أغلقت دفتر ذكرياتها وأحداثها التي كتبتها مع مرور الأيام.. وأسرعت لفراشها البارد برودة فعلها لتُلقي بجسدها المكتظ بالآلام..
أخذت تبكي بُكاءً لو سمعه الرعد لبكى!!
بكت ذكرى عابرةً مضت.. بكت ذكرى طُويت كطي الورق.. بكت ذكرى لن تُمحى من قلبها الرقيق.. ذكرى لن تنساها ما حييت.. فمن عايش ذكراها نسيها أو (تناساها)!! لأنه من أحد البشر الذين لا يهتمون إلا بمصالح أنفسهم..!!
لقد فعلت.. وفعلت لأجل تحقيق محبة بينهما.. وليس لمصلحة ذاتها..!!
آلمها الفراق وأجهشها البكاء.. ازدادت أحلامها فأصبحت لا ترى في المنام غيرها..!!
وحين حاولت السؤال عنها.. أجابتها بأنها قد نسيت هذا الاسم أو لم يمر عليها..!!
عجباً أفي هذه السهولة تنسى؟؟ أم كان عليها وحدها دون سواها بأن تفكر فيها؟؟ كانت تستطيع أن تنساها في أول يوم من فراقها وتُظهر بغضها لها..
لكنها ليست بخائنة وليست بأنانية.. لتفعل ذلك وتنسى كل معروفٍ أسدته إليها!!
كانت حسرتها على أحلامها التي ضاعت سدى.. وذكرها الذي مرّ عليها كمر السحاب..!! وأخذت تُسائل نفسها وسط دموع لا تنقطع..
ما الذي جنيته حين تساقطت دموعي عند فراقها؟؟
وما الذي جنيته من السؤال عن حالها عن طريق أقاربها وأصحابها..؟؟
وما الذي جنيته بطول التفكير فيها..؟؟
لم أجنِ إلا الصد والهجران والتجاهل من قبلها..!!
حتى كدت أنهار في أحد الأيام..
أصبح منديل دموعي يغرق بالدموع حيناً ويجف حيناً.. وعند عودتي من المدرسة يغرق مجدداً.. وهكذا..
إني أعلم إنها إذا عادت ستذكرني.. وتعود كما كانت!!
لماذا لم تذكريني وتفكري بي من قبل ذلك.. ولماذا لم أكن في مخيلتك حين فراقنا؟؟
لا أريد جواباً.. فأنا أعلم ما الجوب.. ستقول لي: إن تذكرتك فسيتعكر صفو جوي اللطيف..!
ربما تكوني الآن نائمة.. فتحلمي نعم تحلمي..!!
لكن أنا خارج الحلم بالطبع..!! فاستحالة أن يكون حُلمُك بي!!
توقف شريط أفكارها وسيل دموعها بطرقات باب غرفتها الحزينة!!
هيا استعدي للذهاب للمدرسة..
قالت في نفسها: أنا مستعدةٌ لكومة الأحزان والذكريات التي سأضعها في دفتر ذكرياتي الذي أصبح خالياً من ذكر اسم غاليتي..
أو بالأصح من ذكر اسم (متجاهلتي) التي تسعى لمصالح نفسها فقط!!
ومن المؤكد أن ذكرى ستحدث في هذا اليوم كبقية الأيام وأبطال هذه الذكرى كالعادة بشر يعيشون لمصلحة ذاتهم ويؤذون مشاعر غيرهم ثم.. (يرحلون).
(*) القصيم - البكيرية |