* غزة - رندة أحمد - الوكالات:
فاقمت الاشتباكات التي تجدَّدت أمس بين حركتي فتح وحماس من أزمة متعدِّدة الأبعاد في الأراضي الفلسطينية، وأدى الرصاص المتقاطع بين المقاتلين في غزة إلى إصابة عدد من تلاميذ المدارس، وفي ذات الوقت تتفاعل الأزمة المالية الطاحنة التي تهدِّد بانهيار النظام والقانون، لكن وسط هذه الحالة المأساوية أحدثت حكومة حماس اختراقاً في الساحة الأوروبية من خلال لقاءات يجريها وزير فيها مع مسؤولين بالسويد الموجود فيها حالياً.
وتجددت الاشتباكات صباح أمس الاثنين بين عناصر من حركتي حماس وفتح في حي التفاح بمدينة غزة مما أسفر عن إصابة عشرة أشخاص بينهم خمسة من أطفال وصبية المدارس.
وقال جمعة السقا رئيس قسم الطوارئ في مستشفى الشفاء بالمدينة إن معظم المصابين هم من طلبة المدارس وأصيبوا بجراح بين طفيفة ومتوسطة، مشيراً إلى أنهم كانوا متوجهين إلى مدارسهم لحظة وقوع الاشتباكات المسلحة في حي (التفاح) بمدينة غزة.
وقد بدأت الاشتباكات فجر الاثنين في أعقاب عملية خطف متبادلة في حي التفاح جرت في أعقابها اتصالات للإفراج عن المختطفين.
وقال الشهود إن مسلحين من كتائب شهداء الأقصى المحسوبين على فتح اختطفوا في ساعات الفجر ثلاثة عناصر من أعضاء كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحماس واقتادوهم إلى جهة غير معلومة إثر اختطاف كتائب القسام أحد عناصرهم في حي الدرج بالمدينة.
وأشار الشهود إلى أن هدوءاً ساد المنطقة بعد أن تم إخلاء سبيل الثلاثة مقابل إخلاء سبيل العنصر من حركة فتح، مضيفين أن الاشتباكات اندلعت في حي التفاح عندما اقتربت سيارة بها مسلحون من كتائب القسام من منزل القيادي في فتح سمير المشهراوي واختطفوا ثلاثة آخرين من حماس ليصبح عدد الذين اختطفوا من كلا الجانبين سبعة.
وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم (حماس) إنه تم تطويق الحوادث دون الخوض في تفاصيلها.
وتجددت الاشتباك بعد ساعات من انتهاء اجتماع اللجنة العليا للقوى الوطنية والإسلامية لتطويق أحداث الاثنين في بلدتي بني سهيلا وعبسان شرق مدينة خانيونس بجنوب قطاع غزة يوم الاثنين بين فتح وحماس أسفرت عن مقتل ثلاثة عناصر مسلحة، اثنان من فتح وواحد من حماس وإصابة عشرة أشخاص وذلك بسبب خلافات تنظيمية قديمة بين الجانبين.
وكانت اللجنة قد أصدرت بياناً حظرت فيه استخدام السلاح والعنف في حل الخلافات الداخلية واعتماد الحوار الديمقراطي سبيلاً وحيداً لمعالجة التباينات والخلافات في الصف الفلسطيني مؤكدة (تحريم الدم الفلسطيني).
ودعت اللجنة إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية لتحديد المسؤولية عن الأحداث التي حصلت وإعلانها للرأي العام داعية إلى إزالة المظاهر المسلحة والعمل على عودة الأمور إلى طبيعتها.
ومن جانب آخر ذكرت وكالة الأنباء السويدية (تي تي) أن الوزير في الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس عاطف العدوان الذي وصل السبت إلى مالمو في جنوب السويد للمشاركة في مؤتمر حول اللاجئين الفلسطينيين، سيلتقي هذا الأسبوع برلمانيين سويديين.
وكان العدوان وهو وزير الدولة لشؤون اللاجئين توجه إلى السويد بعد حصوله على تأشيرة دخول أوروبية (شنغن) من السلطات السويدية.
وأوضحت الوكالة أن العدوان سيلتقي اليوم الأربعاء برلمانيين ينتمون إلى عدد من الأحزاب السياسية السويدية.
وكانت الحكومة السويدية أعلنت مرات عدة أن أياً من وزرائها لن يلتقي العدوان وذلك بموجب النهج الذي اعتمدته بقية دول الاتحاد الأوروبي التي لا تقيم اتصالات سياسية مع الحكومة الفلسطينية الحالية التي ترأسها حماس.
ونقلت الوكالة عن النائب الاشتراكي - الديموقراطي بار اكسيل ساهلبيرغ أن هذا الأمر بالواقع ليس معقداً جداً.
هناك حكومة منتخبة ومن الصواب الآن أن نحاول معهم (حكومة حماس) إيجاد الطرق التي تتيح لنا أن نفكر معاً في الوسائل الكفيلة بدفع الأشياء إلى الأمام.
وسوف يلتقي النائب السويدي الوزير الفلسطيني خلال اجتماع لم يعلن عن مكانه حتى مساء اليوم الاثنين.
واليوم الأربعاء، سوف يلتقي عاطف العدوان على الأقل نائبين آخرين وهما مريم عثمان شريفة التي تنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي وايفون رويضة التي تنتمي إلى حزب البيئة الذي يدعم في البرلمان مع حزب اليسار (شيوعيون سابقون) حكومة الأقلية التي شكلها الحزب الاشتراكي الديموقراطي.
وأوضحت الوكالة السويدية أن هاتين السيدتين هما وراء اللقاءات التي سيعقدها الوزير الفلسطيني في ستوكهولم.
وقالت مريم عثمان شريفة: في الواقع أرغب قبل كل شيء أن استمع إلى ما سيقوله حول وضع الشعب الفلسطيني.
وأثار منح العدوان تأشيرة دخول إلى السويد اعتراضات واسعة من جانب إسرائيل. وزعم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف الجمعة لوكالة فرانس برس أن إسرائيل تدين هذا القرار الذي يساهم للأسف في إضفاء شرعية على منظمة إرهابية.
ووقعت السويد وفرنسا معاهدة شنغن التي لا تسمح لدولة بمنح تأشيرة دخول إذا كانت دولة أخرى موقعة رفضتها سابقاً.
وتعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن حماس (منظمة إرهابية)، وقررا وقف المساعدات المالية المباشرة للحكومة التي شكلتها الحركة.
وتتعرض حماس لضغوط جمة لكي تعترف بإسرائيل وتتخلَّى عن العنف، لكنها لا تزال ترفض ذلك.
وعلى صعيد الأزمة المالية فقد حذَّر البنك الدولي من أن السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس قد تواجه انهياراً للقانون والنظام والخدمات الأساسية ما لم يتدخل المانحون الأجانب لدفع رواتب موظفيها.
وأضاف البنك أن اقتصاد السلطة الفلسطينية يعاني ركوداً مع عدم دفع رواتب موظفي القطاع العام لشهري مارس - آذار وأبريل - نيسان وعلامات على نقص في الأغذية والبنزين خصوصاً في قطاع غزة، حيث الحدود مع إسرائيل مغلقة.
|