تربطني بأستاذي الفاضل الأديب فائز بن موسى البدراني علاقة تشبه علاقته بشيخه العلامة الشيخ حمد الجاسر رحمه الله إلا أنه قد تفوق علي كثيراً حينما ضرب لنا أروع الأمثلة في محاولة الجادة لرد جميل شيخه الذي شهد له بالتفوق والنبوغ، وكان يتحدث عنه كمرجع لكل علم أجادة ولعل قبوله لرئاسة مركز الجاسر الثقافي كان أكبر دليل على حرصه الشديد على استغلال الفرص التي تمكنه من تقديم ما يجب عليه أن يقدمه خدمة لهذا الشيخ وعلمه، وقد كرّس جهوده الواضحة لتقديم الأفضل.
ومن المؤكد أنه من خلال عمله هذا سيكرم الشخصيات العليمة وسيبذل المستحيل حتى يراهم متواجدين في كل مناسبة خاصة بهذا المركز، فالاهتمام بالرواد ورجال المعرفة من أجمل صور الوفاء التي ترتسم كثيراً في حياة هذا المؤرخ الوفي ففي الوقت الذي كان فيه الناس يبخلون فيما وقع بين أيديهم من المراجع على مختلف أنواعها ومضامينها قام هو بلملمة الثروة الورقية الخاصة بالأديب عبدالله الزامل رحمه الله وجمعها في كتاب كان السبب في محبة الناس له، فسمة الوفاء متأصلة في شخصيته الفذة وجزء كبير من تكوينه، وقد شهد له عدد كبير من رجالات الدولة والمفكرين خلال الحديث عن مؤلفاته التي بذل جهداً واضحاً خلال جمعه للمعلومات التي اعتمد عليها خلال دراسته تلك الأعمال معتمداً على الوثائق المهمة التي حملته الجهد المضني من أجل الوصول إليها ونقل ما تحتويه بمعلومات تتعلق في الجزيرة العربية استفاد منها جميع الباحثين وأزاحت كثيراً من الغموض الذي كان يكتنف مراحل مهمة من تاريخ الحاضرة والبادية من سكان هذا الوطن الغالي.
نشأ هذا الأديب طموحاً مكافحاً استطاع أن يجمع بين العلم والعمل وقد كلفه ذلك كثيراً من الوقت والجهد، فمنذ بداية السبعينيات وحتى وقتنا الحاضر وهذا البدوي الأصيل يشعل في قلوب من حوله جذوة الأمل، فهو مثال للكفاح صبور على تقلبات الزمن ثابت في وجه غاراته المفاجئة مضى يحدوه أمل استطاع أن يحققه في جهوده الذاتية كما كان النجاح حليفاً له في جميع الأعمال والمسؤوليات التي كلف بها من قبل الدولة، وقد استطاع أن يوفق بين مسؤولياته المختلفة إضافة إلى ما كان يكلف به نفسه من مهام تتعلق بالحفاظ على تراثنا الفكري، فهو كثير النصح والتوجيه للباحثين الجدد يوجه ويشجع وقد مد يد العون لكثير من المهتمين بالتاريخ وما زال يوفر المراجع لكل من يحتاج إلى ما تحتويه مكتبته من الكتب والمخطوطات والوثائق المختلفة ولم يبخل يوماً بكل ما يضمن أنه سيعود بالفائدة ويثبت الحقيقة أو جزءاً منها، ولا يفوتني أن أنوه بالملاحظات المهمة التي كان يبديها لكل من طلب منه المشاركة والتوجيه.
وقد رزقه الله بروح مرحة وأخلاق فاضلة وتواضع جم يذكرنا بأعلام الأدب أمثال الشيخ حمد الجاسر والشيخ عبدالله بن خميس والشيخ عبدالله بن عثيمين وكوكبة الأدباء القدوة الذين نفتخر بهم جميعاً، وإن المطلع على مؤلفاته التي تحتوي أهم الحقائق المتعلقة بتاريخ قبيلة حرب يدرك مدى وفائه أيضاً لقبيلته حينما استطاع أن يبرز الجوانب التاريخية المغيبة فله الفضل بعد الله بحفظ تاريخها والذود عنها وهو بهذا العمل قدوة لغيره.
وقد استفاد كثير من أبناء القبائل الأخرى من تجربته الرائدة في هذا المجال، عرفته شهماً جواداً بذل كل ما بوسعه لخدمة الجميع بعلمه وماله وجهده الذي كثيراً ما كان ينهي معاناة من التجأ إليه بعد الله تعالى، فعلى الرغم من كثرة مشاغله وتوسع مشروعاته الأدبية إلا أنه يستقبل زواره بكل تواضع وأريحية في منزله أو في مكتبه أو في منزل والده في عنيزة، لم أسمع عنه سوى كلام يزيد من قدره ومكانته، والمتأمل لسيرته ومسيرته وإنتاجه الفكري المميز وخدمته الجليلة للمعرفة يبارك هذه الخطوة المشرفة لتكريم الشخصيات المتميزة التي تعد امتداداً لمن سبق من أدبائنا الكبار.
|