Friday 12th May,200612279العددالجمعة 14 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"زمان الجزيرة"

الأربعاء 21 ذي الحجة 1392هـ الموافق 24 يناير 1973م العدد 504 الأربعاء 21 ذي الحجة 1392هـ الموافق 24 يناير 1973م العدد 504
شلل الحش الصحفي..

الظواهر الصغيرة.. أحيانا تكبر حتى تصير عادة.. وموضوعا كفرض العين، لا إذا فعله جماعة سقط عن الباقين.
وظاهرة الحش الصحفي مثلا!!
كانت صغيرة جدا.. يقتاتها البعض بخوف وبأسلوب آخر.. ولكنها مع الزمن والنسبة التصاعدية لعدد الصحفيين في السنوات الأخيرة بدرجة فاقت نسبة المواليد في قطر آسيوي مزدحم بالسكان كبرت وكبرت حتى أصبحت محطة استراحة يلجأ إليها الصحفيون في وقت فراغهم وربما وأثناء قيامهم بالعمل المتعب المضني.
وقبل الحديث عن هذه الظاهرة نود أن نعطي للقارئ فكرة عن الحش الصحفي!!
ونعرفه على طريقة شراح الهوامش السابقين:
** الحش: من حش يحش بمعنى اجتثاث الشيء من أصوله.. نسبة إلى آلة قديمة عرفناها ونحن صغارا تسمى (بالمحش) وهي آلة تقطع بعض المزروعات كالبرسيم.. والأشجار الصغيرة.
** والحش الصحفي: نوع معين له أسلوبه وله حدوده وقواعده التي لا يتجاوزها مهما كانت الظروف ولو خرج منها فإنها لا يصبح في هذه الحالة حشا.
فلو مثلا:
حش صحفي غيره من خارج وسطه لخرج عن القواعد غير المكتوبة التي تصالح عليها جملة من الصحفيين..
** وبعد هذا؟!
هل صحيح أن الصحفيين وحدهم يتميزون - بملكة الحش - بحيث أصبحت ألسنتهم أطول مما يجب.. وأكثر رغبة من عباد الله في انتهاج أسلوب الحش.. وحتى يمكن أن نجعل حشهم علما له أصوله وقواعده!!
وحباله التي لا يمكن القفز منها إلى شيء آخر.. ربما أن هذا فيه من الواقع الشيء الكثير!!
فالصحفي بطبعه يسحب الألسنة ويغتصبها لتعليق عليه.. ولأنه أسهل الأشياء تناولا عند زملائه الآخرين لذلك كان الحش الصحفي أيضا يمتاز بأكثر من نقاط ومواد قلت إنها غير مكتوبة.. لا يمكن سحبها على منهم خارج الوسط الصحفي..
وقل أن تجد صحفيين في مجلس واحد يستمر ربع ساعة على الأكثر ومن أن يلسعا زميلا أو اثنين وربما وجدا أن الوقت أكثر من مناسب لسحب لسانيهما على مجموعة كاملة يضمها عمل واحد.. وحالما يخرج أحدهما ويأتي آخر حتى يكون الخارج مادة غنية وثرية تستحق أكثر من تقييم وأكثر من تجربة تهديف..
الطريف..
إن الجميع يعرفون أنهم يأكلون بعضهم بعضا وبشراهة زائدة أحيانا عن اللزوم.. وبأسلوب ينعدم فيه التوقف.. ولكنهم متفقين على عدم الخروج عن قواعد اللعبة!! فالجميع يبتسمون لبعضهم البعض.. ويبرزون أسنانهم البيضاء علامة الابتهاج.. ويبدون استعدادهم البالغ لأداء - ماتش - كبير في الحش مادته أحد الزملاء. وهم راضون بهذا الواقع ما دام لم يخرج عن حدود اللعبة المتعارف عليها..
وذوو الحش أناس طيبون!!
يؤكد التصاقهم التام بزملائهم ورغبتهم في ذكرهم على الدوام.
رغم أن الحش مادتهم.. ولكنه يأتي بأسلوب
وهم مدرسة كاملة.. قد يكون من فرسانها الزميل علي العفيصان مخرج مجلة اليمامة.. الذي يجد من الوقت ومن مخبئه الذي يحميه - كأحد العوامل الطبيعية الحاجزة - بعض القدرة على الحش الخفيف وبأسلوب ضاحك أيضا..
أما الذين يمارسون الحش بجدية.. فهؤلاء فرسان يكثرون ولكنهم ولله الحمد يعرفون مكانتهم بالنفوس وما يمكن أن يحمله الناس عنهم من تقدير.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved