Thursday 11th May,200612278العددالخميس 13 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

كيف تملك ما تريد؟ كيف تملك ما تريد؟
د. سامي الغمري

بالرغم من أن الناس بحثوا في كل العصور والأزمان عن مواطن المال والنجاح وابتعدوا عن مواقع الفشل وخسائر المادة إلا أنهم لم يستطيعوا تحديد مصدرهما بدقة. كان ولا يزال البحث يهدف إلى غاية وهدف واحد مشترك ألا وهو باكتناز المال يحقق الرضا الداخلي. فعادة ما يشعر الإنسان بالاعتزاز والفخر عند إنجازه لنجاحات مادية أو معنوية، وعادة ما يشعر أيضا بخيبة الأمل والإحباط حينما يصادف تراجعاً وفشلاً في مشروعه الاستثماري أو العملي. إلا أن هناك استثناءات لهذه الحقيقة. فقد لا تنطبق دائما على كل إنسان كما أن موضوع النجاح والفشل في الحياة المادية قد لا يكون بهذه البساطة أو البدائية. فبعض المستثمرين مصابون بالكآبة والحزن رغم كل ما حققوا من أرباح أو كل ما يملكونه من مال بحال أصبحت الطلة الشخصية الغالبة على محياهم هي السخط وعدم القناعة بما قسم لهم وكتب. وصار جشع كسب المال بطريق حلال كان أو حرام هو المرام والمقصد لحياتهم ووجودهم في حين يجاورهم الإنسان السموح الصابر لكل ما يمر به من محن الخسائر المالية لاستثماراته في الشركات المساهمة المحلية التي تراجعت وانهارت في الآونة الأخيرة ولكن لا عبرة. وهكذا فإن النجاح في الحياة المالية أو العلمية ليس دائما هو المصدر الأساسي للقياس وليس المعيار المثالي للتفوق في جميع الحالات. وكذلك فليست الخسائر المالية لفترة معينة زمنية تعد وتقيم بأنها مصدر الشقاء الإنساني الذي يغلب على مخيلة بعض الناس، والحال أصبح النجاح والفشل في أعينهم مجرد مناسبتين عارضتين يظهر فيهما الإنسان ما يختزن بداخله من مشاعر وأحاسيس تملي عليه ماذا يريد وكيف يمتلك.
الاعتقاد السائد أن تلبية وتحقيق الأمنيات وإجابة إلحاح الرغبات لا تتم إلا بالمال وحده دون سواه. وبناء على هذا الاعتقاد هناك من يجد ويكد ليل نهار لتحصيل المال بأسرع وقت وبشتى الوسائل آملا أن يتفرغ بعد ذلك لتحصيل الراحة البدنية والرضا الداخلي. فلا تنازل ولا نقاش لتحرير فكره المادي ولو جزئياً لبعض الوقت يقضيه مع أسرته لأنه معبود الفكر لتعظيم رصيده البنكي. نعتقد أن هؤلاء الأفراد يخلطون بين النجاح وبين الإشباع إذ يولد الإنسان وبداخله قدر من الرضا رغم أنه لا يملك شيئا سوى حياته. ولا يبدو أن هناك علاقة حقيقية بين المال والماديات. وغالبا ما يرتبط الرضا الداخلي بالحياة نفسها دون أية إضافات التي تسبب ما يسمي بالإشباع المادي. بعض الناس الماديين ينشغلون عن حالات الرضا الداخلية بملاحقة أوهام الإشباع والإضافات المادية الخارجية التي بالتأكيد قد لا نكتفي منها قط في يوم من الأيام.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved