Friday 12th May,200612279العددالجمعة 14 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

مهلاً أيتها المطالبات بحرية المرأة مهلاً أيتها المطالبات بحرية المرأة
هلا نظرتن إلى كعكة العيد؟!

قرأت في صفحة عزيزتي الجزيرة مقالات كثيرة هنا وهناك.. تتحدث عن المطالبة بحقوق المرأة في بلادنا سواء من رجال أو نساء، وللأسف يشطح الخيال بالبعض منهم أحياناً حتى يطالب بأشياء لا تمس صميم المجتمع ولا تعالج بعض الأوضاع التي تعيشها شريحة من هذا المجتمع هي بحاجة فعلاً إلى من يناقش همومها بعيداً عن التشنج الفكري ولعبة شد الحبل بين المغالين إلى درجة التنطع والمتفلتين إلى درجة العلمانية، والمرأة المسكينة بين هذا وذاك تنتظر تلك الأيدي الحانية التي تمتد إليها لتفتح أبواب همومها التي كادت تتآكل من الصدأ!!
حين تولى ملكنا المحبوب (أبومتعب) أطال الله عمره مقاليد الحكم حملنا كشعب سعودي همَّ الم ناصحة وطلب منا ألا نتقاعس في تقديمها لما في شأنه رفعة المجتمع وعلو شأنه.. وذلك إيماناً منه حفظه الله لقول نبي الأمة عليه الصلاة والسلام (إنما الدين النصيحة).
لذا أقول ان المرأة المطلقة والأرملة تنتظران من المجتمع الشيء الكثير سواء جهات حكومية أو خيرية أو اجتماعية..!!
فليت المسؤولين الذين تشتكي مكاتبهم من طول مكوثهم عليها ومن قطرات الشاي والقهوة والحبر المتناثر جراء حل الكلمات المتقاطعة أقول ليتهم..
ينزلون إلى الميدان.. إلى النبض الحقيقي للشارع.. إلى ملامسة جروح الأرامل والأيتام وهم كثر في بلادنا فالمرأة الأرملة من يواسي جراحها في زمن العواطف المجمدة من يحنو على أيتامها.. من يتلمس احتياجهم اليومي من ملبس ومشرب ومأكل.. كيف نحمي هذه الأرملة من الانحراف وأطفالها من التشرد.. الشؤون الاجتماعية ترعاهم ولكن ما تقدمه لا يمكن أن يسد الكثير من احتياجهم!
والمرأة المطلقة التي تضيع حقوقها تماما بين أروقة المحاكم.. وتحفى قدماها بين الذهاب والإياب إلى القاضي من أجل رعاية وحضانة أطفالها وفي النهاية يحكم للأب بالحضانة لتذهب نفس الأم حسرات على فلذات كبدها ويعطل شرع الله وكأن الطلاق عقاب يجب أن تدفع المطلقة ثمنه إلى آخر العمر.
ثم قولوا لي بربكم أي جمعية خيرية الآن تتلمس احتياجات الأرامل والمطلقات والأيتام.. أي جمعية الآن تنزل إلى الميدان وتشارك فعليا في إعادة بناء المرأة المحطمة.. حتى يصبح واقعها مشرقاً كما يصوره لنا البعض.. أي أياد بيضاء رحيمة تمتد إلى المرأة المحتاجة مادياً دون أن تريق ماء وجهها؟ وأي جهة ترعى المرأة الأمية سواء كانت أرملة أو مطلقة فتعلمها صنعة بسيطة تحميها من شبح العوز والحاجة ونظرات الذئاب المترصدة لها في كل زاوية ومن نظرات الاستجداء في أعين صغارها حين يشاهدون شيئاً جديداً لامعاً في أيدي أترابهم.. المتنعمين بوجود الأب والأم والمادة التي لا تجعلهم يشعرون بانكسار الأحلام كما يشعر بها هؤلاء المحرمون!!
حملنا (أبومتعب) حفظه الله وسدد خطاه هم المناصحة لذا أقول بكل ثقة ان واقع المرأة يحتاج إلى إعادة نظر في بلادنا لا بد أن تطبق أحكام الشرع بكل تفاصيلها بما يتعلق بالمرأة المطلقة وألا تترك لهوى قاض يحكم من منظاره الشخصي أو قناعته الذاتية لمجرد مثلاً أن هذه امرأة مطلقة غردت خارج سربها فلابد وان يلهب جسدها بالسياط!! فحكم الشرع واضح بالنسبة للحضانة والنفقة والرعاية ولكن.. ليت قومي يعلمون!!
المرأة السعودية الأصيلة المتلزمة بدينها وأخلاقها هي بحق مثال نفتخر بها بالرغم من جميع الاحباطات التي تحيط بها..
أما الأحباط الأكبر من وجهة نظري فهو حين نرى المجال الإعلامي والحواري والصحفي يفسح لنساء لا يمثلن المرأة السعودية الأصيلة المتمسكة بدينها وأخلاقها.. فتخرج علينا امرأة متبرجة متزينة تطالب بقيادة المرأة السيارة وبالحقوق السياسية ومزاحمة الرجال في أماكن العمل وغيرها من توافه المحاور التي لا تلامس الهموم الحقيقية للمرأة السعودية.. نحن نريد أجيالنا أن تتربى في مناخ اسلامي حقيقي يشعر المرأة بقيمتها كما يشعرها بقيمة هذه الكنوز التي بين يديها.. وهم أطفالها الصغار الذين يحترقون بنار بعدهم عن الأب سواء بوفاته أو بانفصاله عن الأم بالطلاق.. فلماذا لا تعالج هذه المآسي الدامية من قبل الأخوات اللاتي يفسح المجال الاعلامي لهن.. وبدل أن يفكرن في المأكولات التي سيعددنها في البوفيه المفتوح الذي سيقام في ندوة ليتهن يفكرن كم من أرملة ينام أطفالها وهم يحلمون برائحة الحلوى أو حتى دمية صغيرة.. ليتهم يفكرون في الأرملة التي جلست تفكر.. ترى ماذا سأعد لأطفالي غدا حين ينهضون صباحاً للمدرسة فحتى الجبن لا يوجد في داري؟
أقول ليتهم قبل ان يفكروا في المطالبة بقيادة المرأة للسيارة.. يراقبون عن قرب فشل المرأة وإحباطها في قيادة أسرتها إلى بر الأمان وهي تصارع الأمواج من حولها وحيدة..!!
فأين هن المطالبات بحقوقها.. المدافعات عنها بشراسة أم أن التعصب للمرأة لا يكون إلا في قيادة السيارة.. وكأن الحرية المزعومة لا تتبلور إلا إن قادت المرأة السيارة!!
ودعوني اسألكم سؤالاً أيتها المطالبات بالحقوق السياسية للمرأة.. وقيادة السيارة والحرية المزعومة.. التي تدعون حرصكن على مصلحتها والسعي الحثيث لأن تنال كافة حقوقها:
1 - من منكن انشأت رابطة خيرية تعنى بحاجة النساء الأرامل والمطلقات وأطفالهن وتلمس احتياجاتهن الأساسية من مشرب ومأكل وغيره من أساسيات الحياة.
2 - من منكن ساهمت في إنشاء وحدة إرشاد اجتماعي خاصة بالمرأة ومشاكلها الأسرية بحيث تكون تطوعية تضم ذوات الاختصاص منكن وتكون خالصة لوجه الله.
3 - من فكرت في إنشاء عيادة تطوعية نفسية تهتم بالمرأة من الناحية النفسية ومعالجة جميع المشاكل النفسية التي تهدد صحتها النفسية وما أكثرها.
4 - من منكن أخبرت النساء أن الشرع يمنح المطلقة الحق في المكوث في بيتها طوال فترة العدة بل هذا هو الأصل.. لعل المياه تعود لمجاريها بين الزوجين.. أم أنكن لا تفقهن إلا في القيادة فقط؟!
5 - من منكن فكرت في عقد الدورات التثقيفية للمرأة لتعريفها بحقوقها التي كفلها لها الشرع الحكيم من نفقة وإرث وحضانة والتي لا تعرف البسيطة منهن أنها لا تتمتع بها أم أنكن لا تفقهن إلا بدستور حرية الأوهام المزعومة!!
6 - من منكن عملت على الإسهام في معالجة بطالة المرأة المحتاجة والتي تبحث عن العمل الشريف ليس كواجهة اجتماعية وإنما لضرورة عيش ملحة فالمترف عزيزاتي يتأفف من كعكة العيد والمحروم يظل يحلم بها!! فانتن في واد والمرأة في بلادنا في واد آخر تماماً!!
إن الإسلام قد كفل للمرأة حريتها منذ أكثر من أربعة عشر قرناً.. فأي جديد تطالبن اليوم به!! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله).
فأي معاملة سامية نجدها في الإسلام ونفتقدها في القوانين الوضعية البائسة.
وقال (رفقاً بالقوارير).
فأي مشاعر مرهفة حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم.. الرجال في معاملتهن للنساء لا نجدها في أرقى كتب الاتيكيت والآداب الاجتماعية.
وقال: (استوصوا بالنساء خيراً).
أفبعد هذا الحديث تطالبن بالحرية للمرأة؟
ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم كما تعلمنا يكون في حاجة أهله يحلب الشاة.. ويخيط نعله.. ويساعد زوجاته فإذا حضرت الصلاة توضأ وخرج!!
إن المسلمة ستتمتع بالحرية لو طبقنا شرع الله كما يجب.. الدولة حفظها الله لم تقصر وإنما يبقى دور الأسرة والمجتمع والمؤسسات الخيرية والاجتماعية والحكومية.. ان حرية المرأة لا تكون إلا بالإسلام شاء من شاء وأبى من أبى.
ان المطلقة والأرملة تنتظران منكن الكثير أيتها المطالبات بحقوق المرأة.. فانزلن إلى الميدان لترين أوضاعها عن قرب.. مع أني أخشى أن طول المكوث في مكاتبكن والمطالبة بالحرية المزعومة قد أصابكن بالتشنج.

سلوى حسن العضيدان
محافظة الغاط

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved