Wednesday 10th May,200612277العددالاربعاء 12 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

مركاز مركاز
مسلسل الحوادث!
حسين علي حسين

يعاني المرور لدينا من مشاكل عدة، ما زالت تراوح في مكانها منذ سنوات، دون حل جذري، فالحوادث متنامية بطريقة عبثية، بل إن نسبة كبيرة منها تفضي إلى الموت أو الإعاقة الدائمة، وهناك سبب في هذا التنامي، أو أسباب، أبرزها أن المرور نفسه ضرب رقماً قياسياً، في إصدار اللوائح والقرارات، لكنه لسبب يعرفه، لم يطبقها حتى الآن، الشيء الآخر الذي يعكس تخبط المرور - إضافة إلى كثرة القرارات - ميله إلى وضع همه في تغيير اللوحات، ففي بحر عشر سنوات غيرت لوحات السيارات ثلاث مرات (الثالثة في الطريق) وفي هذا هدر للوقت والمال، لكن ذلك يهون أمام الهدر الذي تتعرض له أرواح الناس، بسبب عدم الجدية في تطبيق اللوائح والقرارات، التي أصدرتها المديرية العامة وأبرها: نظام النقاط، والمحاكم المرورية، أما من يقدر عليه أن يكون طرفاً في حادث مروري، فإنه سيعاني الأمرين، حتى يأخذ حقه من قسم الحوادث، في إدارات المرور، فالزحام شديد، والروتين قاتل، ولك فقط أن تعرف أن حادثاً بسيطاً يستغرق يومين أو ثلاثة أيام حتى يتم البت فيه، وفي هذه الأثناء، يضطر من يتعرض لحادث مروري للغياب عن عمله أو واجباته، خصوصاً إذا كان لا يملك اشتراكاً في وثيقة تأمين ضد الحوادث، أما وثائق التأمين، فإن بعضها للأسف، لا قيمة لها لأن الشركات التي تصدرها لا تلتزم بما تعهدت به، من تقديم الخدمة المطلوبة لمن تعاقد معها، وقد سألنا عن السبب فلم نجد من يوضح لنا أو يرشدنا على الشركات المأمونة، مع أن المفروض أن شركات التأمين في المجمل مثل البنوك، من المفروض أن تقوم بواجبها كاملاً تجاه العميل، وفقاً للوائح والأنظمة المعمول بها في هذا المجال، وكنتيجة طبيعية لعدم الثقة في هذه الشركات، انصرف الناس إلى شركة واحدة، والنتيجة الطبيعية في هذه الحالة ارتفاع الاشتراك، عبر هذه الشركة، بينما المفروض أن تكون كافة شركات التأمين، التي أعطيت ترخيصاً للعمل في بلادنا، قادرة على الوفاء بالالتزامات، التي بموجبها سمح لها بالعمل في المملكة، في مجال المرور وغيره.
أما نظام النقاط المرورية فحتى الآن ما زال حبراً على ورق، لارتباطه بوجود المحاكم المرورية، التي يوكل إليها البت في المشاكل المرورية. إن المرور من الإدارات المهمة، التي يتعلق عملها بحياة الناس، وصيانة أموالهم، والحفاظ على الشوارع، والممتلكات العامة، ومع ذلك فإننا حتى الآن لا ندري لماذا لم يبدأ العمل بنظام النقاط والمحاكم المرورية!.
وللحد من الحوادث المرورية في مدينة الرياض، جرى تطبيق إستراتيجية السلامة المرورية بالتعاون مع الهيئة العليا لمدينة الرياض، وقد ساهمت هذه الإستراتيجية في خفض عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السير إلى 408 حالات خلال عام 1426هـ مقابل 487 حالة عام 1424هـ و430 حالة عام 1425هـ كما انخفض معدل الإصابات الخطرة ليصل إلى 1481 حالة عام 1426هـ وكان قد وصل إلى 1546 حالة عام 1424هـ و1555 حالة عام 1425هـ (جريدة الحياة 25-2-1427هـ) ولا ندري هل هناك اتفاقيات مماثلة في بقية المناطق أم لا.. إن هذه الإستراتيجية تظل ناقصة إذا لم تكن الصورة واضحة أمام قائدي السيارات!.
المرور أيها السادة ليس نقاط تفتيش وضبط للحوادث ولوحات جديدة، ولكنه أولاً وأخيراً أسس تطبق بصرامة على الجميع وفي وقت قياسي، مع السعي لتحسين أداء موظفي قسم الحوادث، وأماكن التوقيف، وقبل ذلك كله تطبيق نظام النقاط، والبت في إيجاد محاكم مرورية، تأخذ للناس حقوقهم من مرتكبي الحوادث المرورية، مثلما هو موجود في كافة دول العالم.
إن الحلول الآتية التي تلجأ إليها المديرية العامة للمرور، بين وقت وآخر للجم الحوادث المرورية، لن تكون مجدية، في غرس قيمة وأهمية الطريق في نفوس الناس!.

فاكس: 014533173
Email:

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved