* واشنطن - إيزابيل مالسانغ - ا ف ب - رويترز:
تتضمن رسالة الرئيس الإيراني إلى نظيره الأمريكي جورج بوش سلسلة من الانتقادات الحادة للسياسة الأمريكية تمتد من غوانتانامو إلى (أكاذيب) الحرب في العراق، ولا تقدم أي مبادرة بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني.
وتتألف الرسالة من 18 صفحة باللغة الإنجليزية يقترح فيها الرئيس الإيراني العودة إلى احترام المبادئ الدينية لإعادة بناء الثقة بين البلدين ويوجه انتقادات منتظمة للسياسة الأمريكية في الخارج كما في الداخل صيغت أحياناً على شكل أسئلة.
وفيما يلي ترجمة غير رسمية لمقتطفات من الرسالة..
السيد جورج بوش..
أفكر منذ بعض الوقت كيف للمرء أن يبرر التناقضات القائمة على الساحة الدولية والتي لا سبيل إلى إنكارها... ولا تزال كثير من أسئلتي بلا إجابة. وقد حدا بي هذا إلى مناقشة بعض التناقضات والأسئلة على أمل أن يفضي ذلك إلى سبيل لحلها.
هل يمكن للمرء أن يكون من اتباع المسيح عيسى (عليه السلام) رسول الله العظيم..
وأن يشعر بالالتزام باحترام حقوق الإنسان..
وإن يقدم نموذجاً لليبرالية والحضارة..
وأن يعلن معارضته لانتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.. وأن يجعل من (الحرب على الإرهاب) شعاراً له..
وأن يعمل -أخيراً- على إقامة مجتمع دولي موحد.. مجتمع سيحكمه المسيح وأصحاب الفضيلة في الأرض يوماً ما..
لكنه في الوقت نفسه..
يجيز مهاجمة بلدان والقضاء على حياة الناس وسمعتهم وممتلكاتهم وإشعال النار في قرية أو مدينة أو قافلة باكملها -على سبيل المثال - لمجرد احتمال أن يكون فيها بضعة مجرمين..
أو لاحتمال وجود اسلحة للدمار الشامل في بلد ما يتعرض هذا البلد للاحتلال ويقتل زهاء 100 ألف من سكانه وتدمر موارد مياهه وزراعته وصناعته ويرابط فيه ما يقرب من 180 ألف جندي أجنبي وتنتهك حرمة منازل مواطنيه ويدفع هذا البلد دفعا 50 عاماً أو نحو ذلك للوراء؟...
كان صدام حسين دكتاتوراً قاتلاً لا شك في ذلك. لكن الحرب لم تشن للاطاحة به بل كان هدف الحرب المعلن العثور على اسلحة الدمار الشامل وتدميرها....
سيدي الرئيس..
قد تعلمون أنني مدرس. وطلابي يسألونني كيف يمكن أن تتفق هذه الأفعال مع القيم التي عرضتها في مقدمة هذه الرسالة ومع الواجب نحو تراث عيسى المسيح (عليه السلام) رسول السلام والمغفرة؟..
هناك سجناء في خليج جوانتانامو لم يحاكموا ولا يحظون بتمثيل قانوني ولا يمكن لأسرهم ان تراهم وغني عن القول إنهم في أرض غريبة خارج بلدانهم. ولا وجود لأي رقابة دولية على ظروف احتجازهم ومصيرهم. ولا أحد يعرف أن كانوا سجناء أو أسرى حرب أو متهمين أو مجرمين....
الشبان وطلاب الجامعة وغيرهم من المواطنين العاديين لديهم كثير من الأسئلة بخصوص ظاهرة إسرائيل. وإني لعلى يقين من أنكم على اطلاع على بعض هذه الأسئلة.
تعرضت كثير من البلدان للاحتلال على مر التاريخ لكنني أعتقد أن إقامة بلد جديد بشعب جديد ظاهرة جديدة تقتصر على عصرنا.
ويقول الطلاب إنه قبل 60 عاماً لم يكن لمثل هذا البلد وجود. ويبرزون وثائق وخرائط قديمة ويقولون حاولنا جهدنا فلم نجد بلداً يُدعى إسرائيل....
سيدي الرئيس..
لا شك عندي في انك تعلم كيف وبأي ثمن أقيمت اسرائيل..
لقد قُتل ألوف كثيرون في هذه العملية.
وتحول ملايين من السكان الأصليين إلى لاجئين....
وأقيم نظام لا تأخذه رحمة حتى بالأطفال ويهدم البيوت على سكانها ويعلن مسبقاً قائمته وخططه لاغتيال الشخصيات الفلسطينية ويحتجز آلاف الفلسطينيين في السجون....
وثمة سؤال كبير آخر يسأله الناس وهو: لماذا يلقى هذا النظام الدعم؟.. هل يتماشى دعم هذا النظام مع تعاليم عيسى المسيح (عليه السلام) أو موسى (عليه السلام) أو القيم الليبرالية؟..... لماذا يترجم أي إنجاز تكنولوجي وعلمي يتحقق في منطقة الشرق الأوسط ويصور على أنه تهديد للنظام الصهيوني؟.. أليس البحث والتطوير العلميان من الحقوق الاساسية للشعوب؟..... لقد ترددت أكاذيب في المسألة العراقية فماذا كانت النتيجة؟.. لا شك عندي في أن ترديد الأكاذيب أمر مذموم في أي حضارة وأنتم لا تحبون أن يكذب عليكم...
سيدي الرئيس..
كان 11 سبتمبر (ايلول) حادثاً مروعاً... وقد أعلنت حكومتنا على الفور اشمئزازها من مرتكبيه وقدمت تعازيها لمن فقدوا أحباءهم فيه وعبرت عن مواساتها... لم يكن حادث 11 سبتمبر (ايلول) عملية بسيطة. أكان يمكن التخطيط لهذا الحادث وتنفيذه دون تنسيق مع اجهزة المخابرات والامن او اختراقها على نطاق واسع؟!.. بطبيعة الحال هذا مجرد تخمين قائم على الخبرة. لماذا تحاط الجوانب المختلفة للهجوم بنطاق من السرية؟.. لماذا لم يصرح لنا بأسماء من أخلّوا بمسؤولياتهم.. ولماذا لم يتم تحديد شخصيات المسؤولين وتقديمهم للمحاكمة؟..... لقد عاش المواطنون الامريكيون في خوف مقيم من هجمات جديدة قد تقع في اي لحظة وفي أي مكان... فلماذا كانت وسائل الإعلام بدلاً من بث شعور بالطمأنينة وتهدئة النفوس تزيد من الشعور بعدم الأمان؟..
يعتقد البعض أن هذا التهويل مهد السبيل.. وكان المبرر.. لشن هجوم على أفغانستان....
سيدي الرئيس..
التاريخ يخبرنا بأن الحكومات القمعية والقاسية لا تدوم. لقد عهد الله إلى البشر بمصيرهم. ولم يترك العلي القدير الكون والبشرية لأهوائهما. لقد حدثت أمور كثيرة على عكس رغبات الحكومات وخططها. وهذا يدلنا على ان ثمة قوة عليا تعمل وتقرر كل الأحداث....
شعوب العالم غير راضية عن الوضع القائم ولا تلقي بالاً للوعود والتصريحات التي يدلي بها عدد من زعماء العالم... الناس يحتجون على اتساع الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون، وبين الدول الغنية والدول الفقيرة. الناس يستبشعون تزايد الفساد. وشعوب كثير من البلدان غاضبة بسبب الاعتداءات على ثوابتهم الثقافية والتفكك الاسري... وشعوب العالم لا تثق بالمنظمات الدولية لأن هذه المنظمات لا ترعى حقوقها.
ولم يكن بمقدور الليبرالية والديمقراطية ذات النمط الغربي المساعدة في تحقيق المثل الإنسانية. وقد فشل هذان المفهومان اليوم. ويمكن لأصحاب البصيرة بالفعل أن يسمعوا أصوات تحطم وسقوط عقيدة النظم الديمقراطية الليبرالية وأفكارها.
سيدي الرئيس..
شئنا أم أبينا ينجذب العالم نحو الايمان بالعلي القدير وستعلو مشيئة الله وعدالته فوق كل شيء.
|