العباد بكل أجناسهم وأشكالهم يتجاوبون مع من يوليهم الاهتمام، وكلما زاد الاهتمام زاد التصاق الناس بصاحبه حتى يغدو الإنسان المقرب والمقدم على غيره.. هذه الحقيقة قد علمها لقمان وها هو ذا يعلمها ابنه كي يسهل عليه توصيل ما لديه من خير إلى الآخرين، يقول تعالى في وصية لقمان لابنه: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ)؛ هذه الآية على قصرها تحمل في ثناياها الكثير من المعاني.. (لا تصعر خدك للناس) أي حين تكلم الناس أو يكلمونك فلا تعرض بوجهك عنهم فهذا إنما يعني في مفهوم العباد احتقارا واستصغارا لشأنهم وهذا أمر صعب وقاس عليهم فمن الذوق حين المحادثة الإصغاء وبسط الوجه جميعه للمتحدث وإشعاره بأهمية ما يتحدث به فهذا من الطرق الموصلة إلى القول وإن كان حديثه في عرفك ليس ذا قيمة ولا فائدة تجنى فحسبك كسبك هذا القلب الذي أتاك بما فيه.
عبدالله الهويشل |