Friday 12th May,200612279العددالجمعة 14 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

رئيس هيئة الأمر بالمعروف في مدينة الرياض لـ (الرسالة): (2-2) رئيس هيئة الأمر بالمعروف في مدينة الرياض لـ (الرسالة): (2-2)
المتضرّر الأكبر من المعاكسة الفتاة..والبلوتوث أخطر وسائلها!

* حاوره: عبد الله قاسم العنزي *
أكد فضيلة رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة الرياض الشيخ صلاح بن ناصر السعيد خطأ ما يتناقله البعض من أن الهيئة في القضايا الحساسة مثل الخلوة المحرمة لا تراعي جانب الستر وفند ذلك، كما تناول فضيلته بيان ما يتعلق بلجنة تأديب المعاكسين، مبيناً آلية عملها ونطاق تشكيلها والثمرات التي أسفرت عنها في الجزء الأول من هذا الحوار.
ويؤكد فضيلته في الجزء الثاني من هذا الحوار الشيق الذي جعلناه يتمحور حول المعاكسات خيبة أمله لانتشار هذا الداء بين الفتيات كذلك، موضحاً أن المعاكسة أياً كان من يرتكب هذه المخالفة تعدّ سلوكاً مشيناً وخلقاً ضعيفاً يدل على خلل في التربية والتوجيه والمتابعة من قبل من له ولاية على من وقع فيها. وأشار إلى أن هناك قواسم مشتركة وليست قاسماً واحداً لهذا السلوك، منها ضعف الإيمان والإهمال وقلة التربية والتوجيه وعدم إشغال الشباب وعدم القضاء على وقت الفراغ بالنافع المفيد وكثرة خروج المرأة.
*****
وشدد فضيلته على خطورة استخدام البلوتوث في نشر الرذيلة والصور الفاحشة والكلام البذيء الهابط حيث أصبحت وسيلة من وسائل المعاكسة وتبادل الأرقام الهاتفية بين الجنسين، معبراً عن أمله في أن تستثمر في نشر الخير والفضيلة والأشياء الهادفة بدلاً من هذا السلوك المدمر للمجتمع، حاثاً في ذات الوقت أولياء الأمور من الآباء والأمهات على تحمل مسؤولياتهم التي أولاهم إياها الله على أبنائهم بتوجيههم؛ لكي يحسنوا استخدام هذه التقنية ومراقبتهم بشكل منتظم؛ حتى يسلموا من شرور وتبعات هذه الأجهزة التي يخشى على من يسيء استعمالها أن يدخل في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} الآية.. جوانب مشرقة وثرية نترك قارئنا لمتابعتها مع فضيلته في الجزء الثاني من الحوار.
الداء عند الفتيات
* كنا نشتكي في السابق من تسكع الشباب والآن بات من المؤسف أن نقول إنه عند الفتيات فما تعليق فضيلتكم على ذلك؟
- نعم نأسف حقا لما نراه من تسكع الفتيات في الأسواق والمتنزهات والحدائق العامة وعلى أرصفة المشاة وغيرها، بل إن بعض الفتيات يجتمعن في سيارة واحدة مع السائق ثم يحاولن إغراء الشباب بمطاردتهن، وإحداث ما يسمى المواكب - مواكب المعاكسة - إلى غير ذلك من الأمور التي يندى لها الجبين، والواجب على المرأة المسلمة هو القرار في بيتها وعدم الخروج إلا لحاجة؛ لما يترتب على خروجها من الفتنة. كما أن الواجب على أولياء الأمور تقوى الله في من تحت أيديهم من النساء بتعليمهن وتأديبهن وتوعيتهن بالمخاطر التي تحدق بهن عند كثرة خروجهن من غير حاجة، كما أن لمحاضن التربية والتعليم دورا كبيرا في التحذير من هذه الظاهرة.
خلل في التربية
* المعاكسات سلوك مشين يسهم في إسقاطات نفسية ومجتمعية لمن يمارسه.. ما تحليلكم لذلك؟
- المعاكس الذي يتعرض لمحارم الناس في الأسواق وغيرها من الأمكنة وكذلك الفتاة المعاكسة التي تعرض نفسها لملاحقة الشباب لها والتحرش بها كلاهما يرتكب سلوكاً مشيناً وخلقاً ضعيفاً، وهذا إن دل فإنما يدل على خلل في التربية والتوجيه والمتابعة من قبل من له ولاية على المعاكس أو المعاكسة؛ إذ إن الإهمال يولد مثل هذه السلوكيات الخاطئة.
قواسم مشتركة
* المعاكسات أصبحت تتجدّد لتدخل في كل ثوب فتارة في الأمور التقنية وتارة في البيع بين الرجال والنساء وتارة في تعاملات بعض المطاعم.. في تقديرك ما القاسم المشترك في كل هذه الأساليب؟ وماذا تقول للمعاكس من جانب وللفتاة الواقعة في المعاكس من جانب آخر؟
- هناك قواسم مشتركة وليست قاسماً واحداً لهذا السلوك؛ فضعف الإيمان والإهمال وقلة التربية والتوجيه وعدم إشغال الشباب وعدم القضاء على وقت الفراغ في النافع المفيد وكثرة خروج المرأة من المنزل من دون حاجة وعدم الاهتمام بالحشمة والستر والاختلاط المحرم والتهاون في حماية الأعراض وغير ذلك فكلها قواسم مشتركة لانتشار هذه الظاهرة.
وأقول لمن وقع في هذا السلوك المشين سواء كان شابا أو شابة: إن عليهم أن يتقوا الله؛ فإن عواقب هذه الطريق وخيمة وآثارها سيئة للغاية؛ فكم ترتب على هذا السلوك من أضرار اجتماعية وأمراض نفسية بالغة الخطورة.
تقنية البلوتوث
* البلوتوث والصور المحرمة باتت سلعة رائجة بين أوساط الشباب.. هل من كلمة حول خطورة هذه التعاملات وعلى من تقع التبعة في هذا الجانب؟
- البلوتوث من التقنيات الحديثة التي ينبغي أن تستغل في نشر الخير والفضيلة والأشياء الهادفة لا أن تستغل لنشر الرذيلة والصور الفاحشة والكلام البذيء الهابط. ومن المؤسف أن هذه التقنية أصبحت وسيلة من وسائل المعاكسة وتبادل الأرقام الهاتفية بين الجنسين وكذلك تبادل ما ذكرنا من صور وعبارات ساقطة فاحشة وأصبحت تستخدم بشكل ظاهر وملحوظ في الأسواق والحدائق وغيرها من الأمكنة العامة؛ حتى باتت من أخطر وسائل الشرّ ونشر الفساد، والتبعة في هذا الجانب تقع بشكل كبير على عاتق أولياء الأمور من الآباء والأمهات؛ لأنهم مسؤولون عن أبنائهم؛ فالواجب على أولياء الأمور تقوى الله وتوجيه أبنائهم لكي يحسنوا استخدام هذه التقنية. كما ينبغي مراقبتهم بشكل منتظم حتى يسلموا من شرور وتبعات هذا الاستخدام السيئ لهذه الأججهزة التي يخشى على من يسيء استعمالها أن يدخل في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ}(19)سورة النور.
دور الهيئة
* ما دور الهيئة في الحدّ من ظاهرة المعاكسة مع تنوع أساليبها؟
- للهيئة دور واضح وظاهر - بحمد الله - في علاج ظاهرة المعاكسات؛ وذلك عن طريق تكثيف الوجود في الأسواق والمتنزهات وعند مدارس البنات وغيرها من الأمكنة العامة؛ وذلك لمنع هذا المنكر قبل وقوعه، كذلك توزيع الأشرطة والكتيبات والمطويات النافعة التي تحذر من هذا السلوك الخاطئ، وكذلك ضبط المعاكسين واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم؛ لمنعهم من التعدي على محارم الناس.
حالة سيئة
* فضيلة الشيخ.. هل في الإمكان وصف حال المعاكسين بعد ضبطهم في هذا العمل، وكيف وصفوا دافعهم لهذا العمل وما تعليق فضيلتكم على ذلك؟
- حال المعاكسين بعد ضبطهم يختلف من شخص إلى آخر، لكن الغالب أن المعاكس عند ضبطه يكون في حالة نفسية سيئة، ويندم أنه تورط في مثل هذا العمل الخطأ، ويتحاشى نظر الناس إليه أو أن يصل الخبر إلى أهله ونحو ذلك.
أما دافعهم لهذا العمل فبعضهم يذكر أنه يفعل ذلك من باب العبث والتسلية وقضاء وقت الفراغ وبعضهم يهدف إلى العبث بمشاعر الفتيات وجمع أكبر عدد من الصديقات ليتباهى بذلك عند زملائه، ولا شك أن الدافع الأكبر للمعاكس هو تفريغ ما لديه من شحنة غريزية عبر هذا الطريق المحرم، وقد وصل الحال بكثير من المعاكسين إلى الوقوع في الفاحشة، والعياذ بالله.
علاج الاختلاء
* الاختلاء المحرم تبعة للمعاكسات، فما دور الهيئة في علاج ذلك؟
- دور الهيئة في علاج الاختلاء المحرم يتمثل في ضبط الأطراف المتورطة في مثل هذا العمل ثم يتم علاج كل حالة على حدة بحسب ملابسات هذه الخلوة وما يحفها من قرائن وإثباتات، ولا شك أن دور الهيئة في الأساس هو التوجيه والتقويم والسعي إلى إصلاح المقبوض عليهم وجعلهم أفرادا صالحين في مجتمعاتهم.
* النهايات المؤلمة للمعاكسين وخصوصاً الفتيات تدفعنا إلى السؤال عن: ما النصيحة التي توجهها إلى الفتاة المسلمة ومما تحذرها؟
- لا شك أن المتضرر الأكبر من جريمة المعاكسة هي الفتاة فعليها أن تعي ذلك؛ لأن النهاية لهذا الطريق مؤلمة للغاية؛ حيث تفقد الفتاة عفتها بعد أن يعبث المعاكس بمشاعرها ويمنيها بأمان كاذبة ثم يتركها تتجرع وحدها الألم؛ فعلى الفتاة المسلمة أن تحذر عواقب الطريق فإن البداية قد تكون مسلية وسهلة وممتعة، لكن النهاية مؤلمة وقاسية؛ فلذة ساعة محرمة تعقبها حسرات وندامة قد لا تنتهي حتى الوفاة.
الهيئة ومدارس البنات
* يقلق كثير من الأسر حيال خروج الطالبات من المدارس خصوصا إذا كان الأب مشغولا في عمله؛ وذلك جراء تعرض المعاكسين لهن، فهل من كلمة حول دور الهيئة في هذه الأمكنة؟
- مدارس البنات على اختلافها تلقى من الهيئة اهتماما بالغا وكبيرا حيث تسير الدوريات التابعة للهيئة عند مدارس البنات في كل يوم دراسي ويتم متابعة خروج الطالبات ودخولهن إلى المدارس بحسب الإمكانات المتاحة وبما يكفل - بإذن الله - منع المستهترين والمعاكسين من التعرض للفتيات أو الاعتداء عليهن وكذلك مراقبة سلوك الطالبات خارج المدرسة ومعالجة الظواهر السلبية التي قد تكون سببا للاعتداء على الطالبات ومحاولة الاحتكاك بهن، وقد حددت الرئاسة بداية دوام الميدانيين من الساعة السادسة والنصف صباحا لتكفل وجود دوريات الهيئة قبل دخول الطالبات المدارس فضلا عن وقت خروجهن.
نصيحة للمعاكس
* هل من نصيحة توجهها إلى المعاكس؟
- نصيحتي لكل معاكس ومعاكسة أن يبادروا إلى التوبة إلى الله قبل فوات الأوان فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، وسوف توفى كل نفس ما عملت من خير أو شر، وليعلم العبد أن الله مطلع عليه ومراقب له {إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء، وأنه سبحانه {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (19) سورة غافر، وليعلم المعاكس والمعاكسة أنهما يجران على نفسيهما بهذا السلوك المعوج الكثير من البلايا والرزايا من سوء السمعة والإساءة إلى النفس والأهل والوقوع في الفاحشة ونشر الرذيلة وإفساد الأسر وتشتيتها إلى غير ذلك من الأمور التي لا تحمد عقباها، وإذا كان الشاب أو الفتاة يريد إفراغ ما لديه من مشاعر الحب والمودة والحنان فليكن ذلك بطريق الحلال وبالرباط الشرعي الوثيق - عقد الزواج - فسوف يحصل - بإذن الله - على سعادتي الدنيا والآخرة.
* هل من رسالة إلى أولياء الأمور في موضوعنا هذا؟
- أولياء الأمور عليهم مسؤولية عظيمة وأمانة جسيمة؛ ف(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالأب راع ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها...) الحديث، والله - جل وعلا - يقول في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (6) سورة التحريم، ووقايتهم إنما تكون بتعليمهم وتأديبهم؛ فعلى أولياء الأمور أن يحسنوا تربية أبنائهم، وأن يحرصوا على صيانة أخلاقهم من كل ما يشوبها ويدنسها؛ فمن يجلب إلى أبنائه وبناته القنوات الفضائية الهابطة هل صان الأمانة وقام بواجب التربية؟! كلا والله فإنه بذلك يسهل لهم طرق الغواية والانحراف، ولو تأملت حال أولئك المعاكسين والمعاكسات لوجدت أن سبب انزلاقهم وراء هذه الظاهرة هو التفريط من أولياء الأمور.
أمل المستقبل
* فضيلة الشيخ.. الشباب هم الجيل الذي ننظر إليه نظرة فأل، فهل من رسالة توجهها إلى الشباب؟
- الشباب هم أمل المستقبل وعدة الأمة وذخرها وعماد تقدمها ورقيها؛ فإذا أُحسن تعليمهم وتهذيبهم وصيانة أخلاقهم وسلوكهم فإنهم بذلك يشكلون بناء ورفعة لأمتهم ومجتمعاتهم. إن الشاب المسلم الذي يراقب ربه ويحفظ وقته ويصون فرجه ويفيد أمته ومجتمعه هو من تسعد به أمته ويعلو به شأنها ويهاب به جانبها؛ فعلى الشاب أن يكون طموحاً إلى ما ينفعه في دينه ودنياه، وأن يتجنب ما يضره في الدارين، ونسأل الله أن يصلح شباب المسلمين.

* إدارة العلاقات العامة والإعلام في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved