* الرياض - حازم الشرقاوي ومنيرة المشخص
صدر عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - توجيه بإنشاء مركز مالي متطور في مدينة الرياض يضم جميع المؤسسات المالية العاملة في القطاع.
جاء ذلك في كلمة خادم الحرمين الشريفين لندوة بناء المستقبل التي ألقاها نيابة عن المليك معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف في فندق الفيصلية بالرياض..
قال خادم الحرمين: (أرحب بكم جميعاً وأشكر للجهات المنظمة وبالتعاون مع مؤسسة يورومني جهودها في الإعداد والترتيب لهذا المؤتمر وحسن اختيار موضوعه، فبناء المستقبل هدف كل أمة إذ لا مكان لأمة لا تهتم ببناء مستقبلها).
وقال: (نحن شعب مؤمن بربه وهذا الإيمان يدفعنا لنعمل ليومنا ولغدنا. ففي الوقت الذي نجني فيه ثمار ما غرسه الآباء والأجداد مطلوب منا أن نغرس ليجني أبناؤنا وأحفادنا).
وأكَّد خادم الحرمين على أن بناء المستقبل يبدأ من الحاضر وما نرغب أن يكون عليه مستقبلنا مرتبط بعد توفيق الله بما نتخذه اليوم من سياسات.
وأوضح خادم الحرمين قائلاً: من هنا نحرص في المملكة على أن تكون سياساتنا مدروسة الآثار والنتائج حاضراً ومستقبلاً فلا نرهن مستقبل أجيالنا لرغد الجيل الحاضر، كما لا نحمل الجيل الحالي المعاناة لرغد الأجيال القادمة، فنحن نعمل بتوازن بين الحاضر والمستقبل ولرغد أجيال الحاضر والمستقبل.
وقال كان أداء اقتصادنا خلال العام الماضي جيداً، إذ نما الاقتصاد بمعدل حقيقي تجاوز ستة ونصف بالمئة وبشكل خاص كان أداء القطاع الخاص متميزاً، حيث نما بحوالي سبعة بالمئة وحققت الميزانية الحكومية فائضاً كبيراً وقد تم ذلك بفضل الله ثم نتيجة لتحسن الإيرادات النفطية كما بدأنا نجني ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي ونتوقّع استمرار الأداء الاقتصادي الجيد.
وأوضح خادم الحرمين قائلاً: استمراراً في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الهادف إلى تعزيز هيكل الاقتصاد الوطني وتنويعه فقد تم خلال العام الماضي الموافقة على العديد من الأنظمة والإجراءات التي من شأنها تعزيز البيئة الاستثمارية ومنها الترتيبات التنظيمية لأجهزة القضاء وفض المنازعات ونظام العمل ونظام الكهرباء وتشكيل مجلس لحماية المنافسة العادلة.
وقال في هذا السياق جاءت توجيهاتنا في العامين الماضيين بتخصيص فائض الميزانية لتمويل مشاريع حيوية للتنمية ولرفاه مواطنينا في قطاعات (النقل والصحة والتعليم والتدريب والمياه)، وكذلك لتعزيز رؤوس أموال صناديق التنمية العقارية والصناعية وبنك التسليف السعودي وما تبقى وجّه لتسديد جزء من الدين العام والذي سنواصل جهودنا لخفضه حتى يصل إلى المستويات المقبولة اقتصادياً وبما لا يؤثِّر سلباً على مسيرة التنمية الاقتصادية ولا يرهن مستقبل أجيالنا القادمة.
وإننا نولي الاستثمار في البنية الأساسية الاهتمام الذي تستحقه باعتبارها العوامل الضرورية للنمو والتنمية حاضراً ومستقبلاً كما سنستمر وبشكل خاص بالاهتمام في الاستثمار في العنصر البشري فالثروة الحقيقية لأي أمة هي أبناؤها وذلك بالتركيز على التعليم والتدريب خاصة التخصصات والمهارات التي يتطلبها الاقتصاد.
كما تكلَّلت ولله الحمد جهودنا للانضمام لمنظمة التجارة العالمية بالنجاح ونتطلع إلى أن تكون هذه العضوية عاملاً يسهم في تطوير اقتصادنا وأن نكون عضواً فاعلاً في صياغة قواعد النظام التجاري الدولي بالتعاون مع أعضاء المنظمة الآخرين.
ومما يبعث على الرضا أن الالتزامات التي التزمت بها بلادنا جاءت متوافقة مع أوضاعنا الاقتصادية وغير متعارضة مع قيمنا ومبادئنا.
وقال: على الرغم مما حققته بلادنا خلال الثلاثة عقود الماضية من تنمية بشرية ومادية متميزة قياساً بالفترة الزمنية إلا أن طموحاتنا وطموحات مواطنينا تتجاوز ذلك.
ولذلك يعمل على بناء اقتصادنا ليكون اقتصاداً متنوّعاً ومزدهراً ورائداً إقليمياً ودولياً يحقق تطلعات المواطنين بغد أفضل.
ونحن على وعي وإدراك للتحديات التي تواجه اقتصادنا ومنها تطوير الموارد البشرية وتعزيز القدرة التنافسية لاقتصادنا وتطوير المؤسسات والإدارة وتوفير فرص العمل المجزية لراغبي العمل من المواطنين.
والاستخدام الأمثل لقوة العمل الوطنية وتحقيق التنمية الموازنة بين المناطق وحفز النمو في المناطق الأقل نمواً وبما ينسجم مع ميزاتها النسبية وتوفير بيئة مغرية وجاذبة للاستثمار.
وأكَّد خادم الحرمين أن مواجهة هذه التحديات يتطلب منا العمل المتواصل لاستكمال بناء مقومات التنمية المستدامة واستمرار منهجنا في الإصلاح الاقتصادي وذلك بالتطوير المؤسسي والإداري في القطاع الحكومي وتعزيز شفافية العمل والإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار واتباع سياسات مالية ونقدية داعمة للنمو مع المحافظة على استقرار الأسعار وتطوير السوق المالية لتكون وسيلة فاعلة في توسيع وتنويع مجالات الاستثمار وتعزيز الشفافية والعدالة والحماية للمتعاملين فيها.
وقال خادم الحرمين: وفي إطار الجهود المبذولة لتطوير القطاع المالي سيتم إنشاء مركز مالي متطور في مدينة الرياض يضم المؤسسات المالية العاملة في القطاع مع استمرار مراجعة هيكلة القطاع وأطره التنظيمية من أجل التطوير المستمر المتوافق مع حاجات الاقتصاد المحلي وتعزيزاً لقدراته التنافسية إقليمياً ودولياً، والاستمرار كذلك بتشجيع القطاع الخاص لزيادة إسهامه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تطوير شراكة فاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص واستكمال الأطر التنظيمية والرقابية اللازمة لذلك.
كما أننا مستمرون في الانفتاح الاقتصادي وتعزيز التفاعل البناء مع العالم الخارجي بما يخدم مصالح بلادنا ويعزِّز تواجدها على الساحة الدولية.
وأعرب في ختام كلمته أن يكلّل المؤتمر بالنجاح متطلعاً إلى ما سيخرج به من توصيات ومقترحات بناءة.
وقال معالي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي بن إبراهيم النعيمي في كلمته: إن المملكة العربية السعودية أسهمت بشكل كبير في مواجهة الارتفاع في الطلب العالمي على البترول بحيث وصل إسهام المملكة خلال النصف الأول من هذا العقد إلى حوالي 25 في المائة من إجمالي الزيادة في العرض العالمي من البترول ولهذا ارتفع إنتاج المملكة من البترول من 7.7 ملايين برميل يومياً في أواخر عام 1999م إلى 9.5 ملايين برميل يومياً في الوقت الحاضر.
وتوقّع استمرار نمو الاقتصاد العالمي خلال بقية هذا العقد بنفس المعدلات، الحالية وبالتالي استمرار نمو الطلب على البترول خلال هذه الفترة وإن كان بنسب أقل من معدلات نمو خلال النصف الأول من هذا العقد نتيجة لارتفاع أسعار البترول ووجود بعض العوائق أمام الصناعة البترولية العالمية بينها الضرائب العالمية وسياسات بعض الدول المستهلكة الرامية إلى تقليص زيادة الطلب على البترول إلا أنه من المحتمل أن تبلغ الزيادة في الطلب على البترول مع بداية العقد القادم إلى حوالي ستة ملايين برميل يومياً.
وأكَّد معالي المهندس النعيمي أن الدول المنتجة للبترول وفي مقدمتها المملكة قادرة على تلبية هذه الزيادة بسهولة.
وأضاف أن المملكة لديها الآن طاقة إنتاجية فائضة تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً هذا فضلاً عما سيضاف إلى هذه الطاقة الإنتاجية خلال السنوات الثلاث القادمة أي أن المملكة وحدها قادرة على تلبية حوالي 50% من زيادة الطلب العالمي المتوقّع بحلول عام 2010م، كما أنني على اطلاع ومعرفة بخطط العديد من الدول المنتجة الأخرى التي تعمل على زيادة طاقتها الإنتاجية وسوف تؤدي هذه الجهود بتوفيق الله إلى تمكين المملكة وبقية دول الأوبك من الاحتفاظ بطاقة إنتاجية فائضة طوال هذا العقد والعقد القادم.
وقال إن ما يثير القلق بالنسبة للصناعة البترولية خلال السنوات الأربع القادمة هو مدى توفر طاقة تكرير كافية على المستوى العالمي وذلك في ضوء انخفاض الاستثمار في صناعة التكرير خلال العقدين الماضيين نتيجة لتدني عوائد هذا القطاع وبسبب الأنظمة الحكومية المتشدِّدة في الدول الصناعية الرئيسة وما تفرضه من قيود كبيرة على عمليات التكرير ونوعية المنتجات البترولية محلياً وعالمياً.
وقال إنه على الرغم من أن هناك العديد من المشروعات العالمية لإنشاء مصاف جديدة للبترول أو توسعة بعض المصافي القائمة، حيث تعمل شركة أرامكو السعودية على سبيل المثال لا الحصر على رفع طاقتها التكريرية خلال السنوات الخمس القادمة بحوالي مليوني برميل يومياً داخل المملكة وخارجها، وهناك أيضاً إضافات مماثلة في بعض الدول العربية وفي بقية أنحاء العالم إلا أن المشكلة تكمن في أن هذه المشروعات تحتاج إلى وقت طويل لإنجازها، إضافة إلى أن كثيراً من المصافي القائمة بالفعل قديمة وتحتاج إلى استثمارات لتصبح قادرة على المنافسة وعلى تكرير الزيوت الثقيلة المرة مما يعني أن مشكلة توفر الطاقة التكريرية المناسبة والمطابقة للأنظمة الجديدة والمتشددة المتغيّرة باستمرار في بعض الدول المستهلكة سوف تستمر لسنوات عدة.
وشدَّد معالي وزير البترول والثروة المعدنية على ضرورة أن تعمل الدول البترولية الرئيسة المستهلكة والمنتجة معاً من أجل تذليل العقبات التي تواجه صناعة التكرير وتواجه كذلك نوعيات المنتجات البترولية المستخدمة وذلك من أجل المساعدة على استقرار السوق.
وأكَّد أن المملكة العربية السعودية وبتوجيهات مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حظهما الله - تهدف إلى الإسهام بشكل فعَّال في استقرار السوق البترولية الدولية من حيث توازن العرض والطلب ومن حيث استقرار الأسعار عند مستويات تناسب الدول المنتجة والمستهلكة وتسهم في نمو الاستثمارات البترولية وفي استمرار البترول كسلعة مفضلة في مزيج الطاقة العالمي من أجل الإسهام في نمو الاقتصاد العالمي بشكل عام واقتصادات الدول النامية بشكل خاص. وأعرب عن الاعتقاد أن أسعار البترول خلال بقية هذا العقد ستظل متماسكة.
وفيما يتعلّق بإنتاج المملكة من البترول قال معاليه: (إن لدينا الاستعداد لزيادته في حال الحاجة إلى ذلك كما أن الإضافات الجديدة إلى إنتاج المملكة ستكون من البترول الخام الخفيف الذي تحتاجه السوق العالمية من ناحية والذي يحقق عائداً أفضل للمملكة من ناحية أخرى).
وتحدث معاليه عن الاقتصاد السعودي وعلاقته بالبترول فقال: (إن الاقتصاد السعودي شهد نمواً جيداً خلال السنوات القليلة الماضية ومن المتوقع - بإذن الله - أن يستمر هذا النمو الجيد خلال السنوات القادمة.
وما يساعدنا على التفاؤل بنمو وتطوير الاقتصاد السعودي بجانب ارتفاع عائدات البترول هو المبادارات الاقتصادية الواعدة التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز التي تشمل الاهتمام بالتعليم والتنمية البشرية وإعادة تنظيم الكثير من المؤسسات الحكومية ذات الشأن الاقتصادي والانفتاح الاقتصادي بما في ذلك الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في قطاعات الاقتصاد السعودي المختلفة وتخصيص بعض المؤسسات والشركات والقطاعات الاقتصادية وتيسير الإجراءات الإدارية والقضائية والحكومية لدعم وتعزيز النمو الاقتصادي بما في ذلك إصدار العديد من الأنظمة الجديدة التي تسهم في النمو الاقتصادي ويتزامن مع كل هذه المبادرات إطلاق الكثير من المشروعات التي تمس جميع الجوانب الاقتصادية.
وقال الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية في كلمته: لقد تفضّل خادم الحرمين الشريفين وأعلن عن إنشاء مركز مالي في مدينة الرياض، ويسرني إبلاغ الحضور بما يلي:
أولاً: لقد وافق - حفظه الله - بتشريف هذا المركز بأن يحمل اسمه الكريم بحيث يصبح المسمى (مركز الملك عبدالله المالي).
ثانياً: سيتمكن المشاركون في هذا المؤتمر من معرفة المزيد عن المركز من خلال بعض التفاصيل التي سيقدمها معالي رئيس هيئة السوق المالية ومن خلال المجسم والمعلومات التي ستعرض خارج هذه القاعة ومن خلال الفيلم القصير جداً الذي سيُعرض عليكم في نهاية هذه الجلسة الافتتاحية.
علماً أن مركز الملك عبدالله المالي جاء نتيجة لتضامن الجهات المشرفة على القطاعات المالية حيث بدأ الإعداد له قبل ما يقرب من السنتين، وأود أن أُنوه بشكل خاص بجهود المؤسسة العامة للتقاعد المالك والمطور للمشروع، وهيئة سوق المال التي ستكون - بإذن الله - محور الارتكاز لهذا المشروع العملاق الذي تبلغ مساحته حوالي مليون وست مائة ألف متر مربع.
وتحدث معالي رئيس هيئة السوق المالية الأستاذ جماز السحيمي في كلمته وقال: لعلي أستغل المتاح لي في الدقائق التالية للحديث إليكم عن أمرين رئيسين: الأول منهجية الهيئة وخططها التي بدأت بها عملها من أجل تنظيم السوق للوصول إلى سوق مالية كفؤة وفاعلة. والأمر الثاني هو المبادرات المستقبلية للهيئة من أجل تحقيق مزيد من الاستقرار والنمو المستدام لسوقنا المالية.
وقبل التفصيل في منهجية الهيئة في تنظيم السوق المالية، أرى من اللازم إعطاء خلفية مختصرة عن وضع السوق المالية قبل مزاولة الهيئة عملها.
لقد كانت السوق المالية السعودية تعاني من اختلالات جوهرية بعضها عائد إلى هيكلة السوق، والبعض الآخر إلى سلوك المستثمرين والشركات المدرجة.
ففي الجوانب الهيكلية عانت السوق من محدودية الأسهم والشركات المدرجة وكذلك المنتجات الاستثمارية المتاحة، حيث غابت المرونة والمحفزات من هيكل السوق لاستعياب وتشجيع الشركات على الإدراج في السوق المالية أو التوسع في زيادة رؤوس أموالها.
كما كانت السوق تعاني من غياب شبه كامل لقطاع الخدمات المالية كشركات الوساطة وبنوك الاستثمار وإدارة الأصول والتقييم الائتماني وغيرها.
ويضاف للاختلالات الهيكلية سيادة الاستثمارات الفردية المباشرة على الاستثمارات المؤسساتية التي تديرها شركات إدارة الأصول، حيث يسيطر الأفراد على نحو 95% من تداولات السوق.
أما جوانب الخلل في السلوك السوقي فهي كثيرة ومتعددة، فقد ظل السوق يعاني نقصاً ملحوظاً في الشفافية، وضعفاً مشاهداً في آليات الإفصاح من الشركات. وتراجعت عدالة التداولات بانحيازها لسيطرة كبار المتداولين والأشخاص المطلعين في الشركات المساهمة.
وأوضح السحيمي قائلاً: قد كان قرار إنشاء هيئة السوق المالية تأكيداً للتوجه الإصلاحي الذي يرعاه خادم الحرمين الشريفين الهادف إلى خلق سوق مالية تتمتع بالشفافية. والدولة بهذا القرار تدرك العلاقة الوطيدة والصلة الحيوية بين وجود سوق مالية سليمة فعالة وكفؤة تعمل ضمن آليات تنظيمية واشرافية ورقابية قوية وبين استقرار النظام المالي وتحسن وتيرة التنمية الاقتصادية.
وقال: لقد عملت الهيئة بعد صدور قرار إنشائها في منتصف عام 2004م بشكل سريع لوضع منهجية واضحة لمعالجة الاختلالات الهيكلية والسلوكية المشار لها، فأصدرت لائحتين لطرح الأوراق المالية وقواعد التسجيل والإدراج، لمعالجة الخلل الهيكلي المتعلق بمحدودية الأوراق المالية المتاحة من أسهم الشركات أو أدوات الدين المختلفة. وساعدت اللائحتان على تزايد إقبال الشركات الراغبة في الطرح مما ساهم في إتاحة المزيد من الخيارات، والفرص الاستثمارية أمام المتداولين في السوق، وساهم في التخفيف من أثر السيولة العالية التي كانت ترهق كاهل السوق. والبشائر الحالية عن مستويات الطرح الأولي في العام الأول من صدور هذه اللوائح يطمئن بنجاح الجهود في هذا الجانب حيث تم طرح 9 شركات منذ صدور هذه اللوائح استقطبت نحو عشرة مليارات ريال. وتشير التوقعات إلى احتمال طرح عدد جيد من الشركات خلال العام الحالي.
وذكر السحيمي قائلاً: وفي سبيل إصلاح الخلل الهيكلي المتعلق بضعف قطاع الخدمات المالية المساندة للسوق المالية أصدرت الهيئة لائحة أعمال الأوراق المالية ولائحة الأشخاص المرخص لهم وسوف يساهم الترخيص للمؤسسات المالية الخدمية في إدخال مهنية جديدة في إدارة الأصول والمخاطر وتوفر الاعتمادات وترتيب الصفقات المتعلقة بالأوراق المالية، كما سيساهم في تقوية مصادر البحث وتوفر المعلومة عن السوق والشركات العاملة. ومنذ صدور اللائحتين وافقت الهيئة لأربع عشرة شركة في مجالات مختلفة تشمل المشورة والترتيب والوساطة والإدارة والحفظ بدأ بعضها في العمل فعلياً والباقية ستكون مهيأة للعمل في الأشهر القليلة القادمة، كما نتطلع في القريب العاجل للترخيص لبنوك استثمارية جديدة.
وقال: ضمن إطار منظومة إصلاح الخلل الهيكلي للسوق نتطلع إلى إصدار لائحة لتنظيم الصناديق الاستثمارية ستمهد لنقل السيادة في التداولات السوقية إلى المؤسسات الاستثمارية بدلاً مما هي عليه الآن والتي يحكم السيطرة عليها الأفراد. ونتوقع ان تصدر اللائحة خلال الاسابيع القادمة انسجاما مع مواد نظام السوق المالية. ونتوقع ان توفر هذه الخطوة اتجاها أكبر نحو مزيد من الاستقرار لمؤشر السوق وأسعار الشركات المساهمة.
وأملح إلى أنه بالنسبة للجهود التي بُذلت لإصلاح الخلل في سلوك المستثمرين والشركات المدرجة والأشخاص المرخص لهم فقد تناولتها بنود لائحة سلوكيات السوق التي أصدرتها الهيئة.
حيث اعتمدت اللائحة معايير واضحة للسلوك السوقي تحقق الحماية والعدالة في تداولات المستثمرين، وتضمن الشفافية والإفصاح من قبل الشركات عن التطورات الجوهرية والمعلومات المتعلقة بالورقة المالية أو القوائم المالية أو الأشخاص المطلعين وكبار التنفيذيين.
وقال السحيمي: لقد أنجزت الهيئة خطوات كبيرة لمعالجة الاختلالات التي أشرت إلى بعض منها بإصدار اللوائح والتعليمات الكفيلة بنقل الواقع السابق إلى واقع يتناسب والطموحات التي نتطلع إليها، ضمن مسؤولياتنا ووفق ما يلزمنا به نظام السوق المالية. وقد اتخذنا مبادرات أخرى كثيرة نسعى من خلالها إلى تحقيق مزيد من القوة والاستقرار للسوق، وتحقيق مزيد من النمو المتواصل لسوقنا المالية، وسأستعرض معكم في عجالة بعضاً منها:
تعمل الهيئة على تفعيل ما نص عليه نظام السوق المالية بإنشاء سوق مالية تكون شركة مساهمة، والعمل يجري في هذا الاتجاه بصورة جيدة إذ سبق ان أصدر مجلس هيئة السوق المالية قراراً بتشكيل فريق عمل من المختصين لدراسة كافة جوانب الموضوع خصوصاً ما يتعلق بتحديد مهام وواجبات وصلاحيات شركة السوق ومراحل تأسيسها في ظل نظام السوق المالية. وأعد الفريق دراسة قانونية وفنية شاملة ومفصلة حول الموضوع لاستشراف أفضل المعايير العالمية في هذا الجانب بالإضافة إلى التفصيل في المهام التي ستتولاها هذه الشركة بما في ذلك أهدافها وسلطاتها وتشكيل مجلس إدارتها. وشملت الدراسة كذلك تصوراً عن ملكية الشركة وامكانية طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام. ووضع الفريق بناءً على ذلك خطة لتنفيذ المشروع تم رفعها لمجلس الهيئة الذي أصدر قراراً بالمضي قدماً في تأسيس الشركة وفقا للخطة والدراسة المقدمة وبالتنسيق المباشر مع الجهات ذات العلاقة بالموضوع وعلى رأسها وزارة المالية (ممثلة في صندوق الاستثمارات العامة) ومؤسسة النقد العربي السعودي. ولتفعيل ذلك فإن العمل جار الآن على تقييم كافة اصول (تداول) والشركة السعودية لتسجيل الأسهم، وسيبدأ قريباً في الإجراءات النظامية لتأسيس شركة السوق المالية السعوديةSAFX كشركة مساهمة في القريب العاجل بإذن الله.
تسعى الهيئة إلى مضاعفة الجهود الخاصة بتوعية المستثمرين، لإيماننا بأن مثل هذه الجهود تساعد في تحقيق الحماية وبخاصة لصغارهم وتساعدهم كذلك في اتخاذ القرارات الصائبة. ويدعونا إلى مضاعفة جهودنا في هذا الجانب ما نشاهده من تزايد في اعداد الداخلين الجدد للسوق، وتطور استخدام شبكة الانترنت. وقد أصدرت الهيئة خمسة كتيبات تعليمية مبسطة تغطي جوانب الاستثمار المختلفة وطبع منها ما يزيد على ثلاثة ملايين نسخة قامت البنوك بإيصالها إلى جميع أصحاب المحافظ الاستثمارية كما أتاحت أعداداً كبيرة منها في صالات التداول. ومن المنتجات التي سترى النور قريباً إطلاق موقع تعليمي عن الاستثمار في سوق الاسهم على شبكة الانترنت قامت بتصميمه إحدى أفضل الشركات العالمية ويوفر خدمات تفاعلية تساعد المستثمر في اتخاذ قراراته وتبعده عن الشائعات. وسيدشن الموقع خلال الأشهر الثلاثة القادمة. كما أننا بصدد تكثيف الجهود لتصميم ندوات وورش عمل تثقيفية تغطي جميع مناطق المملكة وتستهدف الرجال والنساء على حد سواء.
تسعى الهيئة إلى تكثيف التنسيق مع مؤسسة النقد والبنوك التجارية من أجل مراجعة السياسات المتعلقة بالإقراض وتقديم التسهيلات بغرض الاستثمار في سوق الاسهم. خاصة أن حديثي العهد بالأسواق المالية وفي أجواء التفاؤل المحيطة بالأسواق قد يلجأون إلى الدخول في مخاطر أكبر وغير محسوبة النتائج وذلك بالاقتراض أو طلب الحصول على تسهيلات، وهذا يعد من استراتيجيات الاستثمار العالية المخاطر. ولن تتردد الهيئة بالتنسيق مع الأطراف ذات العلاقة، في اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تصب في مصلحة السوق والمتداولين فيه.
تتوج الهيئة جهودها بمشروع فريد ومتميز هو عبارة عن مركز مالي متكامل هو الأكبر على مستوى الشرق الأوسط، ويضاهي في مستويات التنظيم والتقنية المستخدمة فيه ما هو موجود في أرقى المراكز المالية في العالم. ويسرني تقديم الشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله وأبقاه ذخراً لنا على تفضله بالموافقة على أن يكون المشروع باسم مركز الملك عبدالله المالي. وسوف يتم بناء مركز الملك عبدالله المالي على قطعة أرض مساحتها تصل إلى نحو مليون وستمائة ألف متر مربع في شمال مدينة الرياض.
ويتوقع أن يتم الانتهاء من وضع كامل المخططات للحي بحلول نهاية العام الحالي، فيما ستبدأ عمليات البناء مع مطلع العام القادم 2007م.
وقال: سوف يكون المقر الرئيس لهيئة السوق المالية، وشركة السوق المالية القلب النابض لمركز الملك عبدالله المالي بالإضافة إلى ما يرتبط بهما من شركات خدمات كالمحاسبين، والمحامين، والمحللين والمستشارين الماليين، وشركات الوساطة وإدارة الأصول، ومؤسسات التقييم.
وذكر أن التصاميم التي ستنفذ في الحي ستكون على أحدث ما توصلت إليه مواصفات البناء في القرن الحادي والعشرين، وستعزز به المملكة - عاصمة العالم النفطية - عند اكتمال هذا المشروع موقعها كعاصمة مالية للشرق الأوسط.
وقال: لقد روعي في تصميم الحي إضافة إلى توفير المكاتب والمرافق الخاصة بالمؤتمرات وغيرها، توفير مرافق ترفيهية خاصة للعاملين في الحي ومرافق تعليمية متميزة يأتي على رأسها (الأكاديمية المالية) التي ستعنى بتدريب وتطوير مهارات الجيل القادم من الشباب السعودي الراغب في التخصص في المجالات المالية المختلفة التي يحتاجها القطاع المالي.
وقد أبدى عدد من البنوك العالمية الكبرى، وشركات الاستثمار، والمؤسسات المهنية والخدمية، العاملة حالياً في المملكة الرغبة في الانتقال للحي، وذلك للمساهمة بشكل فعال في تنويع نشاطات اقتصادنا المحلي.
فيما ألقى معالي محافظ الهيئة العامة للاستثمار الأستاذ عمرو بن عبدالله الدباغ كلمة رئيسة خلال فعاليات ندوة بناء المستقبل المقامة في الرياض. وجاءت كلمة معاليه لتعرض أهم أهداف وإنجازات الهيئة وتطلعاتها لتحسين بيئة الاستثمار في المملكة، وفيما يلي نص الكلمة:
بمناسبة افتتاح فعاليات ندوة بناء المستقبل، يطيب لي أن أتوجه بالشكر والتقدير لسيدي خادم الحرمين الشريفين لرعايته الكريمة لهذه الندوة، كما أود أن أشكر وزارة المالية وهيئة السوق المالية على هذه المبادرة ومؤسسة يورومني Euromoney على حسن التنظيم.
ويسرني بدء كلمتي هذه بالتعريف برؤية الهيئة العامة للاستثمار التي نصت على تحقيق نمو اقتصادي سريع ومستمر في المملكة العربية السعودية، باستثمار عناصر القوة التي تتميز بها، باعتبارها المصدر الأهم للطاقة في العالم، وحلقة وصل رئيسة بين الشرق والغرب.
أما عن رسالة الهيئة العامة للاستثمار فنصها هو أن ننشئ بيئة عمل صحية جاذبة للاستثمار، ونوفر خدمات شاملة للمستثمرين ونشجع على الاستثمار في قطاعات الطاقة والنقل والصناعات القائمة على المعرفة.
وقال: إن تجربة المملكة في تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية والمشتركة لم تكن وليدة اليوم بل بدأت منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز، وذلك مع بداية مرحلة التنقيب عن النفط، وقد كانت المملكة من أوائل دول المنطقة التي أصدرت نظاماً خاصا بالاستثمار الأجنبي.
وقد بذلت المملكة في السنوات الأخيرة جهوداً مكثفة لتشجيع الاستثمارات المحلية والمشتركة والأجنبية، في ظل السياسة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله.
إن برناج الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي تبنته القيادة الحكيمة سيساعد بمشيئة الله على زيادة الاستفادة من الموارد التي حباها الله لبلادنا، وما يتوفر فيها من إمكانات اقتصادية ومزايا نسبية.
ومن أهم الخطوات التي قامت بها المملكة في الفترة الأخيرة لتهيئة بيئة استثمارية أكثر جذباً وتنافسية وتنوعاً.. الترتيبات التنظيمية لتفعيل أداء أجهزة القضاء وفض المنازعات، وتطوير نظام العمل، وإنشاء هيئة لتنظيم قطاع الكهرباء، وتشكيل مجلس لحماية المنافسة العادلة، وصدور نظام جديد للطيران المدني، بالاضافة إلى صدور خمس لوائح تنفيذية لتفعيل نظام السوق المالية، كما تم إنجاز انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية.
وسبق ذلك إصدار نظام ضريبي جديد يسمح بترحيل الخسائر مع خفض معدلات الضريبة من 45% إلى 20% من الأرباح المتحققة، وتعد المملكة وفقاً لتقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي من ضمن أفضل خمس دول في العالم من حيث تنافسية النظام الضريبي كما أنها تعد من أفضل ثلاث دول في العالم من حيث تسجيل الملكية العقارية.
وقال: في سياق تحسين البيئة الاستثمارية بشكل عام وتوزيع الاستثمارات بشكل متوازن على مناطق المملكة المختلفة قامت الهيئة العامة للاستثمار بدراسة نماذج ناجحة لمدن اقتصادية متكاملة على المستوى العالمي مثل المدن الاقتصادية في كل من سنغافورة وايرلندا وماليزيا، وتوصلت الهيئة إلى إنشاء مدن اقتصادية متكاملة بتمويل من القطاع الخاص هو أحد السبل المثلى لجذب استثمارات ضخمة محلية وأجنبية للمناطق المختلفة.
فمدينة الجبيل الصناعية على سبيل المثال استقطبت نحو 50% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية التي وفدت إلى المملكة والتي شاركت في مشاريع تجاوز إجمالي تمويلها 47 مليار دولار.
وبناء على ما سبق تم اختيار خمسة مواقع في المملكة في الوسط والشمال والجنوب والغرب والشرق لتكون منظومة مدن اقتصادية متكاملة تشكل بدورها نقاط انطلاق لصناعات تصديرية للأسواق العالمية، وقد بدأ تفعيل هذا التوجه بتدشين مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
وأما عن استراتيجية الهيئة العامة للاستثمار في تسويق وترويج الفرص الاستثمارية فهي تركز على الاستثمارات في قطاعات محددة مرتبطة بالمزايا النسبية والمقومات الاقتصادية المتوفرة في المملكة والمرتبطة بكون المملكة هي عاصمة الطاقة في العالم، وحلقة الوصل بين الشرق والغرب ومدخلا لأسواق دول يبلغ عدد سكانها 250 مليون نسمة.
وقد تم اختيار ثلاثة قطاعات استرتيجية تركز الهيئة على جذب الاستثمارات إليها وهي: قطاع الطاقة وقطاع النقل، وقطاع الصناعات القائمة على المعرفة، وتحتاج هذه القطاعات إلى استثمارات تقدر بـ 500 مليار دولار خلال العشرين سنة القادمة منها 300 مليار دولار لقطاع الطاقة و100 مليار دولار لقطاع النقل و100 مليار دولار لقطاع الصناعات القائمة على المعرفة.
الإخوة الحضور:
إن عملية الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها حكومة المملكة بدأت تؤتي ثمارها على مستوى تدفقات الاستثمارات المحلية والأجنبية مما أدى إلى تحقيق عدد من الإنجازات في المجال الاستثماري، وأود هنا التعريف بخمسة من هذه الإنجازات التي تحققت خلال عام 2005م وهي:
- أولاً: إطلاق مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية والتي تمثل أكبر مدينة اقتصادية متكاملة في العالم باستثمار يبلغ 100 مليار ريال ممول بالكامل من القطاع الخاص.
- ثانياً: زيادة قيم تراخيص الاستثمار الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار للمشاريع المشتركة والأجنبية في عام 2005م إلى 202 مليار ريال مقارنة بمشاريع مرخصة بلغ تمويلها 15 مليار ريال في عام 2004م.
- ثالثاً: حصلت المملكة على المرتبة الأولى في قائمة أكثر الدول العربية تلقياً للاستثمارات الأجنبية حسب تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار.
- رابعاً: فوز مدينة الجبيل الصناعية بجائزة جريدة الفايننشال تايمز كأفضل مدينة في الشرق الأوسط من حيث المقومات الاقتصادية.
- خامساً: حصول المملكة على المركز الأول عربياً والمركز الثامن والثلاثين عالمياً في جاذبية البيئة الاستثمارية وذلك بعد أن كانت في المركز السابع والستين في عام 2004م حسب تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي.
لقد استرشدت الهيئة العامة للاستثمار بـ 300 مؤشر تستخدم في قياس مدى جاذبية البيئة الاستثمارية للدول وقد أعدت الهيئة خطة عمل شاملة تتناول كل مؤشر من الـ 300 مؤشر التي تتضمنها تقارير التنافسية الدولية، وسوف يتم العمل على تعزيز نقاط القوة في المؤشرات الإيجابية ومعالجة نقاط الضعف في المؤشرات السلبية، وذلك بهدف رفع مركز المملكة التنافسي بالتدريج وصولاً إلى أحد المراكز العشرة الأولى على مستوى العالم بحلول عام 2010م بإذن الله، وقد أطلقت الهيئة على هذا البرناج مسمى 10 في 10 .
|