هل يوجد خطر بنشوء علاقة بين القاعدة وحماس؟ تحذيرات بهذه الروح ترددت في الأسبوع الماضي بعد نشر شريط أسامة بن لادن المؤيد لحماس التي تدافع عن نفسها في وجه (الهجمة الصهيونية الصليبية).
مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، ديفيد وولش، تحدث أيضا في نهاية الأسبوع عن وجود هذا الخطر.
أوساط حماس غاضبة جدا من هذه التقارير وتعتبرها محاولة لتشويه صورتها في إطار الجهود المتكررة لإسقاط حكومة إسماعيل هنية المنتخبة بصورة ديمقراطية.
الحصار الاقتصادي المفروض على حكومة حماس لم يتمخض عن نتائج حتى الآن.
وليس واضحا بالمرة إذا كانت هناك احتمالية لنجاح هذا الحصار؛ لأنه يصعب تحديد خط فاصل بين حكومة حماس والخدمات التي تُقدمها للسكان.
في قطاع غزة مثلا، توجد الآن تقارير عن نقص حاد في الأدوية، هذه عقوبة للمرضى وليس لوزارة الصحة الخاضعة لحماس.
يبدو أن الجمهور الفلسطيني يدرك ذلك، ولذلك لم تندلع أعمال شغب واحتجاجات ضد الحكومة بالرغم من أنها لم تدفع رواتب الشهر الماضي بعد.
فتح بادرت في الأسبوع الماضي إلى تنظيم مظاهرات ضد خالد مشعل الذي هاجم الرئيس محمود عباس، إلا أن المشاركة فيها كانت قليلة نسبيا.
المظاهرات المضادة التي نظمتها حركة حماس لدعم الحكومة كانت أكثر نجاحا.
نشطاء حماس يعتقدون أن خصومهم في فتح يحاولون الآن إثارة الاضطرابات في غزة، والمبادرة إلى انفلات العصابات المسلحة من أجل الإظهار بأن حماس غير قادرة على توفير الأمن للسكان.
في حماس يشتكون من أن المعركة ضدهم تتضمن أيضا بث الأكاذيب، مثل التقرير الذي نشره الأردنيون حول ضبط خلايا تابعة لحماس تقوم بتهريب الأسلحة والمواد الناسفة.
الأردن ألغى زيارة وزير الخارجية الفلسطيني، محمود الزهار، بسبب هذه القضية.
وقال أحد نشطاء حماس في القدس: لم نقم أبدا بأية عملية خارج حدود فلسطين، فلماذا نقوم فجأة بتنفيذ عملية ضد الأردن وبالتزامن مع زيارة وزير خارجيتنا للمملكة؟ هذا جنون بالتأكيد.
نبأ كاذب آخر، حسب قول حماس، يدور حول ما نشر في الأيام الأخيرة باكتشاف نفق بجانب مكتب أبي مازن في غزة، ليس من أجل مهاجمته هو وإنما من أجل قتل محمد دحلان، الرجل القوي في فتح، الذي يمر بسيارته من هذا الموقع كل يوم.
يعتقدون في حماس أن جزءا مهما من التحركات ضدهم نابع من قيادة فتح.
الطيب عبدالرحيم الذي كان مديرا عاما للرئاسة في عهد عرفات، والوزير السابق نبيل عمرو وغيرهما من المقربين من أبي مازن يعرفون أنه من غير الممكن تقريبا إسقاط حكومة حماس ذات المكانة الراسخة بين الفلسطينيين، لذلك، يبحثون عن طريقة إلى إفشالها من أجل تشكيل حكومة طوارئ وطنية بدلا منها.
على هذه الخلفية تبث الإشاعات، حسب قول حماس، بوجود علاقة بين حماس وتنظيم القاعدة.
حماس تنفي ذلك كليا لأن هدفها هو وطني ويرمي إلى الكفاح ضد إسرائيل، أما القاعدة فلها أهداف أخرى دينية عالمية.
ولكن إذا زاد الخناق حول رقبة حماس وازدادت الفوضى والضائقة في غزة، فقد تتبلور قاعدة مريحة بالتأكيد لتصعيد نشاطات القاعدة في فلسطين وبذلك تتحقق نبوءة العلاقة بين حماس والقاعدة ذاتها.
هاآرتس داني روبنتشاين |