Friday 12th May,200612279العددالجمعة 14 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"تحقيقات"

ميل النسوة إلى الكلام يفتح مغاليق الأسرار ميل النسوة إلى الكلام يفتح مغاليق الأسرار
(لا تعطِ سرك لامرأة) تهمة تتصدّى لها النساء بقوة

* الرياض - ماجد التويجري:
(لا تعطِ سرك لامرأة) مثل يردده رجال كثيرون ويؤمن به آخرون بل يؤكدونه؛ فقد لازم المرأة وصفها (بالثرثرة) منذ القدم؛ لكثرة حديثها وطول بالها في الاستماع والتحدث وقتاً طويلاً دون أن تكل أو تمل، وترتبط هذه الظاهرة بالمجالس النسائية التي تنتشر في مجتمعاتنا بصورة ملحوظة، وتحرص عليها الكثيرات من النساء.
ويؤكد معظم الرجال أن لدى المرأة طاقة تمكنها من الحديث ساعات طويلة والثرثرة في مواضيع عدة مع الأهل والصديقات والمعارف والجيران، حتى أن بعض الرجال لا يعطون أي أهمية لأفكار وكلام النساء وتأملاتهن ويعتقدون أنه ليس لديهن ما يقلنه على الإطلاق؛ لأنهن يثرثرن ولا يعرفن كيف يخترن الحديث المناسب في الوقت المناسب، فهل حقاً المرأة ثرثارة ولا تحتفظ (بسر) بسبب الثرثرة؟ وما الذي يدفعها إلى هذا السلوك؟ وهل المرأة العاملة أقل ثرثرة من نظيرتها التي لا تعمل؟
*****
رأي (نون) النسوة
النساء دافعن عن أنفسهن كثيرا رافضات هذه التهم حيث تقول أم فيصل: لا أعتقد أن المرأة ثرثارة والمقولة لا تنطبق على الجميع حيث إن المرأة لا تعتبر الثرثرة الكلام غير المفيد بل من الممكن أن يكون حديثها ضمن المناقشات في الأمور المفيدة، وتؤكد أن زوجها قليل الكلام وأنها قبل الزواج كانت تتحدث بكثرة ولكن ليس لدرجة كبيرة أما الآن فأخذت طابع زوجها الهادئ الذي لا يحب التحدث بكثرة، وتضيف: ولكن كالعادة فنحن بين الحين والآخر نناقش بعض الأمور الحياتية.
أما بالنسبة إلى أم عبد الله فقد أكدت أن المرأة فعلا لا تحفظ سرا رغم أنه من الصعب تعميم هذا الحكم، مشيرة إلى أن الرجل يحفظ السر أكثر من المرأة، وتضيف قائلة: أعتقد أن المرأة لا تشعر بالراحة إلا إذا أفشت السر فتكون بذلك في قمة السعادة والانتعاش وتشعر بالراحة النفسية التي ليس لها مثيل وأعتقد أنني منهن.
أما المعلمة أمل فترى أنه ليست كل السيدات ثرثارات، ولكن عندما يكون لدى المرأة طلبات كثيرة وتمر عليها مواقف في حياتها تحب التحدث عنها إما لزوجها أو أقرب الناس إليها، كما أنه من الممكن أن تجد رجالا ينطبق عليهم وصف الثرثرة كون الأمر يعتمد على طبيعة الشخص ومن يتحدث معه فإما أن يثرثر وإما أن يسكت. وتضيف أن الهاتف سهل المهمة كثيرا وخصوصا الهاتف (النقال)، كما أن المجالس التي تجتمع فيها النسوة تعطي مجالا أوسع للحديث بلا هوادة، مؤكدة أن السيدات في العمل لا يتحدثن كثيرا ولكن عندما يذهبن إلى المنزل تبدأ رحلة الحديث حول كل ما دار خلال اليوم.
من جهتها ترى الأستاذة هدى أن المرأة ليست ثرثارة على طول الخط ولكنها أحيانا تحتاج إلى من (تفضفض) له؛ نظرا للكبت الذي تعيشه في قرارة نفسه؛ فهي بالفعل لا تجد من تتحدث معه داخل المنزل خصوصا أن بعض الأزواج - هداهم الله - كثيرو الإهمال لأولادهم وزوجاتهم فتلجأ إلى الصديقات أو حتى للخادمات في بعض الأحيان.
وتؤكد المشرفة التربوية الأستاذة فاطمة اختلاف النساء في هذا الأمر فلسن كلهن ثرثارات، بل من الممكن أن تجد رجالا يحبون الثرثرة حتى أنك تجدهم يثرثرون أكثر من النساء، مشيرة إلى أن العوامل المحيطة بالمرأة كالفراغ والجلوس في البيت تجعلها في بعض الأحيان تتململ فتشغل نفسها بالحديث مع الأهل والأصدقاء.
رأي الرجال
الرجال لهم رأي آخر في هذا الموضوع حيث يقول أبو عبد العزيز: المشكلة مع المرأة ليست فقط الثرثرة ولكن كثرة الكلام بداع وبدونه؛ فهي لا تكلّ ولا تملّ من كثرة الحديث، وهذا الأمر لم يعد يزعجني ولكن ما يزعجني هو حديثها عن الآخرين؛ فزوجتي - هداها الله - كثيرة الحديث عن الآخرين وتتخذ مبدأ القيل والقال.
ويشاركه الرأي أبو عبد الرحمن الذي رفض ذكر اسمه الحقيقي خوفا من سؤال زوجته! ويقول: إن زوجتي من كثرة الحديث والكلام الفاضي أصبحت لا أطيق الجلوس معها بعض الأحيان؛ لأن هذا الأمر يستفزني كزوج. ويؤكد أبو سليمان قائلا: إن المرأة لا تحفظ سرا وهي ثرثارة بنسبة 80% عن الرجال بدون فائدة وفي كل الأوقات إما في الهاتف وإما من خلال (جلسات الحريم) في المنزل أو في أي مكان، فأنت تجد النساء لا يتوقفن عن الثرثرة عكس الرجال؛ فهم قليلو الكلام وليس عندهم الوقت للثرثرة، عكس المرأة التي تجدها جالسة في البيت دون عمل فتقوم بالاتصال بصديقاتها أو الزيارات التي من خلالها تتم الثرثرة التي غالبها لا يفيد. أما إبراهيم التويجري (أبو متعب) فيؤكد أن وصف المرأة بالثرثارة ظلم يرتكب في حقها فهو يرى في الزوجة الصديقة والأم وأنها تدعم زوجها وتقف بجانبه وتحفظ سره، موضحا أن الدراسات الاجتماعية التي تهتم بالمرأة من الممكن أن تختلف من مجتمع إلى آخر حيث من الممكن أن تجد المرأة في بلد ما ثرثارة أكثر من الأخرى بحسب طبيعة الظروف المحيطة بها، مشيرا إلى أنه يحب تعامل المرأة بنوع من الذوق والفن وكذات إنسانية لها حق في التعبير عن مشاعرها مؤكدا أنه (اتهام باطل في حق المرأة).
ويضيف المواطن عبد الرحمن العصيمي أن المرأة في كثير من الأحيان تجدها قليلة الكلام فمن خلال تجربته يقول: صحيح أن المرأة بطبيعتها محبة للكلام ولكن ليس من الضروري أن تصل إلى حد الثرثرة؛ فالمرأة لا تجد الأذن الصاغية والاهتمام من قبل زوجها؛ فمن الممكن أن تلجأ إلى شخص آخر لتنفس عما بداخلها؛ فالغلط يعود إلى الرجل في تلك الحالة.
ويقول المواطن طارق العصيل: إن اتهام المرأة بالثرثرة ليس قاعدة حيث يتضح أن الثرثرة بمعناها اللغوي هي الكلام الذي ليس له معنى؛ فمن الممكن أن تكون المرأة محبة للكلام ولكنه يكون ذا فائدة، مشيرا إلى أن هناك رجالا ثرثارين أكثر من النساء في وقتنا الحالي، مؤكدا أن من أسباب الثرثرة الفراغ الذي يوجد بين الجنسين فمن خلال الثرثرة يجد الشخص متنفسا ليعبر عما في داخله، موضحا أن: المثل القائل (لا تعطِ سرك لامرأة) ظالم في حقها؛ فالمرأة الواعية تحفظ سرّ بيتها وزوجها، ولا أعتقد أن الواعية (تخرب بيتها بيدها)، لكن هذا لا يمنع القول إن الرجل أكثر حرصا في كتمان السر عن المرأة. وهناك أسباب عدة تدفع أيا من الجنسين للكلام سواء إلى حد الثرثرة أو لمجرد التحدث، كما أننا نجد كثيرا من الأقوال في حق المرأة وأوافق الرأي أن النساء أكثر المخلوقات ثرثرة ومع ذلك فهن يكتمن نصف ما يعرفن.
المرأة أكثر انتباهاً من الرجل
تشير الدراسات إلى أن النساء - على عكس ما يشاع حولهن - أكثر انتباها من الرجال، وهي الأقل حديثا منه في المجالس والأكثر وصفا للأشياء فالرجل يستغرق نحو 12 دقيقة في وصف ما رآه فيما لا تزيد المدة عند المرأة على 3 دقائق، كما أن المرأة تبتسم بنسبة 93% فيما يبتسم الرجال بنسبة 67% ويقاطعون محدثيهم بنسبة 75% بينما لا تلجأ المرأة إلى المقاطعة إلا بنسبة 7% الأمر الذي ينفي ثرثرة المرأة، كما أن المرأة تواجه المشكلات وتقدم حلولا لها بنسبة 70% فيما يواجه الرجل مشكلاته دون تقديم حلول بنسبة 40% وخلصت الدراسة إلى أن النساء أكثر عاطفية ويستخدمن نحو خمس نغمات صوتية للتعبير عن مشاعرهن بينما يستخدم الرجال 3 نغمات فقط.
رأي علماء النفس
يرى علماء النفس عند تحليلهم للبعد النفسي لهذه الظاهرة أنها صفة من صفات شخصية الإنسان التي تعتمد على نوعية وتكوين تلك الشخصية، وأن هناك عوامل تلعب دورا مهما في تكوين الشخصية الثرثارة كعامل الوراثة أو العوامل المكتسبة التي تعتمد على عملية التعلم في مراحل الحياة المختلفة ابتداء من الطفولة، إضافة إلى تأثير المدرسة. أيضا هناك الضغوط النفسية والقلق والفراغ والملل الذي يدفع البعض إلى القراءة والبعض الآخر إلى الثرثرة، كما أن المرأة بطبيعتها تهتم بالحديث عن الزواج والطلاق والعلاقات الشخصية والفتيات يشعرن بأنهن يخففن عن أنفسهن كثيرا عندما تحكي الفتاة لصديقتها بعضا مما في خاطرها، وإذا تحولت الثرثرة إلى نميمة أدت إلى كشف الأسرار وخراب البيوت.
خاتمة
قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه)، و(كلام ابن آدم عليه لا له إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكر الله عز وجل).

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved