أضحت ظاهرة أطفال الشوارع وأطفال في الشوارع - كما ذكرها الدكتور عبدالله البريدي - بالمدن السعودية تثير قلق المجتمع والمختصين خصوصاً أمام تناميها وازدياد عددهم يوماً بعد يوم، ولا يخلو حي من الأحياء الآن إلا وفيه أطفال في حالة يرثى لها، فتجدهم في مواقف السيارات، وقرب المطاعم، على الأرصفة، في الحدائق، معظمهم - للأسف - ينحرفون، فيتعاطون التدخين وغيره، ويمارسون السرقة، وقد تطور الأمر ليصل إلى حد الإجرام في عدد من الحالات، ولعله من العدل أن نقول دون حذر إن نتائج هذه الظاهرة هي نتائج خطيرة وخطيرة بالفعل،
ولها تأثير كبير على المجتمع ككل وخصوصاً هذه الشريحة التي يفترض أنها تمثل أجيال المستقبل، فنحن نعلم جيداً أن السلوك الإنساني المكتسب سواء أكان صحيحاً أم خاطئاً، سويّاً أم غير سوي، ينمو تدريجيّاً مع الطفل، وقلما تتكون العادات السيئة في الأفراد بعد بلوغهم سن الرشد بل تكون طارئة في حياتهم إن ظهرت في مرحلة الرشد، فالعادات تنشأ معهم منذ الصغر وفقاً للتربية أو التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة أو خارجها، وهو ما يُفضي إلى نتائج سلبية على الطفل بالدرجة الأولى، وعلى المجتمع بالدرجة الثانية، ولذلك كانت الوقاية منها أساساً، وعلاجها استدراكاً في مرحلة الطفولة أكثر جدوى لنمو طبيعي، وصحيح للطفل في الجوانب الدينية والعقلية والاجتماعية.
من أجل ذلك، وما ورد في مقالة (أولادنا الهائمون في الشوارع) البريدي - جريدة الجزيرة، فأجد الحاجة ملحة لتأسيس جمعية خاصة للطفل السعودي لتكون بذرة المستقبل، ويقطف المجتمع منها ثمرة يانعة تخدم دينه ووطنه ومليكه، ونقترح أن تحمل الجمعية مسمى (جمعية توجيه)، وبخصوص الارتباط التنظيمي لتلك الجمعية أرى أن تكون تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، ومن أهداف الجمعية التي أتمنى أن تظهر للنور قريباً ما يأتي:
1- توجيه الطفل وتنمية الجانب الديني (توجيه ديني).
2- التحصين الفكري بما في ذلك تحذيرهم من الأفكار المتطرفة المنحرفة.
3- تقديم استشارات وخدمات إرشادية نفسية واجتماعية.
4- معالجة حالات الانحراف الخاصة ك (المخدرات والشذوذ الجنسي).
5- مهارات الدفاع عن النفس كالجودو وغيره.
6- بث روح المواطنة وحب الوطن.
7- زرع مهارات النجاح واستنباتها فيهم.
8- التثقيف الجنسي بقوالب تربوية وأساليب علمية.
9- حل مشكلة الانقطاع عن المدرسة.
والجمعية يمكن أن تكون لها فروع في أحياء كل مدينة على أن تتكون من أعضاء بارزين يعملون فيها وأرى أن يكون أعضاؤها كما يأتي:
1- وجهاء الحي.
2- عمدة الحي.
3- ممثل عن مركز الحي (التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية).
4- مجالس الآباء في المدارس.
5- الاستعانة بطاقم المعلمين والمرشدين الأكفاء.
6- ممثلين عن أولياء الأمور والأمهات.
7- أئمة المساجد البارزين.
8- مندوبين عن بعض الصحف المحلية، لإبراز الجانب الإعلامي للجمعية.
9- المختصين النفسيين وبعض الأطباء.
10- عضو أمني من سجون الأحداث.
ولا بد للجمعية من دخل ميزانية مالية جديدة لكي تستطيع أن تبحر دون أي عائق.
ومن مصادر التمويل المقترحة: إسهامات مالية من الجمعيات الخيرية، وزارة الشؤون الاجتماعية، رجال الأعمال.
وفي نفس الاتجاه يجب وضع دراسة خاصة لمعرفة أوضاع البنات من أجل تطوير جمعية نسائية، ولتكن مثلاً (جمعية عناية) تقدم خدمات تناسب طبقة البنات واحتياجاتهن.. هذه الجهود وغيرها نرجو أن تسهم في بناء مستقبل مشرق لأولادنا وبناتنا، ونسأل الله ألا يجعل هذه المقالة كالصرخة في البيداء، وأتفاءل بأنها لن تكون كذلك نظراً للدعم الكبير الذي توليه الأجهزة الحكومية المختصة مع مؤسسات المجتمع المختلفة تجاه أبناء الوطن.
د. زيد المحيميد عضو هيئة التدريس في الكلية التقنية ببريدة |