دائماً ما تكون الأفعال هي القرينة الأقوى في مدى أثر شخصية الإنسان على مجتمعه الذي يعيش فيه، وهذا المعنى هو فعلاً ما عاشته مدينة بريدة في جنازة فقيد القصيم يوم الخميس 22-3- 1427هـ الشيخ صالح بن عبدالله السلمان (رحمه الله).
إن هذا الأثر الذي نتحدث عنه يتجلى في خروج أهل بريدة كبيرهم وصغيرهم بدءاً بأميرها ونائبه ووكلاء الإمارة ومحافظي المنطقة والمسؤولين في قطاعاتها وانتهاء بعدد من المقيمين الذين شاهدتهم بكثرة يترحمون على فقيد المنطقة رحمه الله. إنه الوفاء بأسمى معانيه من بريدة، بل والمنطقة بأسرها لمن يستحق الوفاء.
إن من دروس هذا المشهد الفريد في اتباع جنازة الفقيد أن أموال الإنسان مهما كثرت لا تعني شيئاً، إلا إذا كانت ذات فعل وتأثير وإيجابية. وهذه العناصر الثلاثة هي الأهم في قياس حقيقة الأثر المطلوب، فالمال ولو بالمليارات وهو في خزينة البنوك لا يفيد، والمال الذي يؤثر في المجتمع ولكن أثره غير إيجابي يضر، وبالتالي فنحن نريد المال الفاعل والمؤثر والإيجابي في آن واحد. ولك أن تنزّل أيها القارئ الكريم هذا المعنى وفق ما تملكه من تصور على من يملكون المال في مجتمعنا، وكيف ينفقونه.. وما هي آثاره.
وفقيد القصيم الشيخ الكريم صالح بن عبدالله السلمان هو أحد من انطبقت عليهم هذه المعاني الثلاثة في الفعل والأثر والإيجابية، بل يزيد على ذلك كرمه وسعة صدره وطيب علاقاته وتعدد نشاطاته ومسؤولياته في مجالات العمل الاجتماعي والخيري الذي يعرفه عنه الصغير قبل الكبير، وهذا الفراغ الكبير الذي سيتركه الشيخ صالح يحتاج إلى رجالات عدة ليملؤوه، وهنا يصدق القول (أن بعض الرجال بمائة).
... أبا سليمان لن يفقدك الأيتام والفقراء فقط بل والوجهاء.
... أبا سليمان لن يفقدك الرجال فقط بل حتى النساء.
... أبا سليمان لن يفقدك المسؤولون الرسميون فقط بل حتى الأجانب والمقيمون.
... أبا سليمان لن يفقدك الأقربون والأصدقاء بل حتى الغرباء.
... أبا سليمان لن تفقدك مشاريع الشباب والرياضة، بل كل مشاريع الخير والبر والعطاء.
... إن الحديث عن طيب هذه الشخصية وأثرها وبركاتها لا تكفيه صفحة في صحيفة، إن أبا سليمان بحق مدرسة في العطاء والتواضع والمبادرة والإنجاز والإدارة دون شهادة علمية، لكنها حقيقة عملية آمل أن تخرج من أحد أبنائه البررة في كتاب عن حياته وجهاده الاجتماعي في مجالاته المتعددة.
رحم الله الفقيد، وبارك في عقبه وشكر الله له كل ما قدم. والخير في ذريته باق بإذن الله، وشكر الله لبريدة الوفاء، هذا التعبير عن الحب للفقيد الكبير. (وإلى رحمة الله الكريم يا كريم القصيم)... و{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
|