Friday 12th May,200612279العددالجمعة 14 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

حُبُّ الوطن.. حقائق نعتزُ بها حُبُّ الوطن.. حقائق نعتزُ بها
عبد العزيز بن صالح العسكر / الدلم

تعليقاً على ما ينشر عن المناهج الدراسية ودورها في تعريف الدارسين والدارسات ببلادهم وتنمية الحب لها والوفاء لولاة الأمر فيها وإثراء ثقافتهم بما أنتجه علماء وأدباء المملكة العربية السعودية من فكرٍ وعلمٍ وأدبٍ.. وكان آخر ما وقفت عليه مقولة لأحد الكتاب، حيث ادّعى ذلك الكاتب أنه لا وجود للأدب السعودي في المناهج الدراسية، لذلك فالصّلة مقطوعة بين أبنائنا وبناتنا وأدب بلادهم!!
ولقد دفعتني هذه المقولة لمراجعة ما كنت أعرفه وأمارسه خلال سنين طويلة في التدريس في المرحلتين المتوسطة والثانوية.
ولا أخفي سراً إذا قلت إن الكاتب أدخل الشك في نفسي فقلت: ربما تغيّرت المناهج أو الكتب، أو ربما أنَّ الكاتب سمع شيئاً جديداً لم نره ولم نسمعه، فأردت أن أقطع الشك باليقين.
ورجعت إلى عددٍ من الكتب وفي مواد دراسية كثيرة وللمراحل الدراسية: الابتدائية والمتوسطة والثانوية.. فوجدت حقيقة كبرى هي محل فخر واعتزاز لكل سعودي ولله الحمد والمنة.
لقد وجدت أنه لا يخلو كتاب دراسي من ذكرٍ طيب للمملكة العربية السعودية أرضاً ونظاماً وتاريخاً ومكانةً بين دول العالم. ففي كتب الفقه يجد الدارس للحج ومناسكه أن المملكة تحتضن الأماكن المقدمة ويتعلم أبناؤنا وبناتنا مناسك الحج وأحكامه وحكمه في المراحل المبكرة من أعمارهم ومع ذلك يدركون ما لوطنهم من مكانة بين دول العالم ويتعلمون أن هذه البلاد خصها الله بذلك فحبُّها والدفاع عنها فرضٌ من فروض الدين وهذا ما تؤكده كتب التاريخ.. أما الجغرافيا فيدرس الطلاب والطالبات كل شيء عن بلادهم مدنها وقراها وتضاريسها وثرواتها، وكل ذلك يثبت في أذهانهم بعدة وسائل منها الكتاب ووسائل الإيضاح المختلفة وبخاصة الخرائط والصور والمجسمات.
ولقد لفت انتباهي وأثار فخري واعتزازي أنَّه حتى كتب الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية قد جعلت معظم الأمثلة فيها من بيئة المملكة العربية السعودية وتاريخها وآدابها فصارت هاتان المادتان اللتان هما في الأصل بعيدتان عن تأريخ المملكة وجغرافيتها صارتا داعمتين لربط الدارس بوطنه وزيادة معرفته به واعتزازه بما فيه.
ولقد أبدع معدو الكتب الدراسية لدينا في استغلال الفرص للتأكيد على المعاني الوطنية في الكتب الدراسية وان لم يكن الموضوع الأساس عن الوطن وما فيه.
وللتمثيل على ذلك نجد في جغرافيا الأولى المتوسطة في المعاهد العلمية وفي موضوع بعنوان: (المدن وميزاتها) في باب الجغرافيا الطبيعية بعامة ورد سؤال يقول: يوجد في المملكة عدد من المدن التي لها وظائف وصفات مميزة، مثلاً: مكة المكرمة والمدينة النبوية مدينتان مقدستان فيهما (المسجد الحرام والمسجد النبوي) فلهما وظيفة دينية أذكر صفات المدن التالية أسفل منها:
1- الرياض ، 2- الجبيل وينبع ، 3- الطائف وأبها
ورغبة في الإيجاز انتقل إلى كتب الأدب وأقصر الحديث عن ذلك على سنتين فقط وقد وجدت أنَّ ما في هذين الكتابين هو نفسه ما في كتب السنوات جميعها للبنين والبنات.. ولأنّني أردت أن يكون هذا التعقيب مدعوماً بالحقائق أبين ما يلي:
1- في مقرر النصوص للسنة الأولى المتوسطة في المعاهد العلمية وردت النصوص التالية:
أ - إلى شباب بلادي للأمير عبد الله الفيصل.
ب - أخلاق وآداب لمحمد حسن عواد.
ج - البحر والجبل لفؤاد شاكر.
وكل هؤلاء شعراء سعوديون واختير من شعرهم ما يخدم الأهداف التربوية والقيم والمثل التي يجب أن يُربّى عليها كل متعلم ومتعلمة، ومن تلك القيم الجمال والمتعة وترقيق المشاعر وتسلية النفوس.. ولكن سيد تلك النصوص نص شعري جميل لم أقرأ مثله في موضوعه، وهو بعنوان: (بلادي) وقائله هو مصطفى صادق الرافعي وهو ليس سعودياً ولكنه أبدع في ذلك النص ووجدنا فيه توجيهات مثلى لكل ناشئ مهما كان وطنه وثقافته يقول الرافعي:


بلادي هواها في لساني وفي دمي
يمجّدها قلبي ويدعو لها فمي
ولا خير فيمن لا يُحبُّ بلاده
ولا في حليف الحب إن لم يُتيَّم
ومن تؤوه دار فيجحد فضلها
يكن حيواناً فوقه كل أعجم
ألم تر أنَّ الطير إن جاء عُشَّه
فآواه في أكنافه يترنَّم
ومن يظلم الأوطان أو ينس حَقَّها
تجئه فنون الحادثات بأظلم
وما يرفع الأوطان إلاَّ رجالها
وهل يترقَّى الناس إلا بُسلَّم

هنا نجد القيم التالية: لا خير فيمن لا يحب بلاده، لأنَّه جحود لا وفاء عنده، ففي بلاده ولد وعلى أرضها درج ومشى ومن خيراتها طعم وشبع، والوطن الأساس هو الذي ولد فيه المرء.. وهذا الوطن لا يُنسى وفيه قال أحد الشعراء:


وكم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبداً لأول منزلٍ

ولكنَّ الرافعي يؤكد أنَّ أيّ أرض آوت إنساناً وسكن فيها داراً وجب عليه أن يكون وفياً لها ولا يجوز له أن يجحد فضلها، لأنّه إن فعل ذلك أشبه الحيوان الذي لا يدري أين ولد وأي مكانٍ يجد فيه طعاماً وشراباً، ولا قيمة للدار عنده ما عدا الطيور التي تحن إلى أعشاشها وإذا جاءتها ترنَّمت حبَّاً وغبطةً بالأمان الذي تجده فيها.
وأخيراً يؤكد الرافعي أن الأوطان لا يرفعها إلا رجالها فبهم تعزُّ وبهم تأمن وعلى سواعدهم تنهض.. وهذه المعاني من أهم ما يجب أن يعرفه الطلاب والطالبات. وفي كتاب الأدب للسنة الثالثة الثانوية لجميع الأقسام وفي مقرر الفصل الدراسي الثاني فقط نجد أن عدد صفحات الكتاب 107 صفحات من 68 صفحة خاصة للأدب السعودي.. ومن نصوص الكتاب بائية الشاعر محمد بن عثيمين والتي مطلعها:


العز والمجد في الهندية القضب
لا في الرسائل والتنميق في الخطب
ومن القصيدة قول ابن عثيمين:
عبد العزيز الذي ذلَّت لسطوته
شوس الجبابر من عجم ومن عرب
ليث الليوث أخو الهيجاء مُضرمها
السيد المنجب ابن السَّادة النُّجب

ومن خلال تتبع مناهج التأريخ والأدب والنصوص في المراحل: الابتدائية والمتوسطة والثانوية ثم الجامعية نجد أنَّ كل منهج في المراحل الأربع يختم بدراسة التأريخ والأدب السعودي.. ففي الصف السادس الابتدائي والثالث المتوسط والثالث الثانوي والفصل النهائي في الجامعة يُعتنى بدراسة التأريخ السعودي وجغرافيا المملكة والأدب السعودي دراسة تفصيلية مع كتابة البحوث في ذلك.. علاوة على أن كل منهج كما أسلفنا وفي كل المواد الدراسية يربط الطالب بأمته وبلاده ونفع مجتمعه ليخرج ابناً باراً لأهله ووطنه وولاة الأمر فيه.
وقد دَرَسنا ذلك ودَرَّسناه ووجدنا أثر ذلك في تخرج الملايين من أبنائنا وبناتنا مزوَّدين بثقافة واسعة أصيلة تهدي صاحبها إلى طريق النجاح وتعينه على أداء واجبه والنهوض ببلاده وتقيه من شرور الفتن وسيئ الأفكار ومنحرف الاتجاهات. ولم يشذ عن ذلك إلا فئة شاذة تأثروا بأفكار وافدة من الشرق أو الغرب، وكان لتلك الأفكار المنحرفة دور كبير في إضعاف ثقتهم في أمتهم وبلادهم وزينت لهم الخروج على ولاة الأمر وزينت لغيرهم نبذ تعاليم الدين ووصفه بالجمود والتخلف.. ولم أجد من رد على هؤلاء واولئك- ومن مناهجنا الدراسية مما يفقهه دعاة التَّطور- خيراً من قول طاهر زمخشري في مقرر الصف الثالث الثانوي في مادة الأدب.


تقسو عليّ بلا ذنب أتيت به
وما تبرّمت لكن خانني النّغم
حسبي من الحُبِّ أني بالوفاء له
أمشي وأحمل جُرحاً ليس يلتئم
وما شكوت لأني إن ظُلمت فَكَمْ
قبلي من النَّاس في شرع الهوى ظلموا

ولقد وجدت أن أكثر من يَتَّهمون مناهجنا الدراسية - في الغالب - هم واحدٌ من اثنين، رجل قديم التعليم مضى على انقطاعه عن التعليم أكثر من أربعين سنة، فهو لا يذكر - إن تذكر - إلا ما درسه في طفولته وشبابه.. والآخر صاحب هوى له هدفٌ يريد الوصول إليه ولا يهمه إن كان ما يقوله حقيقة أم لا.. وكل ما لديه ترديد عبارات لا جديد فيها ولا دليل عليها.. ولربّما كامن أجلّ أهدافه أن يُنْظَر إليه وأن يعدَّ من (كبار الكتاب والمثقفين).. وهذا مطلب يسهل الوصول إليه ولن يكلف صاحبه أكثر من قطرات حبر على ورقة أو ورقتين. أما حُبُّ الوطن فهو شعورٌ حقيقي مرتبط بالعقيدة مرتكز على النصوص الشرعية، والغاية منه رضي الله والرغبة في ثوابه والصّدق في ذلك قولاً وعملاً.. ولن تجد بلاداً في الدنيا تحظى بهذه القيم العليا في الحب غير المملكة العربية السعودية حماها الله ورد عنها كيد الكائدين وحقد الحاقدين.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved