Friday 12th May,200612279العددالجمعة 14 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

عيوب رجال الهيئة عيوب رجال الهيئة
فهد بن سليمان التويجري*

ينتقد بعضٌ منا، كل عمل يراه، من فرد أو جماعة أو مؤسسة أو دائرة حكومية، ليس له هم إلا البحث عن الزلات وتصيّد العثرات، وتكمن سعادته يوم أن يضخم الزلة أو العثرة أو الخطأ عبر الصحف، مع أن بعضهم قد يظهر في ثوب ناصح مشفق.
لقد تغيّرت النيات وفسدت المقاصد. فالنقد مطلوب، والتعديل مرغوب، لكن باعتدال واتزان، بنية وحسن قصد، من ذا الذي لا يخطئ أو يهفو أو يزل؟! ولو عدتَ إلى الوراء منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، لوجدت أن أفراد الأمة وقادتها لم يسلموا من هفوة أو زلة أو خطأ، وهذا جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تُضخّم أخطاؤه وتُكبَّر زلاته، وتُعظَّم عثراته، وتُنشر هفواته، لا لشيء، إلا أنه رجل هيئة حال بين الشر وأهله.
إن من المؤسف جداً جداً ما يكتبه بعض الكتّاب في الصحف نقداً وتجريحاً لهذا الجهاز المبارك أو أعضائه، فأين الاعتدال والإنصاف فيما قدمه هذا الجهاز؟! وأين التفريق بين خطأ فرد وبين ظلم جهاز بأسره؟! فالجهاز بريء من أخطاء المنتسبين إليه، ثم أين قاعدة الموازنة بين حسنات هذا الجهاز وسيئاته، وهل النصح لهذا الجهاز يكون عبر صفحات الجرائد؟
وكثرة الأخطاء منهم وعندهم ليس غريباً لأنهم عظماء وفي عمل عظيم وكما قيل (يوجد عند العظماء عيوبٌ تماثلهم في العظمة).
(كفى بالمرء نبلاً أن تُعدّ معايبه)
كما أن وجود الزلل يدل دلالة واضحة على كثرة العمل، والذي يعمل لا بد أن يخطئ، وكلما كثر العمل تعدد الخطأ، وتأمل في أولئك الذين خدموا الإسلام، مع جلالة قدرهم وعلو كعبهم، لم يسلموا من زلة أو عثرة أو خطأ، سواء في فتاويهم أو مؤلفاتهم أو أفعالهم.
فإذا أردنا أن لا يزل رجل هيئة، فمعناه إبطال عمله، وإيقاف إصلاحه، وتعطيل بنائه.
إني أناشد كل كاتب يكتب في الصحف أن يتّقي الله في هذا الجهاز وأن يكون هادفاً في نقده وما يكتب، ثم إن الجهاز شيء وخطأ الأفراد (شيء آخر) وحسنات هذا الجهاز لا تُعدّ ولا تحصى.
فاللّه اللّه في رجال الهيئة، فانصحوا لهم ولمسؤولي الجهاز، وعزّروهم، وناصروهم، وأقيلوا عثراتهم، واستروا عوراتهم.
أسأل الله لي ولكم رجال الهيئة ومسؤوليها السداد والإعانة... آمين.

* المجمعة

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved