Monday 24th April,200612261العددالأثنين 26 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"تحقيقات"

وفود الجامعات التعريفية هل أدت دورها أثناء زيارتها للمناطق؟ وفود الجامعات التعريفية هل أدت دورها أثناء زيارتها للمناطق؟
طلاب الثانويات العامة حائرون في تحديد مستقبلهم الأكاديمي والوظيفي

*تحقيق - منيف خضير:
تقوم وزارة التربية والتعليم ممثلة بشؤون الطلاب بإرسال وفود أكاديمية من مختلف الجامعات في المملكة لتعريف الطلاب بالجامعات ونسب القبول والتخصصات.
وفي رفحاء - شمال المملكة - استقبلت المحافظة وفداً لهذا الغرض، التقى الطلاب المعنيين لقاءً عابراً لا يشفي غليل طلاب الثانويات المتعطشين لمعرفة مستقبلهم الأكاديمي، والذي يزداد غموضاً مع ضعف برامج الإرشاد الطلابي الموجهة لهذا الغرض، ناهيك عن تفاوت مستوى الأسر العلمية والثقافية والتي تكون عاجزة - في الغالب - عن رسم خطط مستقبلية لمستقبل أبنائها - كما أن الانترنت باعتبارها وسيلة هامة من وسائل المعرفة والتواصل ليست متاحة للجميع!!
(الجزيرة) التقت عدداً من طلاب الثانوية العامة - الفئة المستفيدة - من هذه الوفود الأكاديمية وناقشتهم في مستقبلهم الأكاديمي بعد الثانوية العامة ويبقى السؤال: هل أزالت هذه الوفود الضبابية التي تحيط بمستقبل طلاب الثانوية العامة؟!
مرشدونا هم الأقارب
- في البداية تحدث الطالب المتفوق راشد بن صالح الدويرة (ثالث ثانوي - ثانوية الحسن البصري برفحاء) الذي أكد أن هاجس ما بعد الثانوي يقلق قائلاً: فعلاً أفكر كثيراً بمستقبلي خصوصاً وأنني الآن في ثالث ثانوي وتقديري ممتاز، وأنا خططت لمستقبلي حيث إنني أنوي دخول جامعة الملك سعود بناءً على كلام الناس عن هذه الجامعة العريقة كذلك آراء زملائي في المدرسة!!
- أما الطالب المتفوق محمد بن نواف سعد الرخيص (ثالث ثانوي - ثانوية الحسن البصري برفحاء) فيقول: تخطيطي لمستقبلي الأكاديمي ضروري جداً، وقد خططت لذلك بلا شك، ولكن في حدود ما سمعته من الأقارب والجيران وقد اخترت من الآن جامعة الملك سعود..
ويتساءل محمد: لكن لا أدري هل ما اخترته سيتحقق في ظل النسب المرتفعة التي تطلبها الجامعات؟!
- ويرى الطالب المتفوق محمد بن جار الله التركي (ثالث ثانوي - ثانوية الحسن البصري برفحاء) أن الكلية الحربية ستكون خياره المستقبلي بناءً على أمنية ورغبة وتخطيط، ومرشده في ذلك هم زملاؤه الطلاب!!
أدوار مفقودة
- الطالب الجامعي عايد الشطي (جامعة الملك سعود بالرياض - تربية خاصة) سألناه عن دور المرشد الطلابي في مدرستك الثانوية في إرشادك للكليات والجامعات وغيرها من المعاهد .. وقال: في المدارس الثانوية لا نعرف المرشد الطلابي إلا في حالة تأخُّرنا عن المدرسة حينما يرغمنا المرشد على الوقوف مصطفين عقاباً لنا على تأخرنا عن صف الصباح .. ويضيف الشطي: والآن بعد أن دخلت الجامعة مضطراً من بوابة نسبة القبول اتجهت إلى تخصص لا أرغبه وهو (التربية الخاصة) وقد كانت الأحلام تحدوني أن أصبح إعلامياً أو مذيعاً في الإذاعة والتلفزيون، وكنت أنوي دخول قسم اللغة العربية في حالة عدم قبولي في قسم الإعلام، ولكن اكتشفت أن هذه الأحلام كانت مجرد أماني لم تتحقق، فالخيارات مفقودة ومدارسنا لم تكلف نفسها عناء تقديم معلومات لطلاب الثانويات، وفي أحسن الأحوال وزعت بعض المدارس كتيباً فيه أرقام ومعلومات عن الجامعات والتخصصات ونسب القبول، وهذا الكتاب مفيد ولكن تتوقف فائدته على كيفية قراءته وتقديمه لطالب لا يعرف عن مستقبله الأكاديمي إلاَّ ما يمليه عليه أصدقاؤه أو بعض أقاربه أو ما تفرضه عليه نسبة القبول في الجامعات!!
- ويرى الطالب محمد الغازي - ثانوية عامة - أن الإرشاد الطلابي في المرحلة الثانوية يقدم خدمات جليلة بلا شك ولكن ليس من بينها خدمة الإرشاد الأكاديمي أو رسم خطط مستقبلية للطلاب في ضوء متطلبات الجامعات وسوق العمل ...
ويرى الغازي أن الإرشاد لا يزال يدور في حلقة مفرغة في الوقت الذي ضاعت هيبته في ركام من الورق والسجلات التي لا تقدم ما يخدم الطالب في هذا المجال.
ويختم الغازي قائلاً: مرشدونا هم من سبقنا من زملائنا، أو أقاربنا وأحياناً الصدفة وكثيراً الواسطة والحظ.
دور الأسرة
عن دور الأسرة في خدمة أبنائها طلاب الثانويات العامة في تحديد مصيرهم يرى عايد الشطي (طالب جامعي) أن معظم الأسر في مناطق المملكة البعيدة وخصوصاً الريفية منها دورها يكاد يكون سلبياً لعدة أسباب أبرزها حالة الأبوين التعليمية. فالأب والأم لهما دور كبير (يوازي دور المدرسة) في توجيه الابن مبكراً نحو مستقبله الوظيفي أو الأكاديمي ولا يتم ذلك إلاَّ بوجود تخطيط مسبق لمستقبل الابن وفق قدراته العلمية والعقلية وهذا يتطلب اكتشافاً مبكراً لقدرات هذا الابن، وما يحدث لدينا هو ما نسميه بالوراثة الأكاديمية - إن صحت التسمية - فأبناء الأطباء - متجهون دائماً للطب وأبناء المعلمين للتدريس وهكذا تبرز روح التأثير والتأثر.
أو أن أبناء رؤساء العشائر - مثلاً - يتجهون للكليات العسكرية بمميزات ليس من بينها التفوق الدراسي .. ويضيف الشطي:
وثمة علاقة مطردة بين مستوى الأبوين العلمي وبين مخرجات الأبناء وتحصيلهم العلمي ومستقبلهم الأكاديمي، فكثير من حالات التسرب الدراسي ينتج في الغالب من أبناء آبائهم أميين أو بمستوى تعليمي قليل بينما تختفي نسبة الشرب من آباء الطبقات العلمية المتطورة والتي توفر لأبنائها فرصاً أكاديمية ووظيفية مبكرة من خلال التخطيط الجيد للمستقبل وتوجيه الأبناء إلى تخصصات توافق رغباتهم وقدراتهم.
ويضيف الطالب محمد الغازي حول دور الأسرة قائلاً:
لا شك أن الأسر تعمل المستحيل من أجل أبنائها، والأكثرية من الطبقات المتوسطة وما دونها يلقي بهذا العبء على الأبناء؛ فالطالب يسافر بنفسه ويسأل بنفسه عن الجامعات التي يريدها، ويتخبط كيف يشاء حتى ترمي به الأقدار في أقرب تخصص يقبله .. فدور الأسرة في نظري لا يتجاوز مسألة الحب والعاطفة والأمنيات الجميلة، أما الأدوار العملية والمهمة فهي مفقودة عند أكثر الأسر في الطبقات المتوسطة.
لم نسمع بهذه الوفود
ترسل وزارة التربية - بين الفينة والأخرى - وفوداً من مختلف جامعات المملكة بغرض التعريف بجامعاتهم وتحديد نسب القبول وما إلى ذلك..
توجّهنا بأسئلة لعدد من طلاب الثالث الثانوي عن هذه الوفود، ومدى الاستفادة من اللقاء الجماعي الذي يعقد في إحدى المدارس الثانوية فكانت الإجابات غير مشجعة.
- الطالب راشد بن صالح الدويرة قال: لم أسمع بهذه الوفود إلاَّ الآن، وليس لديّ فكرة عنها؟ فأخبارهم لم تصلنا بعد.
فأخبرته أن وفداً زار محافظة رفحاء - العام الماضي - والتقى طلاب الثانوية (من أولى ثانوي حتى الثالث ثانوي) في مدرسة ثانوية رفحاء .. فقال: لم أعلم بهذا الأمر إلاَّ الآن.
- الطالب محمد بن جارالله العركي قال: أول مرة أسمع بها.
- الطالب محمد بن نواف الرخيص قال متردداً: والله لا أدري، لكن في مدرستنا لم يزرنا أحد ولم تطلب منا المدرسة الذهاب لمدارس أخرى لهذا الشأن.
تخفيض النسب
كيف تصل هذه الجامعات إلى طلاب الثانويات في مختلف مناطق المملكة .. طالما أن فكرة الوفود غير ناجحة وغير مؤثرة في نظر هؤلاء الطلاب؟
توجّهنا بهذا السؤال لضيوف التحقيق فكانت الإجابات متفاوتة:
- قال الطالب محمد بن نواف الرخيص: أتمنى من جامعاتنا تكثيف الإعلانات عنها مع بداية موسم القبول والتسجيل. خصوصاً في مجال المرئيات، أو عن طريق الهاتف المحمول (الجوال) وطالب الرخيص بأن يكون هناك تنسيق بين الجامعات ووزارة التربية لإرسال رسائل دعائية عبر جوالات الطلاب بعد أن يتم تسجيلها على غرار نتائج الثانويات العامة، فنحن في زمن الانترنت والاتصالات، ونتمنى أن تفعل هذه التجربة فهي تخدم الطالب والجامعة على حد سواء مضيفاً أنه يتمنى أن تكون (الانترنت) وسيلة التعامل في المستقبل من خلال سهولة التواصل مع الجامعة عبرها، والتسجيل من خلالها مشيراً إلى أنه يتمنى أن يكون معلماً للغة الانجليزية، ولكنه يخشى من اختبار القدرات العامة في أن يكون سبباً في عدم قبوله في هذا القسم مطالباً وزارة التربية أن تعيد النظر في الأسئلة الصعبة التي يتفاجأ بها الطلبة كل عام.
- أما الطالب راشد الدويرة فيرى أهمية تقليل نسبة القبول لتتاح الفرصة لجميع الطلاب بالتخصصات التي يفضلونها مشيراً إلى أن الطالب قد يتعرض لبعض الظروف التي قد تؤثر في مستواه التحصيلي .. وتمنى أن لا تكون نسبة القبول المسمار الأخير في نعش مستقبل الطالب الأكاديمي.
كما طالب الدويرة بافتتاح فروع أخرى للجامعات في المناطق الأخرى بالمملكة مؤكداً أن ذلك سيتيح الفرصة لجميع الطلاب للقبول في هذه الجامعات في ظل الخوف والهواجس التي تحيط بالطلاب جراء اختلاف الأوضاع الاقتصادية والوظيفية في بلادنا وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب.
- ويتفق معه الطالب محمد العركي مؤكداً أهمية تخفيض نسب القبول، فبلادنا لا تزال تحتاج إلى التخصصات المهمة كالطب والصيدلة وغيرها، وهذه التخصصات تتطلب نسباً مرتفعة من شأنها إزاحة عدد من الطلاب الذين قد يبدعون في المستقبل المنظور في هذه التخصصات .. كذلك يتمنى العركي أن يُدرب الطلاب على خدمة الانترنت في القبول والتسجيل وكيفية البحث عن الجامعات فهذه الخدمة موجودة في المدارس ولكنها خاصة بالمعلمين والمدير، أما نحن فنعتمد على المحاولة والخطأ في تحديد مستقبلنا!!
ممثل للجامعة فقط
(الجزيرة) حملت تساؤلات الطلبة، وتم الاتصال بالدكتور عمر بن عبدالله السويلم (عميد القبول والتسجيل أستاذ مساعد - قسم الهندسة الكهربائية - جامعة الملك فهد للبترول والمعادن - الظهران)، والذي اقترح أن يتم الاتصال بوكيل وزارة التربية لشؤون الطلاب فهو المعني بهذه الوفود مشيراً إلى أنه يطلب منه زيارة المناطق ممثلاً للجامعة فقط!! .. فأكدنا لسعادته أنّ الموضوع يتعلّق بآلية عمل الوفود ومدى مناسبة تطبيق هذه الفكرة ومدى استفادة الطلاب منها خصوصاً وأنه يرأس الوفد الأكاديمي الزائر لمدارس رفحاء فطلب سعادته الأسئلة وتم إرسالها له ولكن لم يأت الرد حتى الآن!!
من المحرر
تشرّفت بمرافقة الوفد الزائر لرفحاء - في العام الماضي - برئاسة الدكتور عمر السويلم - عميد القبول والتسجيل بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن .. وقد التقى الوفد بطلاب الثانويات برفحاء في قاعة كبيرة تخللها محاضرة طويلة عن فلسفة كل جامعة وعن التخصصات والنسب وغير ذلك في جو غلب عليه أسلوب المحاضرة والذي يساعد الطالب على شرود الذهن!!
ثم اختار كل ممثل جامعة غرفة يلتقي فيها الطلبة المستفسرين عن جامعته - على عجالة - وكانت نسبة الإقبال ضعيفة فالطالب لا يدري ماذا يريد بالضبط!! .. وقد تخلل الزيارة البروتوكولات المعروفة من زيارة للمحافظ ومن حفل عشاء وما إلى ذلك .. ورغم اجتهاد هذه النخبة الرائعة من الأكاديميين، ورغم جمال هذه الفكرة .. إلاّ أنّ تطبيقها لم يكن منتجاً ولم يقدم للطالب شيئاً أكثر مما تقدمه النشرة التي قد يقرأها بالمصادفة عن أية جامعة لذلك ندعو وزارتنا الموقرة وزارة التربية والتعليم أن تعيد النظر في آلية عمل الوفود وفي أوقات مناسبة بدلاً من الركض السريع في يوم واحد!!

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved