نتفق جميعاً أنه ليس كل ذكر رجل!! فالرجولة مكانة لا ينالها الذكور جميعاً، فالذكور كثر حولك وربما لو التفت يمنة ويسرة قد لا تجد منهم إلا رجلاً واحداً وربما لا تجد!! فالرجولة مكانة عالية، سامية، تشرئب لها الأعناق، وتطمئن بها الأنفس حتى ولو كانت معادية لك تفرح بها، فما بالك إن كانت محبة وناصرة لك؟! وكما نعلم أن عدواً عاقلاً خير من صديق أحمق!!
لعلي آخذ مثالاً واحداً عمن فقد رجولته.. ومن ذلك أن ثمة من بلغ من عمره عتياً، وتجده يتجرد من رجولته؛ فقط حين يكتب مقالاً أو يتصدر مجلساً يتحدث فيه عمن لا يوافقون هواه ولا يسيرون مساره ممن لا يعجبونه من الدعاة إلى الله والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر!! إذ لا تجده صادقاً عند الحديث عنهم بل تجده كذاباً أشر يكذب الكذبة ويفتري الفرية، بل يتلقفها ويستشهد بأنها صحيحة بعبارة: (من مصادري الخاصة)!! ولا يتورع من أين جاءته؟! بل يصدقها ويبصم عليها بيديه ورجليه على أنها صحيحة ما دامت أنها عن الدعاة إلى الله وعن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وهذه الافتراءات مرات تأتيه من وحي نفسه، ومرات من وحي قرنائه من الإنس والجن، إذ {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}، وهذا الصنف ومن في حكمه من الذكور والإناث أيضاً يملكون أدوات الجذب الساحرة الباهرة التي تجعل أحدهم إن تحدث سمع له وإن كتب قرئ له.. وهكذا هم غالباً {وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ}. فقولهم جذاب وعباراتهم محبوكة والتواؤهم - يا إلهي - أشد من التواء ثعبان (الكوبرا) الشهير، كما أنهم أيضاً يتصفون بأنهم نسيج واحد بعضهم من بعض، ولو اختلفت أنسابهم وأعراقهم وألوانهم، كما أنهم يتفقون بأنهم مخالفون للفطرة تماماً لأنهم {يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ}، وتلك عجيبة من عجائبهم!! كما أنهم يتواصون ويتواصلون بأدوارهم الموزعة بينهم لمواصلة منهجهم، وحالهم في ذلك كمن قال الله عنهم: {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ}، كما أنهم يلمزون ويغمزون ويضحكون؛ لذا هم يتصفون أنهم من {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}كما أنهم ذو ألسنة حادة وأقلام جائرة عند الحديث عن الدعوة والدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ لذا تجدهم كمن وصفهم الله تعالى في قوله: {سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ}ومن صفاتهم أن ترى للواحد منهم صورة براقة وهنداماً جذاباً، والحقيقة أنهم لا خير عندهم، ولا فقه لهم، ولا علم، وإنما هم صور بلا أحلام!!
هذا شيء من صورة أولئك الناعقين والناعقات الذين لا هم لهم إلا الكذب والافتراء وسوء الظن بكل ما له صلة بالمصلحين، والدعاة إلى الله والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ وهي صورة لا يمكن تجليتها في مثل هذه العجالة.
|