لم تكتفِ بعض المؤسسات والشركات والمصانع بجمع ما يناسبها من صور بطاقات الهوية الوطنية من بعض الشباب الباحثين عن العمل ومن ثم تسجيلهم صورياً كعاملين مقابل أجور شهرية للترضية وإن لم يحضروا، ولا تريدهم أن يباشروا العمل.. لم تكتفِ بعضها بهذا الإجراء بل إنها توافق على استقبال أعداد من الطلاب المقبلين على التخرج في الفصول النهائية أو ما تسميه كليات التقنية ومعاهد التدريب الفنية والصناعية (الفصل التطبيقي) لكنها حقيقة لا تمكنهم من ممارسة العمل الذي جاءوا من أجله، وتستثمر وجودهم لاشغالهم في أعمال دون ذلك، فالطالب الذي يدرس تخصص الدعم الفني لأقسام الحاسب الآلي يمكن أن تشغله تلك المؤسسة عامل سباكة ونظافة، ويمكن أن يجد زميله في تخصص آخر يعد الشاي والقهوة لموظفي المؤسسة كل صباح، وغير ذلك من الأعمال التي لا تناسب تخصصاتهم ولم تبعثهم الكليات والمعاهد لممارستها والتطبيق فيها، لكن تلك الشركات والمؤسسات لا تسعى لتدريبهم أصلاً وإن أعطتهم في نهاية المدة شهادة تثبت حضورهم وتطبيقهم لديها.
وتكون تلك الشركات التي مارست هذا التعسف والظلم للشباب المقبلين على التخرج وسكتوا على مضض، قد كسبت من عدة جهات فهي قد وفرت مرتب أكثر من عامل نظافة وسباكة، وراتب (قهوجي) كما يقال، ومع ذلك فهي قد وقفت بوجه هؤلاء المواطنين الذين يأملون أن يحلوا محل عددٍ من الآسيويين لدى الشركات التي لا تحبذ توظيفهم بدلاً منهم نظراً لاحتمال مطالبتهم بمرتب أعلى ولو بنسبة قليلة، ولو تعمقنا قليلاً بالمشكلة لوجدنا أن ذاك الآسيوي هو المتحكم الفعلي (غالباً) بالمنشأة أو المؤسسة والشواهد كثيرة تروى بالمجالس.
|