Friday 12th May,200612279العددالجمعة 14 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

الأمة الواحدة الأمة الواحدة
د. عبدالله بن سوقان الزهراني (*)

قال تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)(213) سورة البقرة.
فالناس في بداية عهدهم كانوا أمة واحدة على صراط مستقيم فلما ضعف إيمانهم اجتالتهم الشياطين بما ألقت فيهم من البغي والشبهات والشهوات حتى أصبحوا فرقاً مختلفة وسيبقى هذا شأنهم إلى يوم القيامة: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(118 - 119 ( سورة هود.
فالخلاف سنة ربانية باقية إلى قيام الساعة فلم يذكها تصادم الحضارات ولن يزيلها حوار الثقافات فأغلب من في الأرض أممُ تائهة ضالة، وسيبقى في الأرض طائفة على الحق ظاهرين وقصص الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - شواهد على هذه السنة، والعلماء هم ورثة الأنبياء فعليهم ما على الأنبياء من البيان والبلاغ وليصبروا على ما صبر عليه الأنبياء من الأذى: (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ) (43)سورة فصلت.
وما شرفت أمة إلا بقدر ما فيها من الثبات على دين الله والدعوة إليه: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (33) سورة فصلت.
وما أهينت أمة إلا بسبب تكذيبها بآيات الله واستكبارها عن منهجه: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (124) سورة طه.
والدعاة مبتلون بكلا الحالتين؛ فهم مبتلون بالنعمة التي هداهم الله إليها فعليهم شكرها بالمحافظة عليها والدعوة إليها ونشرها بين الخلق، ومبتلون بالفريق المحروم ليوضحوا لهم المحجة ويقيموا عليهم الحجة ويصبروا على أذاهم: )... وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا)(20) سورة الفرقان.

(*) الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved