* بغداد - الوكالات:
بدأت جلسة المحكمة الجنائية العراقية العليا أمس بمشادة كلامية حادة بين رئيس المحكمة القاضي رؤوف رشيد عبدالرحمن والرئيس العراقي السابق صدام حسين، بسبب طرد القاضي محامية الدفاع اللبنانية بشرى خليل, الأمر الذي دعا صدام للتدخُّل موجهاً كلامه للقاضي رئيس المحكمة: (إنّها فوق رأسك وأنا الرئيس العراقي). فردّ القاضي (كنت رئيس العراق والآن أنت متهم).
واعتبر محامي طه ياسين رمضان المحامي المصري أمين الديب بأن طرد المحامية إجراء (مخالف لضوابط المحكمة لأنّ للدفاع حق مقدس للدفاع عن الموكلين).
وقال (إننا سنحضر جلسات المحكمة حتى ولو تعرّضنا للطرد). ثم استمعت المحكمة إلى إفادة الشاهد مرشد محمد جاسم من خلف ستار للدفاع عن المتهم عواد حمد البندر.
واستؤنفت الجلسة التي تخصص لإكمال الاستماع إلى شهود الدفاع في ارتكاب مجزرة بقرية الدجيل في الثمانينات من القرن الماضي، وهي السابعة والعشرون، عند حوالي الساعة 11:10 بالتوقيت المحلي بحضور جميع المتهمين وفريق الدفاع، حسبما أفاد مراسل وكالة فرانس برس داخل قاعة المحكمة.
وبعد قليل من بدء الجلسة اشتعلت الشرارة عندما قرر القاضي طرد محامية صدام حسين اللبنانية بشرى خليل.
وحاولت المحامية أن ترمي ثوب المحاماة الأسود الموشح باللون الأخضر في وجه القاضي عندما اقتيدت إلى خارج قاعة المحكمة, وقال القاضي إنه يفترض أن تكون نموذجاً للأدب.
واعتباراً من أمس الاثنين بدأت المحكمة بالاستماع إلى شهود الدفاع لأربعة من أبرز المتهمين هم: صدام حسين وأخوه غير الشقيق برزان إبراهيم التكريتي وطه ياسين رمضان النائب السابق للرئيس العراقي وعواد البندر رئيس محكمة الثورة المنحلة.
وقال مرشد محمد جاسم شاهد الدفاع عن عواد حمد البندر رئيس محكمة الثورة المنحلة: (عند وقوع قضية الدجيل كنت أعمل في محكمة البداية في الكرخ وأنا لا أعرف أي شيء عن هذه القضية).
وأضاف (لكنني عملت في المحكمة ثلاث مرات، مرة مع مسلم الجبوري واثنين مع عواد البندر منذ عام 1984). ودافع جاسم عن البندر، وقال (إنه إنسان هادىء كان يعطي المجال للشاهد والمتهم ويقول للشاهد: قل الحق ولك مطلق الحرية لأننا سنحكم على ضوء شهادتك).
كما دافع الشاهد عن محكمة الثورة المسؤولة عن اصدار أحكام بالإعدام بحق 148 قروياً من قرية الدجيل، وقال (إن المحاكمة فيها كانت تمر بمراحل مثل باقي المحاكم المدنية).
ومن جانبه، رفض المدعي العام جعفر الموسوي توجيه أي سؤال للشاهد، وقال (إن الشاهد لا يعرف أي شيء عن قضية الدجيل وهو ليس لديه شهادة أصلاً وأخذ يتوسع بالحديث عن أمور بعيدة عن قضية الدجيل).
ثم خاطب القاضي المتهم برزان إبراهيم التكريتي قائلاً: (أنت قدّمت قائمة بأسماء شهود الدفاع لكن الحاضرين هم فقط اثنان هل تريد أن نستمع اليهم ام ننتظر الآخرين ونستمع اليهم جميعاً دفعة واحدة). لكن برزان ناقش طويلاً القاضي بصحة ما جاء في لائحة التهم التي تلاها عليه قبل أيام، وقال ما مسؤوليتي في القضية وأنا كنت رئيس جهاز المخابرات وهذه القضية برمتها كانت بيد الأمن العام.
ثم دافع سبعاوي إبراهيم الحسن الأخ غير الشقيق لصدام حسين في جلسة المحاكمة أمس عن أخيه برزان التكريتي.
وقال سبعاوي (59 عاماً) الذي عمل مديراً عاماً في جهازي المخابرات والأمن العام في ثمانينات القرن الماضي والمعتقل حالياً إنّ القضية كانت ضمن اختصاص الأمن العام الذي ترأسه آنذاك فاضل البراك.
وأضاف أن الأمن العام هو الذي قام بالاعتقالات والتحقيقات وأنا لم اسمع أن جهاز المخابارات قد اشترك في الموضوع.
وأوضح سبعاوي الذي كان يعمل بصفة مستشار في رئاسة الجمهورية عند سقوط بغداد في التاسع من نيسان - أبريل من عام 2003 أنّ اختصاص جهاز المخابرات هو السفارات والملحقيات الأجنبية والعربية ورعايا الدول الأجنبية والعربية والشركات الأجنبية والعربية.
وتابع أن برزان زار الدجيل بعد وقوع محاولة الاغتيال للتأكد ما إذا كان هناك تقصير من قِبل عناصر الحماية الشخصية لصدام حسين، لكنه عندما عاد قال إنّ التقصير كان في جهاز الأمن والحزب في الدجيل وانه سيبلغ صدام بذلك.
وامتدح سبعاوي أخاه برزان، وقال (برزان رجل مثقف وعلى الرغم من أنني أكبره سناً إلاّ أنه أكثر ثقافة مني لأنه عمل مع صدام حسين عندما كان نائباً وقبل ان يكون في السلطة). وأضاف: (كان لايسمح بارتكاب اي خطأ وعنده لمسات انسانية وعندما يطلب المرء المساعدة فإنّه يساعد لمن يستحق المساعدة). ومن جانبه، قال طه ياسين رمضان النائب السابق لصدام حسين (منذ 3 أشهر مقابلتنا مع المحامين تتم من خلف ستار بلاستيكي فيه ثقوب نتحدث بصوت عال يسمع فيه كلامنا ما أفرغ المقابلة من مضمونها).
وخلص رمضان إلى القول: (نحن غير واثقين من أنّ هذه المحكمة تطبِّق العدالة لأنّ الجهة التي احتلت البلد وأسرتنا وجاءت بنا إلى هنا لا يمكن أن تبرئنا).
|