يفخر الفلسطينيون، أو لنقل يتفاخرون بالقول إنهم شعب ديمقراطي، وإنهم أنجزوا أفضل ديمقراطية في المحيط العربي، على رغم أن مآثر العرب الديمقراطية لا تشرف ادعاء ولا تشرف تقليداً، فليس من مواصفات الشرف عند العرب أن تتصف بالديمقراطية، بل على العكس من ذلك، كلما تكون مستبداً برؤيتك ثابتاً على الالتزام بمبادئك حتى وإن كانت خاطئة، كانت مدعاة للفخر...!!
المهم الفلسطينيون أصابتهم عدوى الادعاء والتفاخر بالديمقراطية من مضطهديهم وجيرانهم وأبناء عمومتهم الإسرائيليين الذين يرون في الديمقراطية أن تكون محصورة ومقصورة على اليهود دون غيرهم الذين عليهم أن يكونوا مستباحين للديمقراطيين اليهود الذين يحق لهم ما لا يحق لغيرهم، حتى وإن يشردوا الآخرين ويستولوا على منازلهم وأراضيهم ومزارعهم وقبل ذلك لأوطانهم ويجردوهم من إنسانيتهم، المهم أن يمارسوا الديمقراطية بينهم.. ديمقراطية اللصوص والقتلة.. فيكفي أن تكون ديمقراطياً يهودياً حينما تتداول سلطته اضطهاد المحتلين، وأن تتقاسم بعدل ما سرقته ممن احتلت أرضهم..!!
تلك ديمقراطية إسرائيل التي يتفاخر اليهود والأمريكيون وحتى الأوروبيون بأنها الديمقراطية الأفضل في الشرق الأوسط..!!
أما الديمقراطية المنافسة.. والديمقراطية الوليدة والناشئة التي تنمو بجوارها، ونعني بها ديمقراطية الفلسطينيين، فلها وجه آخر.. ديمقراطية تعد وسيلة لتداول السلطة.. سلطة تعذيب الفلسطينيين، ولا مانع من قتل من يعترض على من تؤول إليه السلطة.. أو قتل من يعترض على مبدأ تداول السلطة..!!
قد تكون العبارة غير واضحة، فكيف يتم الاعتراض وقتل من يعترض على نقل السلطة التي تعد نتيجة لواقع الانتخابات والآلية التي تحقق الديمقراطية التي يقتصر فهمنا للديمقراطية عليها وحده.. ووحدها فقط..!!
وكيف أيضاً نفهم قتل من يعترض على اعتراض من يرفض تسليم السلطة تداولياً...!!
تلك إشكالية فهم التداول الديمقراطي في المجتمعات التي تأخذ الشكل من العملية الديمقراطية، وتؤمن بالمضمون.. أي كما يقول العامة: (الأخذ بالقشور دون اللب)..!!
نعم هنا المشكلة والإشكالية التي تعاني منها المجتمعات السلطوية في المنطقة العربية؛ ومنها المجتمع السلطوي الوليد في فلسطين، فبعد أن تمتع مجتمع السلطة الفلسطينية بحاكم على حساب الشعب الفلسطيني، وبعد أن تغنى السلطويون الفلسطينيون بتجربتهم الديمقراطية الفريدة في المنطقة، وأنهم أكثر شعب عربي يؤمن بالديمقراطية؛ جاءت نتيجة الانتخابات الأخيرة ونجاح حركة حماس لتفضح المتفاخرين، فالذي يجري الآن في غزة من لجوء الأطراف (الديمقراطية الفلسطينية) للسلاح واحتكامها إليه لمنع تداول السلطة.. أو فرض تداول السلطة، دون اللجوء إلى آليات الديمقراطية الأخرى، من حوار وقبول بخيارات الشعب أو القناعة بحكم أصحاب العلاقة.. يكشف أن الفلسطينيين مثلهم مثل إخوتهم العرب لا يعرفون عن الديمقراطية إلا قشورها. أما لبها فتركوه لأبناء عمومتهم اليهود الذين قصروا لب الديمقراطية على أبناء ملتهم...!!
|