يحظى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالوجوب على هذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره) وقال النووي: (الأمر للإيجاب بإجماع الأمة) وهنا يطرح سؤال يلوح في الذهن وهو.. هل هو وجوب عيني يلزم كل فرد القيام به أو وجوب كفائي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين؟وللجمهور وابن تيمية والنووي وغيرهم أقوال في ذلك بأنه كفائي مستدلين بأن (من) في قوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ).. (104) سورة آل عمران. للتبعيض أي بعضاً منكم، وهناك من قال إنها لبيان الجنس بمعنى كونوا كلكم أمة يدعون إلى الخير وهؤلاء شبهوه بالحج بل هو أكد عندهم لأنه لم يشترط له الاستطاعة بل إن آياته أكثر من آيات الحج.وفي عصرنا الحاضر قد يكون هذا الخلاف لفظياً بمعنى أن الوجوب الكفائي يصير عينياً لعدم قيام من يكفي لإنكار هذه المنكرات التي عمت وطمت كما قال ابن باز رحمه الله (فعند قلة الدعاة وعند كثرة المنكرات وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم تكون الدعوة فرض عين كل واحد بحسب طاقته) وقال ابن تيمية: (الدعوة إلى الله تتضمن الأمر بكل ما أمر الله والنهي عن كل ما نهى عنه وهذا هو الأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر).
والأصل في هذه الفريضة أنها تجب على الفور إلا ما استثنى. وقد قال القرطبي: (قال العلماء: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفور إجماعاً، فمن أمكنه أن يأمر بمعروف وجب عليه).
ولنا هنا طرح قد يثيره الشيطان في نفوس البعض وهو هل يشترط أن تعرف المحتسب أو الناصح لتقبل منه وفي ذلك نقول ليس شرطاً أن تعرف الناصح أو المحتسب كي تقبل نصيحته ففي صحيح البخاري أن النبي مرّ بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري قالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي فأتت النبي فلم تجد عنده بوابين فقالت لم أعرفك فقال: (إن الصبر عن الصدمة الأولى).
وذكر ابن حجر (من فوائد الحديث أن من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل منه ولو لم يعرف الآمر وما كان عليه الرسول من ملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواضع والرفق بالجاهل).ومن طرق الدعوة والاحتساب في عصرنا الحاضر الرسائل عبر الجوال أو الفاكس أو عبر البريد مع عدم معرفة مرسلها أحياناً لمصلحة ما، فالواجب قبول النصيحة لا الانشغال بمعرفة مرسلها وهدفه ونيته فإنها من مداخل الشيطان للصد عن قبولها.
* هيئة العرار |