* الرياض - (الجزيرة):
كشفت ندوة (الخدمات المصرفية المباركة) الرابعة التي عقدها البنك العربي الوطني السبت الماضي في فندق (فور سيزون) أن المصرفية الإسلامية أخذت في النمو بشكل متسارع في الدول العربية والإسلامية وحتى العالمية، التي أخذت على عاتقها تأسيس مصارف إسلامية مستقلة.
وأكَّد المشاركون في الندوة من أعضاء الهيئة الشرعية في البنك العربي الوطني أن نسبة المصرفية الإسلامية في البنوك السعودية بلغت 56 في المائة، في حين حققت هذا النوع من المصرفية عوائد مجدية بلغت في بعض المصارف 400 في المائة.
من جهته أكَّد الشيخ عبد الله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء وعضو هيئة الرقابة الشرعية في البنك العربي الوطني أن نشاط المصرفية الإسلامية تزايد خلال السنوات الأخيرة في المملكة، وعدد من الدول العالمية، مشيراً إلى أن ذلك تم بناء على النتائج الإيجابية، والعوائد المجدية التي حققتها تلك المصرفية خلال الفترة الماضية.
وبيّن المنيع في الندوة أن المصرفية الإسلامية في عراك دائم مع المصرفية التقليدية، مبيناً أن بداية انطلاقتها كانت نوعاً من الحلم، وأنه بجهود القائمين عليها في البنوك المحلية اتجهت الاتجاه المبارك لها.
ولفت المنيع إلى أن هذا النوع من المصرفية تزايد نشاطه بشكل ملحوظ في البنوك الأوروبية والأمريكية التي استحدثت إدارات خاصة لها، إضافة إلى إنشاء بنوك
إسلامية خاصة في كل من: إنجلترا، اليابان، والصين.
وأضاف قائلاً: (نلاحظ النشاط الكبير للمصرفية الإسلامية في ماليزيا، وإندونيسيا، وهذا تحقيق لقول الله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).
وقال رئيس الهيئة الشرعية في البنك العربي الوطني إن المصرفية الإسلامية عملت على تسهيل أمور الأفراد والشركات، من خلال تقديم التمويل اللازم لهم في ما يحتاجون إليه من شراء السيارات، الزواج، والتأمين، مؤكداً ريادة البنك العربي الوطني في تطبيق المصرفية الإسلامية والعمل على دفعها للأمام.
وأبان المنيع أن البنك العربي الوطني يعتبر أول من نقل السلع محل التورّق من الدولية إلى المحلية، مشيراً إلى أن ذلك تم بفضل من الله ثم بقيادات البنك والهيئة الشرعية فيه التي وجدت المناخ المناسب، وهو ما أدى إلى دفعها للأمام على حد قوله.
وأضاف أن الحديث عن المصرفية الإسلامية يعطي النفس المزيد من الانشراح، والطمأنينة في النفس، كما أنه يبشِّر بمستقبل زاهر لهذه المصرفية.
وأوضح الشيخ عبد الله المنيع أن التورّق يأتي من ضمن منتجات المصرفية الإسلامية، مبيِّناً أنه تم رفع هذا المنتج إلى المجمع الفقهي الذي لم يجيزه، مؤكداً أن حكم هذا النوع مجموعة من الأقوال المتضاربة، مقدماً شكره للمجمع الفقهي على مطالبته بضرورة تحسين المنتجات الإسلامية وبنائها على الحقائق.
وقال المنيع إن البنك العربي الوطني أنقذ التورّق من أن يكون مجالاً للشك، من خلال طرحه منتج التورق المبارك المحلي الذي جاء موافقاً لما ذكره مجمع الفقه الإسلامي من ضرورة معرفة المتورّق للسلعة وقدرته على رؤيتها وتملّكها، وعدم إلزام العميل بتوكيل البنك في بيعها، من ذلك أصبحت معاملاته واضحة وبيّنه، وأن نشاطه تزايد في مجال شراء السلع وتقسيطها على العملاء كل بحسب درجة البطاقة الممنوحة له.
وأشار إلى أن البنك عمل على تحويل 16 فرعاً من فروعه إلى إسلامية، مؤكداً في الوقت ذاته نيَّة البنك تحويل المزيد من فروعه إلى إسلامية بالتدرج، سعياً للإصلاح والكمال.
وذكر المنيع أن عدداً من البنوك المحلية في المملكة تدرجت في تطبيق المصرفية الإسلامية على فروعها ولم يبق لها إلا الشيء القليل، متمنياً أن يعمل البنك العربي على تحويل فروعه إلى إسلامية بشكل سريع، دون أن
يكون هناك تأثير على رأس ماله.
وهنا أكَّد الشيخ المنيع أن المصرفيات الدولية لم تتجه إلى تطبيق المصرفية الإسلامية رأفة أو شفقة بحال المسلمين ولكن بعد التأكد من العوائد الكبيرة التي جنتها تلك المصرفيات، مطمأناً هذه المصارف بأنها ستحقق نتائج إيجابية كبيرة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن 56 في المائة من البنوك المحلية لديها نشاط المصرفية الإسلامية، مشيراً إلى أن بعضاً من البنوك التي طبَّقت هذا النوع من المصرفية حققت عوائد بواقع 400 في المائة أعلى من عوائد البنوك ذات التعاملات التقليدية.
وقال المنيع إن نجاح البنك العربي الوطني في تطبيق المصرفية الإسلامية اعتمد على ثقة العملاء في هذه المصرفية، وتطبيق موظفي البنك للمصرفية الإسلامية وفق أحكام الشريعة الإسلامية، والرجوع إلى هيئة الرقابة الشرعية إذا التبس عليهم
صناديق المتاجرة بالأسهم
من جهته أوضح الشيخ الدكتور صالح المزيد الأستاد المشارك سابقاً في كلية الشريعة، وعضو هيئة الرقابة الشريعة في البنك العربي أن البنك العربي الوطني طرح مشروع صندوق المتاجرة بالأسهم، مؤكداً خلو تعاملاتها من الربا، في ظل التزام البنك بتحديد الشركات النقية والتعامل معها، والبعد عن الشركات المختلطة.
ووفق عضو هيئة الرقابة الشرعية في البنك فإن صندوق المتاجرة بالأسهم التابع للبنك العربي الوطني من أفضل الصناديق في السوق، كونه من آمن الصناديق في المملكة من حيث المتاجرة بأسهم الشركات النقية.
من جانبه أوضح الشيخ الدكتور محمد القري أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبد العزيز وعضو هيئة الرقابة الشرعية في البنك العربي الوطني أن هدف الهيئة هو تخليص جميع البنوك من المحرمات المالية، والسعي إلى إيجاد البدائل الإسلامية للتعاملات المصرفية المحرمة.وأبان القري أن البنك العربي وفق في تحويل المعاملات المصرفية إلى إسلامية، مثل تمويل المساكن، والاستثمار، مؤكداً نجاح البنك في تحويل جميع الخدمات إلى إسلامية.من جانبه، أكَّد نبيل الحوشان مدير عام مجموعة التجزئة المصرفية في البنك العربي الوطني أن هذه الندوة التي يعقدها البنك العربي الوطني للمرة الرابعة تأتي في إطار خطط وتوجهات البنك الرامية إلى تنمية وتطوير الأعمال المصرفية الإسلامية.
|