كم فرحنا وفرح المقيمون
بالمكرمة الجديدة
نشرت جريدة الجزيرة يوم الاثنين قبل الماضي عن مكرمة قائد الشعب وفارس هذه الأمة الذي نفديه بأرواحنا وأموالنا هذا القائد العربي الأصيل والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمكرمته الكريمة في تخفيض سعر البنزين إلى ستين هللة والديزل إلى ربع ريال في أمر ملكي كريم. وقد سارع المواطنون والمقيمون لشراء جريدة الجزيرة التي نشرت هذا الخبر مع الصحف الأخرى صباحاً وكان الكل فرحين ويدعون لخادم الحرمين بالصحة والعافية وكذلك الحكومة الرشيدة كافة التي خففت عبء المصروف على المواطنين والمقيمين وبخاصة أصحاب السيارات الأمريكية التي يملكها أصحاب الدخل المحدود وبخاصة أصحاب المزارع والنقل الذين يستخدمون الديزل وهذا ليس غريباً على المنجزات التي قدمها والدنا إلى شعبه وشعوب الأمة العربية كمساعداته إلى شعبنا العربي في فلسطين وإلى شعوب الأمة الإسلامية وغيرها.
إنه يشعر بالمسؤولية التي تحمل هذه الأمانة ليسير بشعبنا إلى مستقبل زاهر حيث أمر -حفظه الله- بإنشاء وحدات سكنية للمواطنين وعندما يتفحص المواطنون هذه الإنجازات الكبيرة يدعون للملك ولسمو ولي عهده الأمين والحكومية الرشيدة بالشكر والعرفان لهذه المكرمات الكبيرة.
أتمنى من الله عز وجل أن يحفظ لنا مليكنا أبو متعب وولي عهده الأمين بالصحة والعافية لقيادة هذه البلاد إلى برِّ الأمان والله ولي التوفيق.
شاكر الجاسر
***
الكتابة القياسية
بدءاً علي وعلى القارئ أن يقدم الشكر أجزله إلى مقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وإلى الحكومة الرشيدة بتخفيض قيمة الوقود للتر من 90 إلى ستين.. وهو قرار ليس عادياً ولكنه قرار يحمل قيمة مضافة عالية في جوانب متعددة تنسحب على كثير من حاجات المستهلك اليومية الآنية والمستقبلية..
وبعد.. أدخل في موضوعي وهو الكتابة القياسية حيث تتخذ شأن الكتابة في الجزيرة (كشكولاً) من الأنماط.. وهذا شيء إيجابي.. إذ التباين والتنوع هو من خصائص المؤسسات المتميزة.. إلا أن بعض الكتاب مرونة الكتابة عندهم تستوعب أحياناً ماء آسنا.. واستعراضا وصفيا وكميا تلمس حدود الممنوع بالضرورة (على حد فهمي)، وبعض الكتابات التي يمكن أن أسميها قياسية تجنح إلا مثل هذا.. ومعلوم ان الذي يصنع الكتابة هي الأحداث.. أما إذا كانت الكتابة من أجل الكتابة فإنها تأتي لا هي ذكر ولا هي أنثى.. والمشكلة القاصمة لبعض الكتاب أنهم بأنفسهم يسعون إلى صناعة الأحداث.. والهدف الاستراتيجي عندهم هي إعادة تصنيع أفكار وتشغيل خطوط عملياتها أملاً في أن يستطعم القارئ لكتاباتهم.. ولكن في كثير من الأحيان سرعان ما يتضح أنها (سحب على المكشوف).. عندما يجد القارئ كاتبه جاهلا للجغرافيا والتاريخ التي يجب أن ينطلق منها.. وعندما يجد القارئ كاتبه ليس مدركا عمدا أو عبثاً لمكونات السوق المستهدفة لأفكاره ومنتجاته.. فإما أنه لا يبصر وإما أنه مصاب بعمى ألوان..
ومثل هؤلاء الكتاب يرهنون أنفسهم ويعتقلونها في وعي ثقافي ممكن أن نسميه (وعي الهاربين من المجتمع) بَلْهَ الصانعين له بمشاركتهم، وذلك لأن أوعيتهم خالية الوفاض إلا من الحَوْمِ حول استنكاف فكري لا يعاضد ولا يساعد.. وسبق أن استعير في متاهات قصيرة النفس.. وهو فكر لا رونق فيه إلا ما يستجلبه من رجل الكتابة.. وقد مرعلى مجربيه كإعصار فيه نار.. يعافه المجتمع الطاهر مثل المجتمع السعودي الذي تتعانق فيه القيادة العبقرية مع الحقيقة الإيمانية.. فلا وجهة ولا واجهات بل هي قبلة واحدة.. وقد أثبتت هذه البلاد ممثلة في قيادتها على إيجاد حيوية خلاقة.. ونماذج من المشكاة التي هي فيها مصباح ليرى العالم هذا النور.. أرضا وسماء وقيادة وشعباً.. وبما أن هذه البلاد هي واسطة العقد من الشعوب الإسلامية، وأنها الرصيد المتبقي في عالم العرب والمسلمين وذلك بمغزاهم.. وبالسلوك الجمعي المتميز فيهم..لذا نجد محابر الثقافة الدعية المتهالكة تكثف محاولاتها.. وتريد أن تؤسس (ورشها) من الحجج المبسترة والكلمات المختزلة تبحث عن مشروع استيطاني لها بواسطة الكاتب القياسي المعولم أصلا وفرعا، وهذا المشكل التحدي هو الذي يجعله لا يستطيع أن يعبر عن أفكاره إلا سافرا مع إدراكه أن (فلاشات) هذه الأفكار وعناوينها الرئيسية المطروحة في السوق لا مقام لها بل ستذهب جفاء.(أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).. وكما أن مواعين التاريخ وخرائط الجغرافيا كلها أسوار لميراث انكسرت على أعتابها كل محاولات الرهان لاستحياء الأفكار التي ولدت ميتة.. وأنا أتعجب كثيرا عندما يأتي كاتب على مكانة من احترافية الكلمة.. ثم لا يحسن القراءة لمجتمع مثل المجتمع السعودي.. وأنه على كلمة سواء لا مكانة لملفات خارجية أو أفكار تعتمر سلوك المندوبين المحمولين جوا أوالهاربين عن أوطانهم فكراً وجسدا ..!!
وعوداً على بدء أقول: إن حتمية القراءة الصحيحة للبيئة بأركانها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية لمن يريد تقديم أي خدمة فكرية كانت أو مادية يتوقف قصرا على فهم هذه المعادلات.. فالدنمارك عندما رسم صحفيوها ذلك الكاريكاتير الشيطاني لم يقرأوا ثقافة المجتمع الإسلامي..
والآن يحصدون عاقبة ذلك.. وكذلك من يرسم كلماته يجب عليه معرفة كل شيء عن مجتمعه إلا إذا كان يعتقد أنه مبشر وآتٍ بما لم تأت به الأوائل..!!
محمد بجر ص.ب 354 الرمز البريدي 11411 |