Thursday 11th May,200612278العددالخميس 13 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

التدخين.. وسر (أول سيجارة) التدخين.. وسر (أول سيجارة)

هناك بعض الحالات التي لا يجد الإنسان لها تفسيراً دقيقاً فيسأل المختصين هنا ويسبر غور بعض العقول هناك عله يجد جواباً شافيا ومقنعاً لمعرفة السبب لهذه الحالة أو تلك، وهذا ما يحدث معي في مسألة - التدخين - الذي ما إن أتأمل أي شخص يدخن إلا ويذهب عقلي إلى أمر واحد فقط وهو سبب الإقدام على (أول سيجارة) ما دفعني إلى تناول هذا الموضوع هو ما ورد في خبر الجزيرة في العدد رقم 12255 الذي يتحدث عن إنفاق السعوديين للأسف (مليار ونصف) سنوياً من أجل التدخين. ولكنني هنا سأتجه إلى بُعد آخر للمشكلة. فجمعينا يعرف الأسباب التقليدية المعروفة لهذه الظاهرة وهي الصديق والفراغ والتربية وإدمان النيكوتين وغيرها، وهي بلا شك جزء من المشكلة، ولكن المحير في الأمر أنه يمكن أن تجد شخصا له أصدقاء يجلس معهم يومياً ويعانون فراغاً قاتلاً وكلهم مدخنون ومع ذلك تجده لا يدخن! إذن في هذه الحالة لم تؤثر الأسباب الآنفة الذكر على هذا الشخص وبالتالي يمكن أن نلغيها من حساباتنا مؤقتاً، ما الذي جعله يمتنع عن ذلك؟ وما الذي دفعهم إلى ممارسة هذه العادة؟
وما الذي كانوا يبحثون عنه ليبادروا في أخذ (أول سيجارة) وماذا كانوا يعتقدون أنهم سيجدون فيها؟ وما الفرق بينهم وبين الممتنع عنها؟
أسئلة كثيرة جعلت مني شخصا حيران أسفاً على محاولاتي العديدة التي باءت بالفشل لمعرفة هذا السر العجيب، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأمر يتعلق بسلوك يلحق الضرر الجسيم بصحة الإنسان، وليس فيه ما يغري حتى يتم الإقدام عليه.
إذن ألا يحق لي أن أتعجب ويصيبني الذهول عندما أتساءل عن السر في (أول سيجارة) وأشاهد الإصرار والتمادي من قبل المراهقين لممارسة هذه الآفة التي ما فتئت تزداد سنة بعد الأخرى، وفي نهاية المطاف أقول إن هناك رأيا جميلا يعجبني دائماً ويشبع نهمي وفضولي لمعرفة السبب لكنه بالتأكيد ليس (فذلكة) أخيرة للموضوع. يقول هذا الرأي: إن الإنسان إذا كان يسعى للتمرد على المجتمع بأعرافه وتقاليده وقيمه فإنه يلجأ إلى ارتكاب مخالفات ظاهرة كالتدخين كي لا يلومه أي شخص إذا شاهده مقترفاً لأي سلوك آخر أو تصرف مشين، كالمعاكسات مثلاً فأنت إذا شاهدت شاباً يضايق النساء وأنت تعلم مسبقاً أو ربما لا تعلم أنه مدخن أو أن السيجارة ستكون في يده فإن ذلك سيكون أقل وقعا عليك فيما لو كنت تعلم أنه ليس بمدخن، وهذا ما يبحث عنه المدخن، وباللفظ العامي (لا يريدك أن تشره عليه) فالتدخين إذن واجهة أو مفتاح لأبواب كثيرة سيئة يمكن للإنسان أن يطرقها ما دام أنه لن يجد اللوم والتوبيخ على عكس فيما لو كان الشخص غير مدخن، وقس على ذلك كل تصرف يخل بالذوق العام.
ومع احترامي لكافة المدخنين الذين ربما لا ينطبق على بعضهم كل ما ذكرت راجياً من الله عز وجل أن يرفع عنهم البلوى، فإنني آمل أن أكون قد استطعت أن أصل بالفكرة إلى الهدف المنشود.

عبد اللطيف التويجري /الطرفية

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved