الحمد لله حمد الشاكرين لنعمه، المعترفين بفضله ومنّه وكرمه، الحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله الذي جعل في الصبر ضياءً ونوراً نهتدي به إذا ألمت بنا نوائب الدهر.
فجعنا وظمئت أكبادنا ودمعت مآقينا بترجل شيخنا الوقور والمربي الفاضل النزيه العفيف الورع التقي، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً، إنه والد زوجي وأبنائي الشيخ (محمد بن فهيد الهدياني) الذي انتقل إلى جوار ربه مساء يوم الثلاثاء 13-3-1427هـ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
هدوؤه يأسرك، وبشاشته وطيب معشره يجذبك، طلق المحيا لا يؤذي أحداً، يعطي أكثر مما يأخذ، عاش حياته محباً للخير باذلاً له، سمحاً في تعامله.
حقيقة شخصية ذلك الرجل تستحق منّا الوقوف على مسيرتها والإشادة بها، حينما أجلس معه ويحدثني عن مسيرة عمله ومواقفه أقف إجلالاً لهذا الفذ، أشعر بأنه فريد في زمانه..
شغل منصب مدير إدارة الوثائق التربوية وأمين المكتبة بوزارة المعارف.. وأعيد بعد تقاعده أكثر من مرة نظراً لنزاهته وحرصه على عمله، فقد كان شديد الانتماء إليه، أعطاه من وقته وجهده أكثر مما أعطى أهل بيته.
وبإخلاصه تعلم منه أبناءه كيف يكون العطاء والإحساس بالمسؤولية، فقد أشعرهم منذ البدء على تحملها والشعور بثقلها.
ربى أبناءه -يرحمه الله- على هدي الإسلام وزرع في قلوبهم الخوف من الله، كان يحثهم على العلم والعمل به ومجالسة العلماء، فكان يدفعهم دوماً إلى أسمى مراتب الدنيا وأعلى مراتب الجنة.
كان مغرماً -يرحمه الله- بجمع الكتب منذ نعومة أظفاره قديمها وجديدها وما مكاتبه العامرة في منزله إلا خير شاهد على ذلك، كان -يرحمه الله- واسع الاطلاع في مختلف العلوم والمعارف، وكان جلّ حديثه عن العلم..
فقيدنا وحبيبنا..
زاويتك في المسجد تئن من فقدك، وجماعتك آلمهم بعدك.. خطواتك إلى المسجد أصبحت تتساءل: أين أنت؟ ودعت هذه الحياة الفانية بزخرفها وملذاتها ضارباً لنا أروع أمثلة صور الزهد والورع.. عزاؤنا في فقدك كثرة محبيك ومعزيك ممن عرفت وممن لم تعرف.. ثناؤهم عليك بعد رحيلك عطر أسماعنا وأثلج قلوبنا.. الكل يثني عليك وعلى صفاتك.. فلله الحمد والمنّة.
والله إن الكلمات لتعجز أن تفيك حقك ولكنها خلجات من صميم قلبي أردت بها أن أفيك ولو جزءاً بسيطاً من حقك علينا وما سطره يراع قلمي رثاء فيك يا والدنا إلا نبضات مؤلمة شعرت بها بعد رحيلك، عرفت فيها كم كنت مثالاً حرياً أن يحتذى بك وتركت فراغاً لن يسد إلا بالصبر والاحتساب وأن الموت باب الكل داخله.. فعظم الله أجرنا بفقدك.
دعائي لك بالمغفرة والرحمة وأن يجعل الله قبرك روضة من رياض الجنة وأن يعوضنا الله فيك خيراً بتآلف قلوب أبنائك من بعدك ويصلح ذات بينهم، ويجمع شتاتهم ويرزقهم البر بك بعد الممات والعطف الحنان لوالدتهم الصابرة أعانها الله على تحمل الأمانة وألبسها الله ثوب الصحة والعافية وجمعنا الله بك ووالدينا في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر. إنه سميع مجيب.
ص ب 25979 / الرياض 11476
|