عندما يدور هذا السؤال في ذهنك تحتار قليلاً ولكن لا تلبث أن تجد الإجابة!!
ما الإجابة يا ترى، فما علاقة هيئة سوق المال التي تختص بالمعاملات المالية وأسواق المال والأسهم بهيئة التخصصات الصحية التي تهتم بتنظيم المعاهد الصحية الخاصة ومطابقتها للشروط والمواصفات والتمهيد للاعتراف بها، فشتان ما بين الاثنتين فالفرق بينهما شاسع فكل له مجاله وتخصصه، ولكن هل تعلمون ما يجمع بينهما؟
نعم كلاهما لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهما وقراراتهما، فكما نرى من تخبط هيئة سوق المال بقراراتها والضرب بمطرقة من حديد كما يقولون على المتلاعبين بالسوق بل أصبحت المطرقة مع هذا التخبط يضرب بها رؤوس المساهمين الصغار بدون أي رحمة لهم، بل ما زاد من معاناتهم هو مكابرة الهيئة عن التراجع عن بعض القرارات التي تثبت تأثيرها السلبي في السوق وهو في هذه الحالة لا يحتاج أصلا الى دافع للانهيار بل مجرد الإشارة فما بالك بقرار خاطئ أو في غير محله أو في وقت غير مناسب، كما هو حال هيئة سوق المال في وقتنا الحاضر.
أما بالنسبة لهيئة التخصصات الصحية فاعتقد ان العدوى أصابتها من هيئة سوق المال في قراراتها المتعجلة والتي لا تبنى أحياناً على دراسات كافية أو تتم وفق خطة منظمة وليس مجرد ردود أفعال لمواقف معينة، فكلنا قرأنا ما كتب في جريدة الجزيرة في الأسبوع الماضي والمتضمن أن هيئة التخصصات الصحية قامت بالعديد من الجولات التفتيشية على المعاهد الصحية الأهلية وأصدرت قراراتها بإيقاف بعض المعاهد وإصدار قرارات مخالفة لبعضها الآخر لما وجدت من مخالفات فيها، وأنا هنا لست بصدد ان أدافع عن هذه المعاهد فهي مخالفة وتستحق العقاب كما هو حال المضاربين المتلاعبين في الأسهم.. ولكن الحديث يدور حول هؤلاء المساكين مرة أخرى وهم ليسوا المساهمين الصغار بل هم الطلاب الذين يدرسون في تلك المعاهد المخالفة والذين تكبدوا مصاريف باهظة لا تقل عن 25.000 ريال في السنة للطالب الواحد، فما هو يا ترى حالهم ووضعهم الآن؟ لا اعتقد انهم بأحسن حالا من المساهمين فهم الآن حيارى ولا يعرفون طريقهم، فهل يستمرون أم يتوقفون؟ هل يذهبون لديوان المظالم كما فعل زملاؤهم خريجو الدبلوم التربوي (...) أم يرضون بتلك الخسارة ويتوقفون كما فعل بعض المساهمين الصغار حينما فضلوا وآثروا الانسحاب من هذا السوق متلاطم الأطراف بين كل من هيئة سوق المال (العنيدة) وهوامير الأسهم الجشعين؟ وارتضوا لأنفسهم بالخسارة مقابل هدوء النفس والسكينة!!
مع العلم بأن من هؤلاء الطلاب من كان أثناء التسجيل في تلك المعاهد على التأكد من مصداقية واعتراف هيئة التخصصات الصحية بالمعهد والتخصص الذي سوف ينتظم به.. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ها هي الهيئة تغير من اعترافها وتسحب ذلك الاعتراف متجاهلة هؤلاء الطلاب وأوقعتهم في حيرة من أمرهم لا سبيل لهم في الخلاص منها إلا أن تعيد هيئة التخصصات الصحية في قراراتها وان تكون هناك خطة للتعامل مع مثل تلك الحالات لا ان تترك للمواقف والفزعات والانتظار حتى يستجدي الطلاب المساكين والمتضررون من ثم يبدأ البحث عن حل أين التخطيط وأين الخطط البديلة وأين التعامل مع مثل تلك الحالات؟
أعتقد ان الهيئتين تحتاجان الى أن تكون لهما خطط طويلة الأجل وخطط بديلة للتعامل مع المواقف والبيئة المتغيرة، فنحن نعيش في بيئة متغيرة ومتقلبة تحتاج الى أن تكون كل خطوة تخطوها مدروسة وتكون وفق خطة متكاملة ومبنية على أسس سليمة وآليات للتنفيذ والتطبيق متناسبة معها.
والسلام عليكم ورحمة الله.
فياض بن أحمد العنزي |