إن هذه الخطوة تأتي في إطار توجهات واهتمامات الدولة بالمرأة السعودية وتنفيذاً للفقرة الثامنة من قرار مجلس الوزراء رقم (120) وتاريخ 12-4- 1425هـ الصادر بشأن زيادة فرص ومجالات عمل المرأة السعودية، مؤكداً أن هذه الفقرة نصت على (قصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية الخاصة على المرأة السعودية)، وأناطت بوزارة العمل مسؤولية (وضع جدول زمني لتنفيذ ذلك ومتابعته).
وأوضح معاليه أن الاهتمام بدور المرأة ومشاركتها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وزيادة فرص ومجالات العمل لها ليس وليد اليوم، وإنما بدأت قبل ربع قرن عندما بادر مجلس القوى العاملة منذ إنشائه في 1400هـ بإجراء دراسات لتنظيم عمل المرأة في المملكة مع مراعاة النواحي الشرعية والاجتماعية والاقتصادية والصحية ذات العلاقة بهذا الموضوع. وأسفرت دراسات مجلس القوى العاملة عن توصيات لتنظيم عمل المرأة وفق أسس ومعايير تكفل لها العمل في مجالات معينة، وبما يتفق مع تعاليم الشريعة الإسلامية. وتم رفع توصيات المجلس إلى المقام السامي الكريم في عام 1403هـ. وبناء على التوجيهات السامية، عرضت التوصيات على لجنة من كبار العلماء تم تشكيلها بالتفاهم مع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، رحمه الله، من كل من أصحاب الفضيلة الشيخ محمد بن عبدالله العودة الرئيس العام لتعليم البنات والشيخ صالح بن محمد اللحيدان عضو هيئة كبار العلماء وعضو مجلس القضاء الأعلى والشيخ محمد بن جبير رئيس ديوان المظالم وعضو هيئة كبار العلماء رحمه الله. ودرست اللجنة التوصيات ورأت أنها توحي بالعناية والروية والحرص على مصالح الأمة وصيانتها وتتفق مع مبادئ العقيدة الإسلامية وأخلاقها الحميدة المتبعة في المملكة. وقدمت اللجنة بعض الاقتراحات الإضافية لتوسيع عمل المرأة في مجالات تعليم البنات والطب والتمريض والعمل الاجتماعي النسائي البحت، وفي بعض الأعمال الأخرى مثل أعمال الطباعة والنسخ والتفصيل والخياطة والمشاغل النسائية، وهي في معظمها تفصيل لما توصل إليه مجلس القوى العاملة. كما قدمت بعض المقترحات الداعمة وخصوصاً في مجال تعليم البنات. وقام مجلس القوى العاملة بدراسة توصياته السابقة في ضوء ما رأته لجنة كبار العلماء، فاتضح أن هناك توافقاً بين تلك التوصيات ورأي اللجنة، باستثناء بعض التفصيلات والإضافات التي اقترحتها اللجنة، ورفع الموضوع مرة أخرى للمقام السامي شاملاً رأي لجنة كبار العلماء، فصدرت الموافقة السامية رقم 111-8 وتاريخ 10-2- 1408هـ على ضوابط ومجالات عمل المرأة في المملكة وفقما رفعه المجلس. وبناء عليه أصدر مجلس القوى العاملة القرار رقم 1- م19-1405 وتاريخ 1-4-1408هـ الذي حدد ثلاثة مجالات رئيسة لعمل المرأة وهي: التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وأقر عملها في المجالات الأخرى التي طرقتها المرأة التي يجب عليها شرعاً القيام به أو لا يصح للرجال القيام به كوظائف البنوك النسائية، وما يخص النساء من وظائف الأمن، وأعمال الوعظ والإرشاد للنساء وإعداد برامج الأطفال والأسرة للإذاعة والتلفزيون وما شابه ذلك. كما تضمن القرار إمكانية النظر في فتح مجالات عمل جديدة للمرأة وفق معايير محددة وهي:
- الضرورة لعمل المرأة (حاجة المجتمع أو حاجتها هي).
- موافقة ولي أمرها.
- أن يكون العمل ملائماً لطبيعة عمل المرأة وألا يشغل عليها كل وقتها فيعوقها عن أداء واجباتها المنزلية والزوجية وألا يؤدي هذا العمل إلى ضرر اجتماعي أو خلقي.
- أن تؤدي المرأة عملها في مكان منفصل تماماً عن الرجال.
- أن تؤدي المرأة عملها في وقار وحشمة وأن تلبس طبقاً للحجاب الشرعي.
وأضاف معالي وزير العمل أن الاهتمام بعمل المرأة استمر وتزايد في ضوء التوسع الكبير في تعليم البنات والتزايد المطرد في أعداد الخريجات الراغبات في العمل بسبب حاجتهن للعمل وحاجة المجتمع لعملهن في بعض المجالات. وتجسيداً لهذا الاهتمام، ومواكبة لبعض المستجدات منذ صدور قرار مجلس القوى العاملة السابق، صدر التوجيه السامي رقم 7-ب-13921 وتاريخ 17-9-1418هـ بأن يواصل المجلس دراسة موضوع عمل المرأة من جوانبه وأبعاده جميعاً مع مراعاة التقيد بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف لحفظ كرامة المرأة وصيانتها. فدرس المجلس الموضوع وتوصل إلى توصيات تم رفعها للمقام السامي الكريم بخطاب صاحب السمو الملكي وزير الداخلية ورئيس مجلس القوى العاملة رقم 550-ق ع وتاريخ 16-4- 1424هـ وبناء على تلك التوصيات التي نوقشت في هيئة الخبراء بمشاركة الجهات المعنية صدر قرار مجلس الوزراء رقم (120) وتاريخ 12-4-1425هـ الذي تضمن إجراءات عديدة لزيادة فرص ومجالات عمل المرأة السعودية ومنها الإجراء الخاص بقصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية الخاصة على المرأة السعودية.
وأكد معالي وزير العمل أن قرار مجلس الوزراء رقم (120) سعى إلى إتاحة فرص العمل للمرأة في الأنشطة الاقتصادية التي يمكن للمرأة العمل فيها وفقاً للأنظمة والضوابط الشرعية، وكذلك إنشاء وحدات وأقسام نسائية في جميع الجهات الحكومية التي تقدم خدمات ذات علاقة بالمرأة تعمل فيها نساء فقط ليمكن للنساء السعوديات مراجعتها وإنهاء ما لديهن من معاملات بأنفسهن. وفي هذا السياق أكد القرار الوزاري رقم 793-1 وتاريخ 22-5-1426هـ الصادر عن وزارة العمل بشأن تطبيق الإجراء الخاص بقصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على العاملات السعوديات على وجوب تهيئة أمكنة ومحلات بيع الملابس النسائية الخاصة بحجبها عما حولها بشكل يمنع رؤية من بداخلها من العاملات والمتسوقات أو اختلاطهن بالرجال، وبأن يكون لتلك المحلات والأقسام أبواب خاصة يتم التحكم فيها من الداخل، كما أكد أن تكون عملية متابعة تنفيذ القرار فيما يتعلق بتوظيف السعوديات داخل الأمكنة والمحلات النسوية التي تمارس هذه الأنشطة من قبل مفتشات الوزارة العاملات بالأقسام النسائية التي بدأ افتتاحها بمكاتب العمل.
وقال إن وزارة العمل تأمل أن يؤدي تطبيق قرار قصر العمل في محلات بيع الملابس النسائية على المرأة السعودية وفق الإجراءات المتخذة مع مراعاة الضوابط الموضوعة وأحكام نظام العمل إلى تحقيق الأهداف المرجوة من هذا القرار التي تتمثل في إتاحة فرص العمل الكريم للراغبات في ذلك بما يحفظ للمرأة العاملة وكذلك المتسوقة كرامتها، وبما يدعم المجتمع ويساعد على توفير المستويات المعيشية الطيبة للأسر التي تحتاج أفرادها من النساء إلى العمل.
|