اللقاءات العلمية والبحثية هي أحد المقاييس التي تعبر عن مدى اهتمام المؤسسات التعليمية بالبحث التجريبي وبالتواصل العلمي مع الآخرين. كما أنها أيضاً معيار صادق للعزم على النقلة النوعية في تفعيل أطر التعاون بين الجهات المعنية حول موضوع اللقاء المهم جداً ألا وهو الإبل.
الإبل ذلك الحيوان الذي أمرنا أن نلقي عليه نظرة تفكر وتأمل في خلقه وفي أسراره في سلوكه.. قال تعالى: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} (17) سورة الغاشية. الإبل ذلك الحيوان الذي يعيش في الصحراء ويرمز إلى العطاء والوفاء، منح ظهره ركوباً للأجداد وشاركهم في السراء والضراء والإقامة والارتحال. الإبل الذي يكتشف الباحثون فيها بين الحين والآخر سراً جديداً وأمراً غريباً. لحمه أفضل اللحوم الحمراء وحليبه فيه شفاء بل وفي بوله دواء !!! نعم ... هذا اللقاء هو من أجل الإبل ... وهذا اللقاء هو خطوة إيجابية ونقطة مضيئة شرفت جامعة القصيم ممثلة في كلية الزراعة والطب البيطري بالسبق على تنظيمه ليكون باعثاً قوياً على الاهتمام بهذا الكائن العظيم. ولقد حرص المنظمون لهذا اللقاء على تنوع محاوره وتعددها الأمر الذي أكسبه قبولاً واسعاً لدى الباحثين على المستوى العالمي يتمثل في مشاركة 24 دولة يشاركون فيه. لقد حظي هذا اللقاء بالمساندة والمؤازرة والدعم والتشجيع على كافة المستويات في دولتنا العزيزة. فلقد شرف ابتداءً بالموافقة السامية الكريمة على إقامته، ثم شرف برعاية كريمة من لدن صاحب السمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام -حفظه الله- وهذا بلا شك يؤكد اهتمام القيادة الرشيدة بالعلم والعلماء ودفع الحركة العلمية والبحثية والنهوض بها لتعزيز مسار التنمية الحضارية التي تشهدها بلادنا العزيزة حرسها الله من كل سوء. إن جامعة القصيم ممثلة في كلية الزراعة وهي تنظم هذا اللقاء العالمي لتنشد من وراءه إلى فوائد عدة.
فاللقاء بحد ذاته تظاهرة علمية كبيرة تؤسس في الرأي العام أهمية الإبل وتلفت انتباه الناس إلى احتفاء الباحثين بهذا الحيوان وتكريس الجهود البحثية حوله. وبالتالي فإن الناس يحرصون على الاستفادة من نتائج هذه الأبحاث فيما يتعلق بالإبل. ومن فوائد هذا اللقاء جمع الأبحاث المتنوعة عن الإبل من شتى أقطار المعمورة وتنقيتها وتبويبها وأفرادها في مطبوعات خاصة يجدها الباحثون والمختصون بكل يسر وسهولة. كذلك فإن اجتماع العلماء المختصين من 24 دولة تمثل كل قارات العالم تحت سقف واحد يتيح فرصة نادرة لتبادل المعلومات والخبرات ومعرفة آخر ما توصل إليه الباحثون.
ناهيك عما يتولد عنه مثل هذا الاجتماع من تبني أبحاث جديدة مشتركة وزيارات علمية يكون لها أثر بالغ في تعزيز البحث العلمي والتنمية الحضارية وترجمة الأبحاث إلى واقع يلامس حاجة المجتمع.
كما أن هذه اللقاءات تنتهي بتوصيات مدروسة ومحسوبة الأبعاد تساهم في رسم الخطط الإستراتيجية لإنتاج الإبل وصحتها وتقود إلى تجاوز المشكلات والعوائق التي قد تتسبب في تدني إنتاجها سواء على المدى القريب أو البعيد.
إني بهذه المناسبة، أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لمقام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز على كريم رعايته لهذا اللقاء .. كما أتقدم ببالغ الشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز على الاهتمام وبالمتابعة لخطوات إعداد هذا اللقاء.
والشكر موصول لمعالي وزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور خالد العنقري لما أداه تجاه هذا اللقاء من دعم واهتمام وأشيد بالجهود التي بذلها معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور خالد الحمودي الذي لم يأل جهداً في دعم هذا اللقاء وتشجيع اللجان المنظمة لهذا اللقاء.. وأسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه وأن يكلل الجهود بالتوفيق والنجاح.
د. أحمد بن إبراهيم التركي وكيل الكلية للشؤون الإدارية ومقرر اللقاء |