Thursday 11th May,200612278العددالخميس 13 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

السياري: تشديد الضوابط المتعلقة بمنح القروض للتعامل في سوق المال السياري: تشديد الضوابط المتعلقة بمنح القروض للتعامل في سوق المال

* الرياض - حازم الشرقاوي - منيرة المشخص:
أكد حمد سعود السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أن انهيار سوق الأسهم السعودية لم يؤثر سلباً على البنوك أو الجهاز المصرفي، وقال في كلمته التي ألقاها في ندوة بناء المستقبل التي اختتمت أعمالها أمس في الرياض: إن من الملائم التأكيد على أن التراجع الأخير الذي شهدته سوق الأسهم لم يكن له أثر عكسي على البنوك أو النظام المالي، وشدد على أن مؤسسة النقد العربي السعودي تعتزم مضاعفة عدد التراخيص المصرفية إلى 20 ترخيصاً بنهاية العام الجاري، كما قدم استعراضاً لإنجازات القطاع المصرفي السعودي.
وقال: إنني سعيد أن أشارك في هذه الندوة بمرئياتي حول (تطوير القطاع المصرفي) في المملكة العربية السعودية، مع نظرة على تطوره ودوره في دعم نمو الاقتصاد السعودي حتى أصبح أكثر ديناميكية واجتذاباً للاستثمارات المحلية والأجنبية. ثم تحدث عن إنجازات القطاع المصرفي السعودي منذ تأسيس مؤسسة النقد العربي السعودي في عام 1952م وقال: طبقاً لنظام مؤسسة النقد، فإن أهم مهمتين من مهامها الأساسية هما إصدار النقد السعودي ودعمه وتوطيد قيمته داخلياً وخارجياً، ومراقبة عمل المصارف التجارية. وأعتقد من واقع الاستعراض التاريخي أنه يمكن الحكم على مدى تحقيق هذين الهدفين، فقد استقرت القيمة الحقيقية للريال السعودي في نطاق تذبذب ضيق جداً خلال العقود الستة الماضية، وهذا ما ساعد على إنجاز الهدف النهائي للسياسة النقدية؛ وهو تحقيق الاستقرار في المستوى العام للأسعار، فقد ظل معدل التضخم عند مستويات منخفضة، يقل متوسطه عن 1 في المئة سنوياً خلال العشرين سنة الماضية. وأضاف: لقد ساهمت هذه الأوضاع المستقرة إسهاماً قوياً في دعم نمو الاقتصاد بشكل عام، إذ بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.2 في المئة سنوياً خلال العقد الماضي. وخلال هذه العقود، تميزت البيئة الاقتصادية بحرية تدفقات رؤوس الأموال وانفتاح المناخ الاستثماري، وانخفاض معدل التضخم، واستقرار النظام المالي، وتوافر كمية كافية من السيولة، وقد شجع هذا الوضع على زيادة الاستثمارات الأجنبية والمحلية في المملكة، وخلال العقدين الماضيين على وجه الخصوص، تسارع النمو في القطاع الخاص غير النفطي، حتى بلغت مساهمته ما يزيد على 44 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما انخفضت مساهمة القطاع النفطي إلى ما يقارب 33 في المئة.
وأضاف: إنه بالنسبة إلى الهدف الأساسي الثاني لمؤسسة النقد المتمثل في مراقبة عمل المصارف التجارية وتنظيمه، فقد انتهجت المؤسسة سياسات احترازية تهدف إلى إيجاد نظام مصرفي قوي ومستقر ذي كفاءة عالية ونظام مدفوعات آمن وحديث. وقد أعطى النظام الأساسي للمؤسسة ونظام مراقبة البنوك صلاحيات تنظيمية واسعة للمؤسسة لتحقيق ذلك، منها التأكد من كفاية رؤوس أموال البنوك، وكفاءة إدارتها، واستيفاء القائمين عليها لمتطلبات القدرة وتحمل المسؤولية بأمانة، وتوافر أنظمة التشغيل والرقابة الملائمة في كل منشأة مصرفية.
مشيراً إلى أن هذه الفترة الطويلة، أدت السياسات الرقابية الاحترازية والإجراءات المتخذة بالوقت المناسب إلى ضمان تمتع المصارف بوضع مالي قوي وراسخ. ويعد هذا إنجازاً ملحوظاً في ظل حالات عدم الاستقرار الاقتصادي على المستويين الدولي والإقليمي والأزمات السياسية وتقلبات أسعار النفط.
وقال: إن المصارف التجارية العاملة في المملكة تمارس اليوم دوراً رئيساً في النظام المالي الذي يشتمل أيضاً على خمس مؤسسات مالية عامة متخصصة في الإقراض التنموي، بالإضافة إلى عدد من شركات التمويل التأجيري والاستثمار والتأمين وعدد من الصيارفة. وقد استفادت المصارف بدرجة كبيرة من نموذج العمل المصرفي الشامل الذي أجازته المؤسسة لتقديم مجموعة من الخدمات المالية الحديثة، بما فيها إدارة الاستثمار والصناديق الاستثمارية والسمسرة وغيرها من الخدمات الأخرى، ونما خلال العقد الماضي، حجم أعمال المصارف بمعدل استثنائي. ونمت موجودات المصارف خلال الفترة 1996 - 2005م بنسبة 213 في المئة، وودائعها بنسبة 224 في المئة، ورؤوس أموالها واحتياطياتها بنسبة 248 في المئة. وحققت الأرباح نمواً قوياً خلال هذه الفترة، وقد بلغ متوسط العائد على حقوق الملكية ما يزيد على 20 في المئة، وبلغ العائد على الأصول ما يزيد على 2 في المئة. وتتضح قوة المصارف في تحقيق مستوى عالٍ وفقاً لمعيار كفاية رأس المال المرجح للجنة بازل الذي بلغ متوسطه ما يقارب 18 في المئة.
وقال وإذا استعرضنا التاريخ الطويل فيما يخص الاستثمار الأجنبي في القطاع المالي ومنذ أوائل الخمسينيات، فقد منحت تراخيص لعدد من المصارف الأجنبية لفتح فروع لها في المملكة. وبحلول عام 1976م، كان يعمل في المملكة 12 مصرفاً، بما فيها 10 مصارف أجنبية. ونتيجة لمرئيات الحكومة بتوطين النظام المصرفي والاستفادة من الخبرات الأجنبية لدى البنوك العاملة بالمملكة فقد عرض على كل مصرف من تلك المصارف تحويل فرعه أو فروعه إلى شركة مساهمة سعودية مشتركة نصيب الشريك الأجنبي في ملكيتها 40 في المئة. كما أبرمت عقود إدارة فنية لإدارة المصارف الجديدة من قبل الشريك الأجنبي.
مبيناً أنه قد نتج عن ذلك قيام شركات مصرفية سعودية متصلة بالنظام المصرفي العالمي تستفيد من خبراته وإمكانات التدريب لديه وتواكب تطوراته، بحيث أصبحت لا تقل فنياً عن المصارف في الدول المتقدمة.
وأضاف خلال التسعينيات، لم يتم إصدار تراخيص جديدة لإنشاء مصارف بهدف التركيز على بناء القدرة المالية للمصارف القائمة، وتطوير خدماتها المصرفية وفقاً لأحدث المعايير الدولية لتكون قادرة على المنافسة المحلية والدولية، ويمثل عام 2000م دخول عصر جديد من الانفتاح عندما تم منح ترخيص لبنك الخليج الدولي، تنفيذاً لقرار أصدره المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون بالسماح للمصارف الخليجية بفتح فروع لها في الدول الأعضاء الأخرى. وتبع ذلك إصدار تراخيص جديدة لأربعة مصارف من دول مجلس التعاون هي: بنك الإمارات الدولي، وبنك الكويت الوطني، وبنك البحرين الوطني، وبنك مسقط. كما تم منح تراخيص لخمسة مصارف رئيسة أخرى دولية، وهي: بي. إن. بي باريباس (BNP Paribas)، ودويتشه بنك الألماني (Deutsche Bank)، وجي بي مورقان (JP Morgan)، وبنك الهند الوطني، وبنك باكستان الوطني. وقد افتتح دويتشه بنك فرعه في الرياض في الأسبوع الماضي، وافتتح بنك الكويت الوطني فرعاً له في مدينة جدة مع بداية هذا الأسبوع، أما المصارف الأخرى فتعمل الآن على استكمال إجراءات فتح فروعها خلال عام 2006م. وقال: وفي تاريخ 27 - 2 - 1427هـ صدر مرسوم ملكي بالموافقة على تأسيس شركة مساهمة باسم (مصرف الإنماء) برأس مال وقدره 15 مليار ريال، ما سيعزز المنافسة ويفتح آفاقاً جديدة لخدمات مصرفية متنوعة. مؤكداً أن أهمية أنظمة المدفوعات والتسويات المالية في كفاءة وأمان النظام المصرفي، فقد تم تطويرها باستخدام أحدث التقنيات الإلكترونية ونظم المعلومات المتقدمة حتى أصبحت تضاهي أفضل أنظمة المدفوعات عالمياً وتفي بأعلى المعايير الدولية، وترجع بداية ذلك إلى عام 1986م، عندما أنشأت المؤسسة نظام مقاصة الشيكات آلياً، وفي عام 1989م، طلبت المؤسسة من المصارف السعودية كافة الانضمام إلى الشبكة السعودية للمدفوعات (SPAN)، وتمت توسعة هذا النظام لاحقاً ليشمل طرفيات لنقاط البيع (POS) تربط العملاء من التجار والمصارف ببعضها. وفي عام 1997م تم تشغيل نظام التحويلات المالية السريعة (سريع) الذي يمثل العمود الفقري لأنظمة المدفوعات والتسويات المالية القائمة، ويعمل النظام على تنفيذ التسويات الإجمالية على أساس فوري بين المصارف. ويربط سريعاً أنظمة المدفوعات والتسويات كافة التي تم تشغيلها في وقت سابق، ربطاً إلكترونياً مع بعضها بعضاً. ولعل المتابع للإحصاءات المتعلقة بنظم المدفوعات. والصادرة من مؤسسة النقد يلاحظ النمو الهائل في عدد أجهزة الصرف الآلي ونقاط البيع والعمليات المنفذة من خلالها بالإضافة إلى ما يتم تنفيذه من عمليات عبر نظام سريع. ومما لا شك فيه أن المصارف السعودية وعملاءها قد استفادوا كثيراً من هذه التطورات التنقية. فقد تمكنت المصارف من توسعة مجال أعمالها بتقديم مجموعة من المنتجات بتكاليف منافسة على المستوى الدولي مما أدى إلى تعزيز ربحيتها، واستفادة العملاء من سرعة الحصول على خدمات مصرفية أشمل بتكاليف مناسبة. ويشهد الوقت الراهن توسعاً سريعاً في تقديم الخدمات المصرفية عن طريق الهاتف والإنترنت، وفي عام 2006م أصبح نظام المدفوعات السعودي مهيأً تماماً لمزيد من الدعم عن طريق نظام سداد، وهو نظام لسداد الفواتير يربط الشركات الكبرى مع عملائها. وسوف يعزز هذا النظام الكفاءة بدرجة أكبر ويقلل من التكاليف. وأشار إلى أن المؤسسة تعمل حالياً بالتعاون مع المصارف على تطوير وتحديث نظام الشبكة السعودية للمدفوعات مما يسمح باستمرار التوسعة في تركيب أجهزة الصرف الآلي ونقاط البيع حتى تتمكن من تقديم خدمات مصرفية أحدث بسرية أعلى وأمان تام، كما تعمل المؤسسة على تطوير نظام مقاصة الشيكات لتتم عملياتها بشكل آلي وفوري. وتأتي هذه الجهود بهدف الاستجابة لمتطلبات التوسع الحالية والمستقبلية في نمو السوق المالي والرقي بخدمات العملاء وتقديمها من خلال القنوات الإلكترونية، وبما يخدم التوسع الكبير في نمو الاقتصاد المحلي.
وخلال العقد الماضي حدث تنوع بارز في العمل المصرفي شمل ما يلي:
1 - تمكنت المصارف من تلبية الطلب المتزايد من العملاء على الخدمات المصرفية المتنوعة والحديثة مما جعل الخدمات المصرفية في السوق المحلي تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة ولمختلف شرائح العملاء. إلا أنه خلال العام الماضي تتابعت تطورات متلاحقة تسببت في زيادة كبيرة بل تضاعف في الطلب على الخدمات المصرفية بدءاً بصرف الرواتب عن طريق المصارف، وتسديد العديد من أنواع الفواتير والرسوم عن طريقها وتكرار عمليات الاكتتاب الأولى للشركات مع وضع قيوداً أمنية تطلبتها إجراءات حماية النظام المصرفي من عمليات غسل الأموال، وأخيراً تزايد إقبال المواطنين على تداول الأسهم. حدث كل ذلك في فترة وجيزة مما أدى إلى تزايد الشكاوى في بعض الفترات من عدم كفاية الخدمات المصرفية في بعض المصارف وقد عملت البنوك وتعمل على تلافي ذلك بزيادة التوظيف والتدريب وافتتاح الفروع الجديدة وتوفير المزيد من القنوات البديلة لتأدية الخدمات المصرفية وقد زاد التوظيف نتيجة لذلك خلال الاثني عشر شهراً بنسبة 20%.
2 - حققت المصارف تقدماً كبيراً في تقديم خدمات إدارة الأصول مثل حسابات المحافظ الاستثمارية وصناديق الاستثمار الموجهة لأسواق الأسهم والسندات المحلية والإقليمية والدولية، وأدوات سوق النقد، والاستثمارات العقارية. لذا زادت الأصول المدارة بنحو ثماني مرات من 17 مليار ريال سعودي إلى 132 مليار ريال خلال الفترة من عام 1996م إلى عام 2005م.
3 - زادت القروض الاستهلاكية منذ عام 1998م بشكل ملحوظ. ويمكن أن يعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى نظام سريع، وقد أتاحت هذه القروض تحريك سيولة النظام المصرفي لصالح شريحة كبيرة من السكان الشباب والعاملين الذين يحصلون على هذه القروض لأغراض عقارية أو شراء سيارات أو أية أغراض أخرى تساعد على تلبية احتياجاتهم الاستهلاكية والاستثمارية مما يدعم حركة النشاط الاقتصادي.
4 - ومن أبرز التطورات الأخرى، الازدياد السريع في الخدمات المصرفية المتفقة مع الشريعة، تلبية للطلب المتزايد من العملاء على هذه المنتجات. فجميع المصارف تقدم مجموعة من المنتجات الإسلامية، منها المرابحة، والمضاربة، والمشاركة، والبيع الآجل، وغيرها.
إن النمو الملحوظ للنظام المصرفي السعودي، وتنوع منتجاته، وربحيته، يعززه نظام إشرافي قوي ومتقدم. فعلى مدى العقدين الماضيين، أدخلت مؤسسة النقد العربي السعودي العديد من المعايير الإشرافية المنسجمة مع المعايير الدولية منها معيار كفاية رأس المال، والسيولة، والانكشاف للمخاطر الكبيرة، وإدارة المخاطر، وغيرها من المعايير، وفي العامين الماضيين، طورت المؤسسة عدداً من اللوائح منها ما يتعلق بتنصيف قروض مخاطر الأسواق، ومخصصات القروض، وضوابط الإقراض الاستهلاكي، وقامت بتحديث معيار متطلبات التعيين في الوظائف القيادية للمصارف. وعلى صعيد الإدارة الفاعلة للشركات (أو ما يسمى بحوكمة الشركات) فهناك وعي متزايد في العالم بالمعايير الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ولجنة بازل، وغيرها. وتقوم المؤسسة بترسيخ هذه المفاهيم في المصارف السعودية منذ أوائل الثمانينات. ففي عام1981م، أصدرت مؤسسة النقد العربي السعودي مذكرة إيضاحية إلى مجالس إدارة المصارف تحدد فيها الإطار العام لأدوارهم ومسؤولياتهم. وتلت هذه المذكرة لائحة ضوابط الرقابة الداخلية في عام 1989م، ومكافحة الاحتيال في عام 1994م، ومكافحة غسيل الأموال في عام 1995م، ودور لجنة المراجعة في عام 1996م. كما قامت المؤسسة بحث المصارف السعودية على تطبيق المعايير المحاسبية المناسبة بهدف إضفاء شفافية أكبر على قوائمها المالية. وكانت المملكة من بين أوائل الدول التي تبنت المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية وفقاً للعمل المصرفي. ومن المواضيع الهامة المتعلقة بالإشراف المصرفي معيار بازل (2) لكفاية رأس المال. في هذا الصدد، قامت المؤسسة بتطبيق معيار بازل (1) في عام 1992م. وحافظت المصارف السعودية على معدلات ملاءة عالية تجاوزت 18 بالمائة، خلال الفترة من 1992م إلى عام 2005م. والجدير بالذكر أن 90 بالمائة من رأس المال هي من نوعية الفئة الأولىtier-1وتعمل المصارف في الوقت الراهن مع المؤسسة بشكل مكثف لتطبيق معيار بازل (2). ونتوقع من المصارف العاملة في المملكة تطبيق الأسلوب الموحد لمخاطر الائتمان بحلول الأول من يناير لعام 2008م، ومن ثم الاستمرار في المضي نحو أساليب أكثر تطوراً تعتمد على التصنيف الداخلي. وبالنسبة للمخاطر التشغيلية، فعلى الأرجح أن جميع المصارف سوف تتبنى الأسلوب الموحد مع قيام مصرف أو مصرفين بتجربة أساليب الإدارة المتقدمة. كما تشجع المؤسسة المصارف على النظر في مبادرة جمع البيانات الوطنية، لمساعدتها في إدارة مخاطر الائتمان, إن النظام المصرفي بأكمله في طريقه نحو تطبيق معيار بازل (2)، ونتوقع أن المصارف سوف تظل تتمتع برؤوس أموال عالية في ظل المعيار الجديد. ومما تجدر الإشارة إليه أن أسلوب المؤسسة في تطبيق المصارف لمعيار بازل (2) هو أسلوب شامل لتقييم وحسن إدارة المخاطر مما يساعد على استمرار قوة النظام المصرفي. وأخيراً فإن أحد أهم التطورات الإشرافية التي تبنتها المؤسسة في عام 2004م، هو القيام بالزيارات الإشرافية للمصارف على أساس تقييم المخاطر، وعززت هذه المبادرة بشكل أكبر الإشراف المصرفي المكتبي والميداني وجعلتهما أكثر فاعلية، حيث يتطلب اتصالاً مباشراً ومكثفاً مع المصارف على جميع المستويات، وبهذا تقوم المؤسسة بالإشراف على البنوك وفق المعايير الدولية الجديدة. وأضاف لقد أدركت العديد من المؤسسات المالية الدولية المتخصصة قوة النظام المصرفي السعودي وسلامة الإطار الرقابي للمؤسسة وانعكس ذلك على ما تصدره من تقارير تقويمية فعلى سبيل المثال في عام 2005م كان من نتائج برنامج تقييم القطاع المالي الذي نفذه فريق مشترك من صندوق النقد والبنك الدوليين أن الرقابة المصرفية للمؤسسة تستوفي بشكل تام أو إلى حد كبير معايير بازل الأساسية الخمسة والعشرين. ومن جهة أخرى أصدرت عدد من مؤسسات التصنيف الدولية، كمؤسسة S@P وFitch وCapital Intelligenec تقارير جيدة عن النظام المصرفي السعودي.
مشيراً إلى أن تلك التطورات انعكست في النظام المصرفي على أداء الاقتصاد السعودي بشكل إيجابي ملحوظ، ففي الأعوام الثلاثة الماضية ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالاسعار الجارية بمتوسط بلغ 18.1 في المائة سنوياً، وناتج القطاع الخاص بمقدار 6.7 في المائة، ونما المعروض النقدي بمتوسط سنوي مقداره 12.9 في المائة ليوفر بذلك السيولة الكافية لاحتياجات النمو الاقتصادي. ومضى قائلاً: وبالنظر إلى المستقبل، سوف يستفيد النظام المالي والقطاع المصرفي من جهود الدولة الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتحسين البيئة الاستثمارية من خلال ما قامت به من إجراءات تنظيمية وهيكلية في مختلف القطاعات، فقد تم إصدار عدد من الأنظمة الجديدة لغرض تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق مزيد من الانفتاح في الأسواق المحلية ومن هذه الأنظمة نظام الاستثمار الأجنبي، ونظام السوق المالية، والتأمين التعاوني، ونظام العمل الجديد، ومن التطورات الهامة انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية). ثم تحدث عن السوق المالية وقال إن مساهمتها في نمو الاقتصاد لم تكن أقل أهمية، فقد شهدت السوق في الأعوام القليلة الماضية تطورا ملحوظا وتعزيزاً لدورها كوسيط بين المدخرين والمستثمرين، ولعل من الملائم الإشارة إلى أن التصحيح الأخير الذي شهده سوق الأسهم لم يكن له تبعات سلبية على المصارف. ويعزى ذلك إلى أن المؤسسة قد قامت من خلال مهامها الإشرافية باتخاذ التدابير اللازمة لسلامة المصارف من أي تطورات غير مواتية في السوق، ومن هذه الإجراءات تشديد الضوابط المتعلقة بمنح القروض للتعامل في السوق، وإصدار ضوابط القروض الاستهلاكية، وغيرها من الإجراءات التي كان من شأنها حماية العملاء والبنوك من التوسع في القروض الاستهلاكية التي قد تنهي في المتاجرة في سوق الأسهم، لذا أظهرت المصارف أداءً جيداً في الربع الأول من عام 2006م مما يشير إلى متانة النظام المصرفي وسلامة الأساسيات الاقتصادية، ومع استقرار أداء السوق ومواصلة المصارف جودة الأداء يتوقع أن يجني النظام المالي فوائد ما تبذله السلطات المعنية من جهود لتعميق وتوسيع السوق المالي.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved