Wednesday 10th May,200612277العددالاربعاء 12 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"حصاد الشورى"

المثقف في نظريات الاتصال المثقف في نظريات الاتصال
بدر بن أحمد كريّم

تزامنت زيارة الرئيس الفرنسي (جاك شيراك) للمملكة، مع قراءتي لِكتَاب عن (تاريخ نظريات الاتصال) لباحثْين فرنسيْين هما: أرمان ماتلار (أستاذ علوم الإعلام والاتصال بجامعة باريس 8) وميشال ماتلار (كاتبة وباحثة فرنسية) ولهما دراسات في الثقافة والاتصال، تُرْجِمَت إلى لغات مختلفة من بينها هذا الكِتَاب، الذي ترجمه إلى العربية باحثان عربيان قديران هما الدكتوران: نصر الدَّين لعياضي والصادق رابح، والكِتَاب من إصدارات المنظمة العربية للترجمة، وحصلْتُ عليه أثناء تجوالي في معرض الكِتاب الذي أقيم مؤخراً بمدينة الرياض.
في هذا الوقت كنتُ أتهيأ لوضع اللمسات الأخيرة على رسالة الدكتوراه، وفيما كان أستاذي المشرف على الرسالة (الأستاذ الدكتور فهد بن عبدالعزيز العسكر) يطالبني بالاستعجال، ويحثني على عدم التأخير، كنتُ قد قرأتُ حوالي (50%) من محتوى الكتاب، فوجدْتُ فيه معلومات لم تكن متاحة لي مِن قبْل، عن مختلف نظريات الاتصال وتطورها (من خلال سياقاتها التاريخية، والاجتماعية، والثقافية، وسعيه إلى الكشف عن مرجعياتها وتجلياتها الفلسفية والفكرية، مدركاً أنّ كل نظرية تنبع من نموذج نظري جامع، يلخص تصوراً فكرياً معينا لمسألة الاتصال وصيرورتها، خلال مرحلة تاريخية بعينها) ولم يكن من السهولة بمكان، غض الطرف عن رؤية علمية إعلامية لباحثين فرنسيين يريان (أنّ تواصُل بعض نظريات الاتصال، وترابطها، نابعان من كونها خرجت مِن رحِمٍ فكري واحد، وأنّ الاختلاف بين بعض النظريات يعود إلى تباين النماذج النظرية التي استلهمتهما، والإشكاليات التي تسعى لمعالجتها) ولذلك أعدْتُ النظر في المبحث الخاص بنظريات وسائل الإعلام.
للباحث الفرنسي (أرمان ماتلار) قصة مع المترجمْين لا بأس من سردها. فقد جاءهم - يوم أن كان أحد طلبة معهد علوم الاتصال بجامعة الجزائر - طالباً منهما الإشراف على بحثه للتخرج بدرجة بكالوريوس في علوم الإعلام والاتصال، منتصف الثمانينات من القرن الماضي. فسألاه عن موضوعه، فأجاب بكل جِد: إنه يتناول مدى مطابقة عناوين الكُتُب، وبخاصة العربية منها لمضامينها.! فاعتقد المترجمان أنّ هذا الطالب سيخيب مسعاه، إذا ظل عاقداً العزم على إنجاز بحث علمي للموضوع ذاته، ولكنّ ما حدث عكْس ذلك تماماً.
الجديد في هذا الكتَاب - من وجهة نظري - رؤيته للمثقف هو (ليس رجُل الثقافة الذي وجدَ نفسَه مضطراً للاضطلاع بمهام رجُل السياسة، وليس بالعالِم الذي يخرج من دائرة اختصاصه، لينخرط في مناقشة عامة تهم المجتمع المدني والسياسي، أو المجتمع ككل) بل إنّ المثقف (ذاك الذي يملك المقدرة على استعادة الدلالات الأولى، للمفاهيم التي تمحورت وتلوّنت داخل المنظومات والمدوّنات الفكرية، وتعرية رهانات استخدامها) وهذا ما استشفاه المترجمان من أركيولوجيا المفاهيم، والتصورات، والسياقات التي استعان بها (ماتلار) في تحليله لنظريات الاتصال المختلفة في هذا الكِتَاب، مدركاً (أنّ حضارة الإعلام، ستغمر العاَلم بأسره، وهو ما أكّدتْه الأيام، والتطور الهائل الذي تعيشه وسائل الإعلام).

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved