* بقلم الدكتور: عبدالرحمن الشبيلي:
لست بذي اختصاص أو خبرة، لكن مسألة (انهيار) سوق الأسهم أصبحت (شأناً وطنياً عاماً) يتحدث فيه الكبير والصغير ويشغل الأُسر والمجالس، ويُخيّم بظلاله على المستقبل الاقتصادي للبلاد، ولم يعُد بعد أن أصبح مضغةً تلوكه الألسن والفضائيات، طلاسم أو إلكترونيات.
لقد شرّق الناس وغرّبوا، وذهبوا بعيداً في احتمالاتهم، ولم تبق فرضيّة داخلية أو خارجية إلا وطُرحت، ولا تهمة إلا وأُلقيت، لكن شيئاً واحداً صامداً بقي حتى الآن وسيظل، وهو ثقة المواطن بحكومته، وولاء المجتمع لقيادته.
وإن من حسن حظ هذه الحكومة الكريمة أن المواطنين قد تحمّلوا وصبروا وتقبّلوا، ولا يزالون يشاركون حكومتهم هموم المشكلة وتبعاتها، ويتفاعلون مع التجارب المتلاحقة التي طبقت عبر الأسابيع العشرة الماضية لعلاج الأزمة، ولو كنا في بلد غوغائي لكانت محنة بهذا العمق والتأثير كافية لإعادة تشكيل الوزارة.
إن من المعلوم أن رسالة الإعلام، تلطيف الأجواء وتهيئة المناخات كي تعمل الجهات المختصة بهدوء، وأن يترفع عن الإثارة والبلبلة، وألاّ يصبّ الزيت على شعلة متأججة فعلاً، لكن الأزمة - في اعتقاد المحايدين والمنصفين - وصلت إلى مرحلة لا بد معها من المشاركة بالرأي، بعد أن فشلت جهود الهيئة في احتواء المشكلة، وصارت السوق جسداً فاقد المناعة، يتآكل يوماً بعد يوم، وتدبّ فيه الأسقام، وتنخر فيه الإشاعات.
لقد مرت بهذه البلاد، بين حين متباعد وآخر، أزمات اقتصادية أو إدارية أو تموينية، ولم تكن حدّتها تصل إلى ما وصلت إليه حدة هذه الأزمة، ومع ذلك كانت الدولة تمسك بالمِشْرط في عملية جراحية تحسم الأمور، وتعيدها إلى نصابها الصحيح ومجراها الطبيعي السليم.
عندما بدأت بوادر هذه الأزمة في منتصف شهر محرم (فبراير) الماضي، ذُعر المواطن من هبوط المؤشر في يوم خميس نصف ما ينزل إليه في هذه الأيام، ثم صارت القرارات تتوالى والسوق تنزف حتى خسر حتى الآن ما يزيد على نصف مكاسبه، كل هذا والجهات المسؤولة تصر على تسميته تصحيحاً.
الصورة كما قلت في مطلع المقال، واضحة للعيان، وما لم تحدث معجزة تعيد ثقة المستثمر والمواطن واحترامه للسوق فلنقل على قوة الاقتصاد الذي نفاخر به السلام، فنحن نستدعي الاستثمارات الأجنبية، ونفتح الأبواب لتجارة عالمية من دون حواجز.
وفي تصوّر متواضع، فإن الخطوة الأولى لتصحيح مسار السوق تكمن في الاستجابة لنداءات متتالية في إعادة ترتيب وضع الهيئة، للإتيان بهيئة (إنقاذ) وطني، هيئة (وصاية)، تتكامل فيها شروط الكفاءة والاحتراف، ولا ترقى إليها الشبهات، هيئة تكسب ثقة المجتمع، وتستعيد حماسة المتعاملين في السوق، وتنقذ البلاد والعباد من هذه المحنة الكارثة التي لم يسبق لها مثيل في شمول الضرر والإيلام.
والله من وراء القصد،،،
|