأعلم والأقدر بما يحقق لها ولشعبها الخير والتقدم.
6- قيامها بمساعدة الدول المحتاجة، سواء بالمال أو بتقديم المواد الغذائية، وكذلك وقوفها مع الدول في حالات الكوارث كالزلازل والفيضانات.
7- احترامها المواثيق والمعاهدات التي تبرمها مع الدول الأخرى؛ وذلك تقيداً بالقواعد الدولية والتزاماً بالمنهج {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا }.
8- ثروتها الطبيعية التي حباها الله بها؛ فالمملكة في مقدمة الدول المنتجة للبترول ذي الأهمية العالمية، كما أنها الدولة الأولى في احتياطي هذه المادة الحيوية.
- تنمية طموحة في مختلف المجالات والخدمات، فبعد أن اكتمل التأسيس واستقر الحكم ووضعت الأنظمة انطلقت بلادنا نحو التنمية في مجالات التعليم والصحة والزراعة والإعلام والاتصالات والطرق والعدل والأمن والدفاع ونحو ذلك؛ ففي حين كانت ميزانية الدولة سنة 1353هـ (أحد عشر مليون ريال) فقط قفز هذا الرقم إلى (313.400.000.000) ريال في ميزانية سنة 1403هـ، وفي أول ميزانية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - بلغت ميزانية العام المالي 1426-1427هـ (390.000.000.000) ريال، كما أنه تم تنفيذ سبع خطط كبيرة للتنمية، أنجز خلالها الكثير من مشاريع البنية التحتية، كما تم إنشاء وتطوير العديد من الخدمات والمرافق.
إذاً بلادنا - والحمد لله - توحدت واستقرت أنظمتها وبدأت في تنفيذ خططها التنموية وأكملت معظم بنيتها التحتية، وبنت إنسانها وسلحته بالإيمان، ولقد بذل هذا المواطن بشهادة قادتنا جهوداً كبيرة في مجال توحيد البلاد وتنفيذ خطط التنمية حتى وصلت بلادنا إلى هذا المركز المتقدم في مجال النهضة والتحديث، ومع ذلك فإن المطلوب من أجل تفعيل المواطنة، وبالذات في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحساسة التي تمر بها المنطقة والعالم، ما يلي:
- المزيد من التآلف والتآخي والتعاضد والعلاقات الإنسانية بين المواطنين والاستشعار بأن الجنسية السعودية هي أسرتنا وقبيلتنا وانتماؤنا الوحيد بعد الإسلام الحنيف؛ فنحن في هذا الوطن الغالي إخوة متساوون في الحقوق والواجبات، لا فرق إن كان أي منا ينتمي إلى إحدى المناطق الجنوبية أو الشمالية أو الوسطى أو الغربية أو الشرقية؛ إذ تجمع بيننا المبادئ السامية كالشريعة الإسلامية والرعوية السعودية واللغة العربية والعادات والتقاليد التي لا تتعارض مع تعاليم الدين الحنيف، وذلك بحسب ما يؤكده دائما قادتنا وأنظمتنا وواقعنا المحسوس.
- تنفيذ تعليمات أنظمة الدولة بالدقة والأمانة والإخلاص والنزاهة والتعاون مع أجهزتها في ما من شأنه تحقيق وخدمة المصلحة العامة.
- بذل المزيد من العمل الجاد والإنتاج بالإخلاص والدقة والأمانة، كل بحسب موقعه، ومراعاة المصلحة العامة عند اتخاذ الإجراءات أو إصدار القرارات.
- إعطاء السعودة في كل شؤوننا الأولوية على غيرها وأن يكون شعارنا دائما (السعودي أولاً) بما في ذلك تفضيل المواطن السعودي على غيره في التوظيف في القطاعين العام والخاص وفي مجال الأعمال الفردية التخصصية أو الفنية أو الحرفية أو التجارية وتفضيل المنتجات الصناعية المحلية على المنتجات المستوردة ونحو ذلك.
- التمسك المستمر بالولاء لله ثم الوطن الغالي والقيادة الرشيدة.
- الاهتمام بتربية النشء وفق العقيدة الإسلامية الصحيحة التي تتماشى مع سماحة الإسلام ومرونته وصلاحيته لكل زمان ومكان والبعيدة عن التطرف والتزمت والتشدد، والتي تجعل من هذه الناشئة فيما بعد واجهة مشرفة لبلادنا الغالية وديننا الحنيف.
- التفاعل الاقتصادي من ذوي الأموال والأعمال مع الدولة في سبيل بناء اقتصاد وطني قوي، وذلك بأن يكون لبلادهم النصيب الأكبر من استثماراتهم وأعمالهم.
- تحري الدقة والأمانة في عملية استقدام العمالة من الخارج بحيث تكون في إطار الحاجة الضرورية وليس مجرد حاجة صورية تستهدف المتاجرة والكسب غير المشروع؛ فالاستقدام خارج نطاق الحاجة الشخصية له مردود سلبي على الاقتصاد الوطني وفرص العمل للمواطنين والحالتين الأمنية والاجتماعية.
|