كتبتُها قِطعةً من عُمق أعماقي
ممزوجةً ببقايا دمعِ أحداقي
أَنشدتُها في عكاظِ الهمِّ من زمنٍ
قبل احتراق أضابيري وأوراقي
وفي كناسة أحزاني ومربدها
قبل اختطاف أحاسيسي وأشواقي
وفي رُصافة مأساتي ودجلتها
قبل احتلال مروءاتي وأخلاقي
وفي فِناءِ رشيد المجد يمنحني
إصغاءَ شهمٍ أَريبٍ، ذوقُه راقي
وعند مغرب بغدادي ومشرقها
على غروبٍ من الذكرى وإشراقِ
أنشدت قافيتي عند الفرات على
مرافئ الحزن في إِحساسِ مشتاقِ
أنشدتها عند جِذع النَّخلة احترقتْ
أحلامُ فلَّاحها من قبل إِعذاقِ
أنشدتها عند باب الجرح فاختلطتْ
ألحانها، بدمٍ في الأرضِ مُهْراقِ
وكاد نهرُ الدَّمِ المَوَّارِ يَجْرِفُها
لولا يدٌ رحمتْ خوفي وإِشفاقي
صافحتُها فتَماهى لَمسُ راحتها
كأنَّها غُمِسَتْ في زَيْتِ حَلَّاقِ
قالت: يدي فوقَ جُرحي، دَعْ مصافحتي
فقد ترى نَزْفَ نهرٍ منه دفَّاق
مَنْ أنتِ؟ ما لي أرى وجهاً بلا أملٍ
يَلُوح فيه ولا جَفْنٍ وأَحْداقِ
قالت: سؤالك هذا زادني أَلَماً
أغريتَ فيه لظى حزني بإحراقي
أنا مُروءَتُكم، نفسي محطَّمةٌ
مَسْمُولةٌ مقلتي، مبتورةٌ ساقي
نسيتني، آهِ من نسيانِ مَنْ شربوا
كأسَ الخضوع لمحتل وأَفَّاقِ
تلاعبتْ بي على أرضي مجنَّدةٌ
في وجهها أَثَرٌ من عَضَّةِ الساقي
تركتموني لمحتل، يُواثِقُني
ضُحىً، وينقض عند الليل ميثاقي
حاصرتموني بصمتٍ، حين حاصرني
محتلُّكم بدعاياتٍ وأبواقِ
تركتم الفتنةَ الهوجاء تنهشني
نَهْشَ الذِّئاب رأتْ ذُلِّي وإطراقي
أنا المروءةُ كسَّرتم أناملَها
وسقتموها إلى ظَلْماءِ أَنفاقِ
أشكو إلى الله محتَّلاً يمزِّقني
تمزيقَ محترفٍ للقتل بوَّاقِ
أما الأحبَّةُ من عُرْبٍ ومن عَجَمٍ
فهم يزيدون من ضعفي وإِخفاقي
من دونهم غفلةٌ كبرى تحاصرهم
ودونهم صَوْتُ أَوْباشٍ وفُسَّاقِ
غداً، سيُدرك مُنْساقٌ لغاصبه
ماذا يخبِّئ محتلٌّ لمنساقِ