* كوبنهاجن - خاص ب(الجزيرة):
استنكر رئيس الرابطة الإسلامية بالدنمارك الدكتور محمد فؤاد البرازي قيام صحيفة (يولانسن بوستن) الدنماركية بنشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول - صلى الله عليه وسلم - على صدر صفحاتها، وقال: إن الرابطة الإسلامية بالدنمارك دعت فور حدوث هذا العمل الشائن إلى عقد اجتماع لمسؤولي المؤسسات الإسلامية لمدارسة هذا الفعل السيئ ووضع خطة عمل لمجابهة ذلك من خلال القنوات الرسمية والقانونية للدفاع عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
*****
وأشار - في هذا السياق - إلى أنه استناداً إلى رسالة الرابطة ورفضها لذلك العمل المسيء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد دعت إلى القيام بمظاهرة سلمية قانونية تحت إذن السلطات الدنماركية، وشارك فيها أكثر من عشرة آلاف فرد من الجاليات المسلمة في كوبنهاجن العاصمة، وذلك تعبيراً عن استنكارها الشديد واحتجاجها الشديد لهذا العمل البذيء الذي يتطاول على شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما تم توزيع الآلاف من المنشورات والبيانات التي تشرح الأسباب التي دعت المسلمين إلى القيام بهذه التظاهرات، داعية المجتمع الدنماركي إلى الوقوف مع المسلمين ضد هذا العمل، مع مطالبة الحكومة الدنماركية بسن تشريع قانون عن طريق البرلمان يوقف فيه أمثال هذه الإساءات للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو لأي دين آخر في الدنمارك.
وأضاف أن الرابطة دعت الحكومة الدنماركية إلى الانفتاح على الجاليات الإسلامية المقيمة في الدنمارك بشكل أكبر، وإقامة حوار معها عن طريق تنظيم مؤتمر تقيمه وتشارك في فعالياته شخصيات إسلامية من العالم الإسلامي، ومن المجتمع الدنماركي لإزالة الاحتقان الحاصل في الساحة الإسلامية شريطة توقف الإعلام الدنماركي عن الإساءة للرموز الدينية والأديان وبخاصة الدين الإسلامي.
وعبّر الدكتور البرازي عن أسفه الشديد لعدم قيام الحكومة الدنماركية بإصدار تشريع يقضي بحماية المقدسات والرموز الدينية من التطاول عليها من قِبل وسائل الإعلام، متوقعاً أن تسفر المساعي التي تقوم بها منظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الصدد مع منظمة الأمم المتحدة عن نتائج إيجابية - إن شاء الله تعالى -، حتى يصدر قرار منها يلزم عند ذلك جميع الدول لمنع الإساءة للأديان السماوية.
وأعرب عن شكره وتقديره لكل الخطوات الفاعلة التي قامت بها حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - حيال الإساءة التي قامت بها الصحيفة الدنماركية ضد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنشرها الرسوم الكاريكاتورية، كما أعرب عن شكره لمعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ على إعطائه لفرصة للقائه، والتباحث فيما يخدم القضايا المشتركة للأمة الإسلامية، مشيداً بمكانة المملكة وثقلها ليس في العالم الإسلامي فقط، وإنما في العالم أجمع.
وعن دور الرابطة الإسلامية في الدنمارك تجاه الأقليات المسلمة فيها، قال محمد البرازي: إن في الدنمارك بمختلف مدنها وقراها أكثر من مائتي ألف مسلم من أصل عددهم البالغ خمسة ملايين وثلاثمائة ألف نسمة، ومن هؤلاء المسلمين قرابة ثمانية آلاف مسلم من أصول دنماركية، مؤكداً أن الرابطة تقوم بالمحافظة على هوية المسلمين، تجنباً لذوبانهم في المجتمع الدنماركي غير المسلم، وكذا الحرص على إبعاد الأجيال الجديدة المسلمة عن بؤر الفساد في المجتمع الأوروبي؛ بهدف عدم نسيانهم لعقيدتهم وحضارتهم الإسلامية، كما تقوم الرابطة بتسخير كل جهدها في سبيل التعريف بمحاسن الدين الإسلامي الحنيف وسماحته ورفضه ومحاربته العنف، والغلو، والتطرف، والإرهاب، وإيضاح أن ليس كل ما يرتكب من أعمال عنف وجرائم وأعمال إرهابية هي من فعل الإسلام والمسلمين، مؤكداً رفضه القاطع لما يقال عن الإسلام أنه هو منبع الإرهاب.
وشدد - في السياق نفسه - على أن الدين الإسلامي هو دين الرحمة والعدالة والتسامح، ودين الحوار وليس دين القتل وإراقة الدماء، مجدداً تأكيده أن الرابطة الإسلامية في الدنمارك عبرت بكل قوة عن شديد شجبها واستهجانها التفجيرات التي قامت بها الفئة الضالة واستهدفت بعض المنشآت الاقتصادية في المملكة مؤخراً، داعياً الله تعالى أن يمكن حكومة المملكة في القريب العاجل من القضاء على هذه الفئة الضالة التي هي بعيدة كل البعد عن الإسلام بما تقوم به من أعمال إجرامية تتمثل في إراقة دماء وإزهاق أرواح بريئة دون وجه حق.
ورفض رئيس الرابطة الإسلامية بالدنمارك كل عمل إرهابي يرتكب في أية بقعة في العالم، واستغلال أعداء الإسلام هذه الفرصة بإلصاق هذه الجرائم والأعمال الإرهابية باسم الإسلام والمسلمين، واصفاً الدين الإسلامي بأنه دين السماحة، ودين حفظ الدماء، وعدم إزهاق الأرواح، ودين الوسطية والاعتدال، مشدداً على أن الدين الإسلامي الحنيف هو الدين الذي قال فيه رب العزة والجلال: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) المائدة 33، وقوله تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).
واستطرد قائلاً: إن الدين الإسلامي لا ينتشر بالإكراه، فقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، وقال الله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)، مشيراً إلى أن علاقة المسلمين في الدنمارك بالمجتمع الدنماركي غير المسلم هي علاقة حوار حضاري وليس علاقة صدام حضاري، محذراً من وجود أقلام مسمومة وأفكار ضالة منحرفة تحاول أن تنقل الحوار الحضاري إلى ساحة قتال وصراع دموي تحت مسمى حضاري، وهذا الذي يجب على الجميع الحذر والانتباه إلى مخاطره، وعدم الانسياق وراءها أو الوقوع في أفخاخها.
ودعا الدكتور البرازي المجتمع المسلم في كل أنحاء العالم إلى الوقوف مع قضية المسلمين في الدنمارك كجالية إسلامية مع ملاحظة أمرين مهمين هما أن لا يكون العمل هذا على حساب الدين الإسلامي الحنيف، ولا على حساب حقوق الجالية المسلمة في الدنمارك التي تعيش جنباً إلى جنب المواطن الدنماركي في الحقوق جميعها، مبيناً أن الرابطة الإسلامية تسعى إلى الاستفادة من القوانين الدنماركية لإقامة المؤسسات والمراكز الإسلامية التي تخدم الجالية هناك، وأنها تقوم حالياً بأدوار كثيرة، منها العمل على نشر الدعوة إلى الله تعالى، وتوضيح محاسن الإسلام عن طريق توزيع المطبوعات في المساجد والجوامع والمصليات وعن طريق خطب الجمعة والأنشطة الرمضانية، إلى جانب القيام بحل مشكلات المسلمين في الدنمارك وقضايا الزواج والطلاق.
ونوه - في ختام تصريحه - بالدور الريادي لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في خدمة الدعوة إلى الله، ونشر الدين الإسلامي، والتعريف بحقائق الإسلام الناصعة البياض، مذكراً بتنظيم الوزارة لملتقى خادم الحرمين الشريفين الثقافي الإسلامي الذي عقد في كوبنهاجن في الدنمارك في عام 2001م، مشيراً إلى أن لقاءه مع معالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ في الرياض مؤخراً يجسد العلاقة الطيبة التي تربط ما بين الرابطة الإسلامية في الدنمارك ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، معرباً عن أمله في أن تنمو هذه العلاقة لما فيه خدمة الإسلام والمسلمين في مختلف أنحاء العالم بشكل عام وفي الدنمارك بشكل خاص.
|