يقبل الطالب في حلقة تحفيظ القرآن الكريم على الحلقة في سن صغيرة، تتفاوت من الخامسة إلى الخامسة عشرة في معظم الأحيان، ويقضي ما شاء الله له من الشهور والأعوام في حفظ القرآن الكريم، على حسب قدراته في الحفظ، ويمنّ الله على بعض الطلاب بحفظ القرآن الكريم، وتقوم إدارة الحلقة أو الجمعية بتكريم هذا الطالب، مكافأة له، وتحفيزاً وتشجيعاً لزملائه، ممن هم في أول الطريق.
وقد يبقى الطالب ملتصقاً بالحلقة أو الجمعية، إذا كان أحد المعلمين ممن يمنحون الإجازات في القراءة، فينقطع العهد والوصل بين الطالب والجمعية بعد هذه الإجازة، وهذا الأمر ملحوظ في معظم خريجي الحلقات، إلا من رحم الله.
وإن من الوفاء وعدم العقوق أن يتواصل الطالب مع حلقة التحفيظ والجمعية التي أسهمت بعون الله وتوفيقه في مساعدته على حفظ كتاب الله، ومن صور هذا التواصل الإسهام في برامج الجمعية، وأنشطتها، والمشاركة في الإشراف على إحدى حلقات تحفيظ القرآن الكريم، أو التدريس داخل الحلقة، وفق آلية ومتطلبات تضبط عملهم، ومشاركتهم، وتحقق النفع منها.
يقول المصطفى صلّى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه)، وإذا كان الشق الأول من الخيرية قد تحقق للطالب بحفظ القرآن الكريم، فإن تمام الخير يتحقق حينما يقوم الحافظ بتعليم القرآن الكريم لغيره، وذلك من باب شكر النِّعم للمولى -عز وجل- ومن باب رد الجميل لمن أسهم في تعليمه للقرآن الكريم.
وإذا كانت الدعوة موجهة لحفاظ كتاب الله، في رد الجميل، واكتساب تمام الأجر، فإن الجمعيات أيضاً مطالبة باستقطاب الشباب المتميزين، حفظاً وسلوكاً، في إشراكهم في برامج الجمعية، والإشراف على بعض الحلقات، وتعيينهم كمعاونين ومدرسين في الحلقات، وتشجيعهم مادياً ومعنوياً، وإعانتهم على أنفسهم أولاً، وحتى يتم الاستفادة منهم ثانياً.
|