إلى وقت قريب كان الجميع يحسن الظن بجل الإعلاميين الرياضيين وينأى بنفسه عن اتهامهم بضعف الولاء لصحفهم وإخلاصهم لمجالهم المتشعِّب فيلتمسون لهم العذر حين يشطحون بعيداً عن الحقيقة ويخرجون عن المعقول حتى طفت على السطح بعض الزوايا والأعمدة المتخصصة في ملاحقة وتمجيد بعض الأشخاص وهم الذين عانوا منهم الأمرين سابقاً خصوصاً حين طاردوهم غير مفرِّقين بين النقد والقذف.
تغيَّرت بعض النفوس وتلوَّنت بعض الأقلام وتبدلت الميول حتى باتت (ظاهرة) احتوت العديد من الإعلاميين الرياضيين فلم تفرِّق ما بين الأقلام العتيقة والمخضرمة والحديثة فنزعوا أقنعة الحياء وداسوا على المصداقية ودفنوا الحياد.
فإذا كان قدر من يعملون في الوسط الرياضي أن تسلَّط عليهم الأضواء وتبرز إنجازاتهم فذاك يعني أنهم ليسوا بمنأى عن النقد الهادف وتبيان سلبياتهم وهذه المعادلة المطلوبة في العمل الإعلامي مما جعل المتلقي يقع في حيرة الانقلابات المفاجئة من بعض الإعلاميين وتغيّر قناعاتهم تجاه أناس كانوا بالأمس يرشون بأبشع العبارات النابية والألفاظ القبيحة البعيدة كل البعد عن النقد الموضوعي فأصبحوا اليوم هم الرياضة كل الرياضة وهم الكمال والمثالية والإخلاص والوفاء وبدونهم لن تقوم لأنديتهم قائمة.
هذا التحول تحول (موبوء) ينبئ عن وجود خلل غير أخلاقي تربأ الأقلام النزيهة في الوسط الإعلامي عن قبوله ويرفضون سريانه في قلب الموضوعية القائمة على احترام الآخرين مهما كانت أخطاؤهم جسيمة في الجسد الرياضي كما يرفضون انسلاخ الحياء واحترام المبادئ وتحويل الساحة إلى معلقات مديح وبهرجة ثناء في غير محلها.
لا أخفي سراً حين أؤكد على أن العديد من الزملاء أصبحوا يتحاشون الكتابة عن بعض الرياضيين تقديراً لما يقدِّمونه لوطنهم من خلال الأندية والاتحادات الرياضية خشية أن يصنفوا ضمن قائمة المتسكعين والمتسدحين في بعض الفنادق والاستراحات والمجالس التي يرتادها (دفيعة) الوسط الرياضي.
الظاهرة كشفت الأقنعة وأظهرت عبدة الدينار على حقيقتهم لا سيما من تخصصوا في متابعة بعض الشخصيات والانفراد في تغطية أخبارهم وصياغة تصريحاتهم، وهذا من فضل الله لأن الفرز جاء سريعاً وصريحاً فالقارئ الفطن يميّز جيداً الأسود من الأبيض بعد أن انعدمت الضبابية وأصبحوا يلعبون على المكشوف.
الايزو الأزرق
مباريات لا تُنسى إما بأدائها أو مفاجآتها أو بعدد أهدافها وأكثرها اختزاناً بالذاكرة اجتياحها بأخطاء تحكيمية كارثية.
في كل مناسبة يستعيد الهلاليون شريط أحداث مباراتهم الشهيرة على استاد الأمير عبد الله الفيصل على نهائي 1415هـ مع شقيقهم النصر بقيادة نائب رئيس لجنة الحكام الرئيسية الحالي الأستاذ إبراهيم العمر وما صاحبها من أخطاء عصفت بنتيجتها وجيّرت كأسها في ليلة سقط بها التحكيم.
كذلك الاتحاديون مؤكد أنهم على علاقة وطيدة بأحداث مباراتهم النهائية أمام الهلال بقيادة الحكم السعودي ظافر أبو زندة ونجم المباراة اللاعب الهلالي السابق محمد النزهان.
فإذا كان الزعيم أكثر الفرق العربية تعرضاً لأخطاء الحكام وكوارثهم فذلك يرجع لتاريخه المليء بالإنجازات وشهرته الواسعة وجماهيريته الفائقة وتلك ما أوقعت كثيرا من الحكام أمام مشرحة الفرق الصغيرة والمتواضعة لذا يحرص بعضهم على إظهار شجاعته ضد المدرج الأزرق غير آبه بقانون اللعبة وما يفرضه عليه.
إن ما قام به وارتكبه الحكم (الآسيوي الأردني) أمام العين سببه الوحيد كثافة المدرج الأزرق الذي تفتقر القارة الآسيوية من غربها إلى شرقها لمثيله لذا لا نلوم الأردني حسن مرشود لأنه امتداد لآخرين سبقوه في الارتباك ودخول دائرة تحدي المدرج الهائج ضاربين بقانون حمايتهم عرض الحائط أمام رضا المدرجات الخاوية عنهم بعد المباريات لذا نجد أن مباريات الزعيم الكبيرة والحاسمة هي المحك الحقيقي لبروز قدرات الحكام والاختبار المؤهل لانطلاقتهم القارية والعالمية إنه (الايزو) الأزرق الذي يصعب على كثير من حكام آسيا اجتيازه.
أشياء وأشياء
* في بلا قيود الأسبوع المنصرم ذكرت خبر رغبة اللاعب الاتحادي محمد نور اللعب للهلال وأكدت أن نور الأزرق سيختلف كلياً عن نور الأصفر.. الخبر المؤكّد تزامن نشره مع حوار اللاعب في جريدة المدينة وتشخيصه لحالة العميد التي بدأها بالقاع وفي القادم سنرى أحاديث مثيرة تطول رؤوساً اتحادية كبيرة.
* من حق النجم الكبير نواف التمياط أن يحدِّد الرقم الذي يرى أنه يستحقه مقابل تجديد عقده مع ناديه الأصل، ولكن هل وضع نصب عينيه المثل الذي يقول (إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع)؟
* أتمنى أن يواكب النقلة النوعية في البرامج الرياضية التي تشهدها القناة الثالثة الالتفات لرجالات مناطق المملكة الذين أسسوا ورعوا أندية مناطقهم وأن تتسم الأضواء المسلطة بالشمولية جازماً أن ذلك لن يغيب عن بال زميلنا الرائع عادل عصام الدين.
|