فاز الشباب ببطولة غالية يستحقها، تعب وخطط وأنفق من أجلها، تصدر المرحلة التمهيدية متفوِّقاً على منافسيه بطريقة جعلته يجيد الاستعداد بثقة وهدوء وبمعزل عن صخب وصراع الثلاثي الهلال والاتحاد والأهلي..
تكفَّل الشباب بإيقاف الاكتساح الهلالي، حقَّق ما عجز عنه الآخرون، تكرَّم بزرع الابتسامة ومد يد العون لجماهير الأندية المتعبة وللإدارات الحالمة بعرقلة الهلال، أعاد شيئاً من التوازن لغيره والثقة بنفسه وبإمكاناته وبقدراته على إثبات وجوده وزيادة رصيد بطولاته في وقت انشغل فيه المنافسون من الأندية المتأزمة بالترويج لأنفسهم ومواجهة خصومهم بحروب سخيفة وملاسنات كلامية كانت نتائجها وخيمة..
شكراً للشبابيين - أعضاء شرف وإدارة ولاعبين ومدربين وجماهير - على كفاحهم وإصرارهم وتنامي طموحهم حتى عاد الليث إلى قمته والشباب لسابق إعصاره وعنفوانه..
أهلي جديد
على عكس ما يدور ويتردد في الشأن الاتحادي، جاءت زيارة الأمير محمد العبد الله الفيصل لأكاديمية النادي الأهلي تلبية لدعوة الأمير خالد بن عبد الله بن عبد العزيز كخطوة تاريخية مهمة سيكون لها الأثر الإيجابي الكبير على الكيان الأهلاوي.. نظراً لما يمثِّله هذان الرمزان من ثقل وقيمة ودعم للأهلي إدارياً ومالياً وفنياً ومعنوياً.
ليس الأهلي وحده، بل الرياضة السعودية يهمها ويروق لها ويفرحها أن يعود للبيت الأهلاوي صفاؤه واستقراره وإنتاجه للإمتاع والإبداع والنجوم، وأن تبدأ قلعة الذهب والكؤوس مرحلة حصاد جديدة وغنية تليق به وتثمّن نبوغه وتاريخه وتضحيات رجاله، وتقطع على الآخرين طريق محاربته واستغلاله والتآمر عليه..
الأهلي البطل الجميل المعطاء لا ينقصه سوى التآلف والتكاتف والتصالح.. ولو لم يكن لديه غير حب وبذل ووفاء وحضور محمد وخالد لكفاه فخراً وإنجازاً وشموخاً..
كشف حساب
من غير المعقول أن يستحوذ الهلال على جميع البطولات المحلية ويسيطر على صغيرها وكبيرها بشكل دائم ومستمر إلى ما لا نهاية.. وحتى لو كان الأجدر والأفضل والأقوى و(الزعيم) فلا بد أن يتعثّر ويتشبّع ويصيبه الملل، وطبيعي أن يتراجع ويخفق ويقع في أخطاء ويعاني من نقاط ضعف كما رأينا في المباراة النهائية أمام الشباب..
على الرغم من تفوّقه وتألقه واكتساحه لست بطولات متتالية في الموسمين الأخيرين، إلا أن الهلال كان بحاجة لهزة تضطره لمراجعة حساباته ومعرفة ما له وما عليه، وتساعده على تشخيص أمراضه، ويكتشف أسرار وأسباب غيابه عن إحراز بطولات الناشئين والشباب، وتواضع خط دفاعه، وفشله في اختيار مهاجم غير سعودي مؤهل لأن يكون مفيداً وأساسياً لا أن يبقى علة وعالة وأسيراً لدكة الاحتياط..!
من أجل مواصلة نجاحاتها واستكمال مشاريع بنائها وسلسلة بطولاتها، أتصور أن إدارة الأمير محمد بن فيصل مطالبة بفتح هذه الملفات ومناقشة جميع القضايا قبل الزحمة والدخول في معتركات الموسم القادم..
الهلال ضحية الموسم
صحيح أن الموسم الأخير كان استثنائياً وأن التحضير للمونديال يتطلب جهوداً وتضحيات وتنازلات من الجميع كل حسب موقعه وعلى طريقته، لكن هذا لا يبرر ما حدث في نهاية الموسم من ضغط عنيف وتداخل سيئ بين المسابقات ولدى الكثير من المباريات المحلية والخارجية..
على سبيل المثال.. لعب الهلال خلال الأسبوعين الأخيرين أربع مباريات قوية مصيرية حاسمة ضمن ثلاث بطولات مختلفة (نهائي كأس ولي العهد - مباراة ماشال الأوزبكي - لقاء المربع أمام الاتحاد - نهائي دوري خادم الحرمين الشريفين) ولكل مباراة أسلوبها وطبيعتها وحساباتها.. وبالتالي لم يؤثِّر ذلك سلباً على أداء ونتائج فريق الهلال فحسب وإنما على المستوى العام للنهائيات وبالذات في نهائي الدوري بين الشباب والهلال..
حفاظاً على مكتسبات وحقوق الفرق وعلى سلامة وقوة وإثارة المسابقات المحلية، كان من المفترض أن تُقام الأدوار والمباريات النهائية لكأس ولي العهد في توقيت خاص بها ويفصلها عن المربع الذهبي بفترة زمنية كافية ما المانع؟! ولماذا لا يكون ضغط مباريات الدوري في بدايته وليس في نهايته الصعبة الحاسمة..؟!!
نور حالة خاصة!
راهنت هنا وفور انضمامه الأخير للمنتخب على أن اللاعب محمد نور لن يتخلَّى عن تهوره وسيواصل تمرده وسيضرب بكل القيم والآداب والخطوط الحمراء واللوائح والقوانين وحتى مشاعر وأذواق البشر عرض الحائط، لن يفرق بين اسم وشعار وألوان الوطن وبين قميص فريق الحارة..
لاعب بهذه العقلية، ويحظى بأنواع الدلال، ويتمتع بحصانة عجيبة لم تتوفر لأي نجم سعودي على مر التاريخ، ما الذي يردعه ويمنعه من ارتكاب المزيد من الحماقات مع المنتخب وفي مونديال لا يرحم ولا يعترف بالتصنيفات وأسلوب التسهيلات؟! وما هي إنجازاته وإسهاماته لمنتخب الوطن كي تشفع له وتمنحه شيئاً من المعاملة المتميِّزة عن بقية النجوم الكبار في عطائهم وعقولهم ودفاعهم عن ألوان بلدهم..؟!
مشكلة نور ليست فنية وإنما سلوكية، وما لم يتم تأديبه وترويضه ومحاسبته على تجاوزاته البشعة وأفعاله المشينة المتكررة التي كان آخرها ما قام به تجاه زميله الدولي خالد عزيز، فلن يكون مجدياً ولا مقبولاً أن ينال شرف ارتداء شعار الوطن وهو الجاهز لإحراجه وتشويه صورته والإساءة إليه في أية لحظة ستكلفنا الشيء الكثير..!!
غرغرة
* نجح رئيس الشباب خالد البلطان بتهيئة فريقه وإخراجه سالماً معافى من أزمته.
* برز الحكم السويسري (سيمو بوسكا) في إدارة النهائي وكان بحضوره ومتابعته أفضل الحكام الأجانب هذا الموسم..
* هزيمة الشباب من العربي الكويتي وتضاؤل حظوظه في الآسيوية جعلاه يتفرغ تماماً ويستعد جيداً لنهائي الدوري.
* كان بإمكان الهلال أن يفوز ببطولة الدوري لو أن مدربه كليبر لم يلعب أمام الشباب بنفس طريقته أمام الاتحاد..
* في حين يظل المدرب السعودي عبد اللطيف الحسيني العنصر القوي والعامل الرئيسي في إحراز الشباب للبطولة.
* يخطئ كثيراً ولا يقرأ الأمور جيداً من يرى أن الإعلام كان السبب الأول والأخير في الخسارة الهلالية الكبيرة..
* نحترم فهد المفرج ونقدِّره كإنسان خلوق ورائع وملتزم، لكنه كمدافع لا يملك المؤهلات والإمكانات المهارية التي تشفع له بتمثيل الهلال وخصوصاً في اللقاءات القوية الحاسمة..!
* اعترف الهلاليون بأخطائهم وأنصفوا خصمهم ولم يلجأوا مثل غيرهم لتفسير خسارتهم بتبريرات مضحكة وأعذار واهية مضحكة وخادعة لواقعهم وجماهيرهم..
* الإنجاز للشباب والأفراح والاحتفالات لغيره من المفلسين إياهم..!!
* لم يحقق فريق الاتحاد أية بطولة محلية ولم يتأهل لأي نهائي في الموسمين الأخيرين..
* جاء الترتيب النهائي للدوري عادلاً ومنصفاً ومنسجماً مع عطاءات الفرق ومع ترتيب المرحلة التمهيدية.
* للرمز الشبابي الأمير خالد بن سعد شخصية مميّزة وتاريخ حافل وحضور لافت يضعه دائماً وأبداً في مقدِّمة صانعي الإنجازات الشبابية..
abajlan@hotmail.com
|