رسائل ونوايا في الأزمة النووية

أضحت الازمة النووية بين ايران ودول الغرب موضوعاً رئيساً في اكثر من ساحة دولية، وقد جرب الرئيس الايراني ان ينطلق منها نحو نوع جديد من الدبلوماسية التي تتجاوز مجرد الموضوع مثار الجدل إلى جملة من الموضوعات والمشاكل على نطاق العالم، وقد تبلور هذا التوجه في رسالة أحمدي نجاد للرئيس الامريكي جورج بوش والتي تناولت من خلال 18 صفحة كما هائلاً من الموضوعات الدولية الراهنة، وتدرجت بنود الرسالة من الهم الدولي العام إلى استفسار بوش عن مدى تمسكه بالمعتقدات نزولاً إلى آرائه الشخصية حول مسائل بعينها.
ويبدو نجاد من خلال ذلك وكأنه يحاول ابعاد التركيز الامريكي عن الموضوع النووي وحده من خلال طرح حزمة من الموضوعات، كما يبدو الامر وكأنه اختبار لنوايا واشنطن ومدى استعدادها لاغتنام الفرصة للتعاطي بشأن امور اخرى.
ومع ذلك فقد وطدت الولايات المتحدة العزم على أن لا تتزحزح قيد أنملة عن موضوعها الاساسي المتمثل في الحؤول دون سعي ايران والحصول على سلاح نووي، ومن ثم فهي قد مضت قدماً، بينما انشغل العالم بالرسالة، نحو ترتيب اللقاء مع رفيقاتها الدول الخمس الكبرى بالاضافة إلى المانيا من اجل وضع استراتيجية موحدة لمواجهة ايران، لكن يبدو ان هذه المحاولة لم تحقق الغرض المرجو منها، فمن بين الدول الخمس الكبرى هناك الصين وروسيا، وهما يتمتعان اصلاً بعلاقات طيبة مع طهران، كما تربطهما بها مصالح كبيرة لا يمكن التضحية بها فقط من أجل مصالح امريكية كانت ام بريطانية.
وفي سياق هذه الازمة يلاحظ بوضوح ان واشنطن باتت اكثر ميلا للتحرك بصورة جماعية وانها تظهر صبراً متنامياً في سبيل الحفاظ على هذه الجماعية، خصوصاً بعد الازمة العراقية التي اتخذت فيها قرار الحرب على العراق بصورة اقل جماعية، ومن ثم بات عليها ان تتحمل تبعات هذه الفردية النسبية في التحرك.
وجود الازمة النووية في الشرق الأوسط يضفي عليها سمات منطقة تعج بالصراعات والتوترات، فهناك دول الجوار الخليجية التي ترى أن عليها ان تبدي قدراً اكبر من الحيطة ازاء جار يتطور نووياً، وامام احتمالات قد يكون من بينها تسرب غازات نووية اذا نفذت واشنطن جانباً من تهديداتها وضربت ايران بما في ذلك مفاعلاتها النووية، فضلاً عن المحاذير المتعلقة بنوايا ايران الخفية والظاهرة على الرغم من التطمينات المنطلقة من طهران بهذا الصدد. وفي المنطقة ايضاً هناك اسرائيل النووية التي تمثل بهذه الامكانيات اخلالاً كبيراً بتوازن القوى، خصوصاً وانها دولة سيئة الصيت باحتلالها اراضي عربية وبعنجهيتها وعدم اكتراثها لرغبة دول المنطقة في العيش بسلام، ومن ثم فان تداعيات الموضوع الايراني تجعل الاذهان تتجه تلقائياً إلى هذا الوجود الشاذ لاسرائيل في المنطقة.