Friday 12th May,200612279العددالجمعة 14 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"قضايا عربية في الصحافة العبرية"

.......مقال سياسي .......مقال سياسي
خلفيات التفاهم النووي السري بين إسرائيل والولايات المتحدة

من المقرر في الأسبوع المقبل أن ينشر المؤرخ الإسرائيلي (أفنير كوهين)، مؤلف كتاب (إسرائيل والقنبلة)، والباحث الأمريكي (وليام بار)، الوثائق الداخلية لإدارة نيكسون حول اتصالاتها مع إسرائيل في المسألة النووية، بما فيها البيان الرسمي من إسرائيل إلى الولايات المتحدة بأنها لن توقع على ميثاق منع نشر الأسلحة النووية (NPT).
أدى (التفاهم النووي) الذي تحقق في 1969 بين رئيسة الوزراء حينها (جولدا مائير) والرئيس الأمريكي آنذاك (ريتشارد نيكسون)، إلى إنهاء عقد من الضغوط التي مارستها الإدارات الأمريكية على إسرائيل لصد المشروع النووي.
في الستينيات بعث الأمريكيون بمراقبين إلى المفاعل الذري في ديمونا، وموظفون في إدارة جونسون سعوا إلى اشتراط تزويد إسرائيل بطائرات (فانتوم) القتالية بالتوقيع على المعاهدة. أما إسرائيل فرفضت وتمسكت بقولها الغامض بأنها (لن تكون الأولى التي تُدخل سلاحا نوويا إلى الشرق الأوسط).
دخول نيكسون إلى البيت الابيض في يناير 1969، بشر بتغيير سياسة الولايات المتحدة، حيث كشف الباحثان النقاب عن أن الإدارة أعدت دراسة حول آثار وجود سلاح نووي في إسرائيل، التي لا يزال مضمونها سريا.
حسب الوثائق التي سُمح بنشرها، قدرت الإدارة قبل أول زيارة لمائير إلى واشنطن في سبتمبر 1969، بأن إسرائيل تمتلك بالفعل سلاحا نوويا وقدرة على نشر وإطلاق صواريخ أرض - أرض من طراز (ياريحو).
وعلى أساس هذا التقدير، أوصت الخارجية الأمريكية نيكسون بأن يضغط على مائير للتعهد بأن إسرائيل (لن تحتفظ بسلاح نووي، وستوقع على معاهدة منع نشر السلاح النووي وعدم نشر صواريخ).
وحسب الباحثين، (فليس واضحا إذا كان نيكسون قد حاول ذلك، ولكن المؤشرات تدل على أنه لم يفعل).
وحسب مذكرات داخلية وضعها مستشار نيكسون لشؤون الأمن القومي، هنري كيسنجر، أوضح الرئيس لمائير المصلحة الأمريكية في (ألا تعرض إسرائيل سلاحا نوويا على الملأ وألا تجري تجربة نووية).
هذه الصيغة التي تقضي بأن (إدخال سلاح نووي إلى المنطقة معناه الإعلان عن وجود أو إجراء تجربة نووية)، اقترحها على الإدارة الأمريكية السفير الإسرائيلي في حينه في واشنطن، إسحاق رابين، في محادثات أُجريت قبل بضعة أشهر من ذلك. الامتناع عن إصدار بيان أو إجراء تجربة نووية يُلزم إسرائيل بالحفاظ على السرية حول برنامجها النووي، والتصرف بغموض بالنسبة لقدراتها.
أما مائير، فحسب مذكرة كيسنجر، فقد وعدت نيكسون بأن (تُقرر إسرائيل فيما إذا كانت ستنضم إلى المعاهدة فقط بعد الانتخابات في نوفمبر 1969، ولن تنشر صواريخ أرض أرض على الأقل لثلاث سنوات).
وفي محادثات جمعت بين رابين وكيسنجر في 7 أكتوبر 1969، قال السفير إن إسرائيل (لن تتحول إلى قوة عظمى نووية)، وكرر الوعد بعدم نشر الصواريخ حتى 1972.
اقترح كيسنجر على نيكسون قبول صيغة رابين، مهما كانت غامضة، وأن يرى فيها التزاما إسرائيليا سريا بالصيغة الضمنية لمعاهدة عدم نشر السلاح النووي (في المعاهدة ورد أن الدول غير النووية تلتزم بعدم إنتاج سلاح نووي، أو الحصول عليه بأي طريقة أخرى).
ووافق نيكسون على توصيته وطُلب من كيسنجر تبليغ الإسرائيليين بأن جوابهم (مقبول) شريطة أن يوافقوا على البحث في ذلك مرة أخرى مع الولايات المتحدة قبل نشر صواريخ (ياريحو).
ورأى كيسنجر في ذلك نهاية البحث؛ وكتب لنيكسون أن الولايات المتحدة دفعت المسألة النووية (إلى أبعد حد يمكنها).
وأدى التفاهم إلى إنهاء زيارات المراقبين الأمريكيين الى ديمونا، وجرى الالتزام به بحرص.
إسرائيل تمسكت بالغموض، الولايات المتحدة منحتها في المقابل (مظلة دبلوماسية) في المجال النووي. المسألة الوحيدة التي بقيت مفتوحة كانت انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم نشر السلاح النووي. مائير، التي انتصرت في الانتخابات بقوة، وعدت الرئيس الأمريكي بالجواب على مسألة الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
وحسب (كوهين وبار)، ففي 23 فبراير 1970 جاء رابين إلى مكتب كيسنجر وأبلغه بأنه على ضوء محادثات مائير - نيكسون قبل خمسة أشهر من ذلك (ليس لإسرائيل نية في التوقيع على المعاهدة). وطلب رابين التأكد من أنه لن يكون (سوء فهم) في البيت الأبيض بالنسبة لنوايا إسرائيل. طلب آخر كان ألا يتم الربط في المستقبل بين المعاهدة وتزويد إسرائيل بالسلاح الأمريكي. وجاء رد كيسنجر، حسب السجل الذي أجراه للمحادثة (غير ملزم): قال لرابين إن (الرسالة ستُنقل إلى الرئيس). وهكذا، بهذه الصيغة الغامضة، وصلت القضية إلى منتهاها.

هآرتس

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved