* الرياض - سعود الشيباني:
استشهد رجلا أمن في الهجوم الإرهابي والانتحاري الذي وقع على مجمعات سكنية في (12) مايو 2003م، هما الرقيب فليح شايز العنزي والرقيب ملهي سمير الحربي، أثناء حراستهما للمجمعات السكنية لمساندة زملاء أمن الحراسات.
وأكد ممدوح شايز العنزي شقيق الشهيد فليح أن شقيقه كان قد أخذ إجازة من عمله قبل العملية الانتحارية بيومين بهدف السلام على والده وأقارب له بمنطقة القصيم وإيصال زوجته إلى أهلها بهدف السلام على أهلها والمكوث عندهم بضعة أيام؛ حيث إن الشهيد متزوج له ما يقارب العام من استشهاده ولم يرزق بأطفال، مشيراً إلى أنه وصل إلى الرياض قبل (10) ساعات من العملية الإرهابية وطلبتُ منه ألاَّ يذهب إلى العمل لأنه قادم من سفر، وأنني سوف أتصل بزملائه ليتم تكليف رجل أمن بعمله، إلا أنه رفض معللاً بقوله: إن الظروف الأمنية صعبة، وزملائي عليهم ضغط.
ثم استأذن وذهب إلى خاله وبعض أقاربه بالرياض وسلم عليهم واطمأن على أحوالهم، وقبل الدوام بساعتين اتصل بي وقال: أنا بجوار المنزل، وطلب مني أن أحضر ابنتي (رغد)؛ لأنه كان يحبها جداً. وعندما أحضرتها احتضنها وقبَّلها وقال: إنني يمكن ألا أراها ثانية، وأعطاني بدلة عسكرية هدية. وعلى الرغم من كثرة البدل العسكرية عندي إلا أنني أخذتها وما زلتُ محتفظاً بها حتى الآن. وبعد كلامه سألته: لماذا تقول ذلك؟ فقال: المؤمن لا بدَّ أن يتذكر الموت. وانطلق إلى عمله وأنا في حيرة من أمري.
وقال شقيق الشهيد: عند الساعة 11 مساء ذلك اليوم وقع ما لم يكن في الحسبان، وتضرر منزلنا من الانفجار، وأجريت عدة اتصالات عبر جوال شقيقي، ولم يرد على الجوال، ثم اتجهت إلى مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني لأجد أمامي صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد الله وهو يساعد رجال الأمن والعاملين بالمستشفى ويعطي التوجيهات، وعندما شاهدني طلب مني التريث قليلاً؛ فالجميع هنا هم أبنائي وإخواني؛ مما خفَّف عليَّ قوة الصدمة لأُخبر بعد ذلك باستشهاد شقيقي رحمه الله.
وقال العنزي: بعد ذلك اتضح أن شقيقي هو الذي ساهم في إغلاق البوابة ومنع دخول الإرهابيين الذي كانوا يستقلون سيارتين مفخختين بهدف التفجير داخل المجمع بعد تبادل إطلاق النار مع الإرهابيين الذين توفوا، مشيراً إلى أن أحد المقيمين، وهو سوداني يعمل في شركة الحراسة الأمنية على المجمع، قد شاهد شقيقي يتبادل إطلاق النار مع الإرهابيين؛ حيث أطلقوا عليه (4) طلقات في صدره والخامسة في فخذه. وقال المقيم السوداني: إن الإرهابيين الذين أطلقوا النار كانوا مترجلين وعددهم (3)، وبعد انفجار السيارتين كانوا يتحدثون فيما بينهم: ماذا نفعل؟ لقد وقع الانفجار. فقال لهم واحد منهم: لنفجر أنفسنا، وكانوا يحملون أحزمة ناسفة، وحدث ذلك أمامي.
وبيَّن العنزي أن الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد عندما علم بالموقف الشجاع الذي أقدم عليه الشهيد من إغلاق البوابة لمنع دخول الإرهابيين؛ حيث إن ذلك ليس من اختصاص شقيقي؛ لأن عمله هو برج المراقبة، وكذلك قيامه بعد ذلك بإطلاق النار على الإرهابيين ليكون الانفجار خارج المجمع السكني وينقذ عدة أشخاص داخل المجمع؛ أصدر أمره - يحفظه الله - بترقية شقيقي من جندي إلى رقيب وصرف جميع مستحقاته المالية.
وأثنى العنزي على جهود قسم أسر شهداء الواجب لمتابعتهم حالة وأوضاع أسرة الشهيد من دعم مادي ومعنوي؛ حيث يجري الآن تعيين شقيقي بالهلال الأحمر بعد تدخل قسم أسر شهداء الواجب ومتابعة دائمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الذي يبذل جهوداً كبيرة ومقدرة لمتابعة أحوال أسر شهداء الواجب، كما لا يفوتني أن أشكر العقيد عبيد البقعاوي في قسم أسر شهداء الواجب.
الجدير بالذكر أن الشهيد الرقيب فليح العنزي كان يعمل بالقوات الجوية، وقضى فيها 12 عاماً، وكان يتصف - رحمه الله - بالشجاعة ودماثة الخلق وحب زملائه واحترام مسؤوليه، ويحظى في عمله بالتقدير والاحترام.
من جهة أخرى، أكد ممدوح العنزي أن ابنته (رغد) كان تردِّد وما زالت أن الإرهابيين قتلوا عمي فليح، والملك عبد الله قتل الإرهابيين.
|